Site icon Lebanese Forces Official Website

هل وصلت شبكة اتصالات “حزب الله” إلى صيدا؟!

هل وصلت شبكة اتصالات “حزب الله” إلى صيدا؟! 

 

باتت شبكة الاتصالات الهاتفية التابعة لـ”حزب الله” حقيقة مستوفية الأدلة، ليس فقط في البلدات التي تشكّل “خطوطاً دفاعية” في الجنوب، حيث مرابض صواريخ “حزب الله” المرتبطة بمواقع القيادة في الضاحية الجنوبية، وإنما في أكثر من منطقة لبنانية، بما فيها العديد من المناطق غير الخاضعة لنفوذ الحزب.


الجديد في هذا الملف، اكتشاف هذه الشبكة في صيدا، حيث حاول “حزب الله” استغلال مشروع تأهيل البنية التحتية الذي يجري بالتنسيق مع البلديات المعنية، والتي تقوم بها الشركة العربية للأعمال المدنية بتمويل ياباني على امتداد 48 كلم، تشمل أحياء صيدا، إضافة إلى ربط المدينة بالبلدات الواقعة شرقها وصولاً إلى جزين، فضلاً عن خط آخر يربط صيدا بقرى إقليم التفاح، تتولى تنفيذه شركة أخرى، أما الشبكات الداخلية في القرى والبلدات فتـُركت للبلديات.


وكانت بعض الأعمال الليلية التي تجري في المشروع من خلال عمال مزيفين قد أثارت انتباه بعض المواطنين، ما دعاهم الى الاتصال بالجيش والأجهزة الأمنية، ليتبين لاحقاً محاولات لتمديد شبكة اتصالات خاصة بـ”حزب الله” في المدينة، على الأقل في موقعين، أحدهما قرب دوار القناية، والآخر على البوليفار الشرقي، ما أدى الى توقف الأعمال لبعض الوقت، من دون أن يُعلم على وجه اليقين ماذا حدث بعد ذلك.


متابعة الموضوع أفادت أيضاً أن وزارة الاتصالات باتت على علم بالموضوع، وأن حديثاً يجري على نطاق ضيق حول وجود شبكة خاصة بـ”حزب الله” في البلدة القديمة لصيدا، جرى تمديدها في وقت سابق، ومن غير المعروف ما إذا كانت هذه التمديدات السابقة أو المحاولات الحالية قد جرت خلسة أو بالتنسيق مع البلدية أو جهة ما في صيدا.


مصدر تقني في شركة “أوجيرو” رفض الكشف عن اسمه، أكد علمه بالخبر، كما أكّد أن عمال الشركة شاهدوا بأم أعينهم خطوطاً لهذه الشبكة في غير منطقة في الجنوب والبقاع أثناء محاولتهم إجراء إصلاحات على الخطوط، بحيث كان يطلب عناصر “حزب الله” منهم الابتعاد، وأن شبكة “حزب الله” تستعمل خطوط الدولة في العديد من المناطق، وأن لها خطوطها الخاصة في مناطق أخرى، فحيث يسهل مد الخطوط يقومون بذلك، وحيث يمكن مد خطوط لاسلكية يلجأون الى هذه التقنية، كما أنهم يستعملون خطوط الشبكة الثابتة في الكثير من المناطق.


جهة سياسية متابعة لهذا الملف كشفت أن “الشبكة أكبر مما هو معلن بكثير، وهي ذات وظائف متعددة، وتضم معظم المناطق اللبنانية، وليس مناطق نفوذ حزب الله أو مرابض صواريخه فقط”. المصدر إياه يعتبر الإجراءات التي قامت بها الدولة حتى الآن “مجرد كلام، لأن حزب الله جدّد شبكته وطوّرها منذ أن أثير الموضوع في الإعلام بوتيرة أسرع بكثير من السابق، غير آبه بالدولة وإجراءاتها، كما أدخل أجهزة شديدة التطور للتنصت الهاتفي باتت موجودة في الضاحية الجنوبية، وقادرة على اختراق معظم الخطوط، بما فيها تلك المستعملة لدى الجيش والأجهزة الأمنية، بل إن عناصره أو المتعاونين معه اخترقوا شركة أوجيرو نفسها”.


ويضيف إن “حزب الله دخل على شبكة الهاتف الثابت التابعة للدولة اللبنانية واستعمل تمديدات تحت الأرض تابعة لوزارة الاتصالات، وبات قادراً على التنصت على الخطوط الثابتة والخلوية بنسبة تزيد عن 80%، وثمة احتمال قوي بأن حزب الله يتنصت على السرايا الحكومية من خلال خيم الاعتصام المحمية أمنياً وسط بيروت”. الجدير ذكره أن مجلس الوزراء كان قد شكّل في تموز من العام الماضي لجنة تضم ممثلين عن وزارات: الاتصالات، الدفاع الوطني، الداخلية والبلديات والعدل، لمتابعة هذا الملف إثر اكتشاف الشبكة في زوطر الشرقية، وقد تبيّن لاحقاً أن الشبكة أوسع من ذلك بكثير.


ثمة أمور يمكن تفهمها في ما خص المقاومة و”خطوطها الدفاعية”، لكن ما لا يمكن فهمه هو أن تمتد الشبكة الحقلية، بالمصطلح العسكري، إلى الخطوط المدنية التي يستخدمها المواطنون، بما يمكّن جهة حزبية من التنصت على المواطنين أو المسؤولين، بحجة حماية المقاومة، فإذا أضفنا الى ذلك، أن هذه الجهة تخّون شريحة واسعة من اللبنانيين، يصبح الأمر في دائرة لا يمكن السكوت عليها، إذ ليس ثمة ضمان من عدم استعمال هذه الشبكة لغايات لا علاقة لها بالمقاومة، فضلاً عن أن لا اتفاق بعد على استراتيجية دفاعية واحدة.


لقد لعبت عمليات التنصت وسرقة الخطوط التي كانت قائمة أيام الوجود السوري في لبنان، وبتغطية مباشرة من الرئيس السابق إميل لحود، دوراً كبيراً في معرفة مكالمات الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتحركاته، الأمر الذي مكّن من استهدافه، واستهداف آخرين من بعده، لذا فإن حساسية هذا الملف المتصل بالأمن القومي، تستوجب التحرك بوتيرة وآليات مختلفة، يكون من ضمنها مصارحة الحكومة للرأي العام بما لديها من معلومات، لاسيما في الأماكن حيث لا يمكن للأجهزة الأمنية أن تتحرك، إذ في دولة مكبلة إلى هذا الحد، قد يكون الضغط الشعبي هو الوسيلة الأقوى.

فادي شامية
Exit mobile version