#dfp #adsense

المجلس يبحث عن دور بين الريبة والخيبة!

حجم الخط

المجلس يبحث عن دور بين الريبة والخيبة!


يرتاب رئيس المجلس، وهو يُفكّر بالبيان الذي سيُصدره، ويُعلن فيه أن موعد الجلسة المقبلة لانتخاب السيّد رئيس الجمهورية سيكون في هذا التاريخ وذاك اليوم من شهر أيار المقبل، وعلى الأرجح بين الـ 20 و22 منه، مع اللازمة الشهيرة بأن الموعد يمكن أن يُقدَّم (من دون تقديم الساعة طبعاً) إذا جرى اتفاق سياسي يؤدي الى الانتخاب قبل التاريخ المقرّر·


لعلّ مردّ الريبة، ليس تهويل الأكثرية بأنها تدرس انتخاب الرئيس بالأكثرية المطلقة أو بالنصف + واحداً، كما يحلو لبعض قادتها العزف على وتره، بل لأسباب أخرى، بالغة الأهمية وتندرج ضمن الروزنامة الزمنية المتبقية من عمر المجلس النيابي الحالي، الذي تمثّلت فيه كل الطوائف، والتيارات، وظهرت فيه تكتلات نيابية، هي الأولى بمضمونها وشكلها، بعد الانسحاب السوري من لبنان:

 

1- اصطدم رئيس البرلمان، في جولته العربية، التي شملت مصر وقطر، لأن الموقف السوري معروف من المسألة اللبنانية، بأسئلة لم يكن من السهل الإجابة عنها، وحصراً حول أسباب إقفال المجلس، ومنع انتخاب الرئيس التوافقي، حيث عاد وأكد أمام محدثيه في القاهرة والدوحة أن لا مشكلة لديه في انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، وأن لا عودة عن هذا الخيار، على الأقل بالنسبة لكتلته، مع التبرُّع بإلزام حلفائه بهذا الموقف عندما تدقّ الساعة·

 

2- ويُدرك البرلماني الأول أن المملكة العربية السعودية، التي لم تقطع معه <حبل السرّة> تمنّعت حتى الآن، عن تحديد موعد طلبه، قبل الذهاب الى دمشق والإجتماع المطوَّل الذي عقده مع الرئيس السوري بشار الأسد، (وقيل أنه وضع خارطة طريق سورية لإنهاء الأزمة اللبنانية في حين معيّن، وكلّفه إيجاد الطريقة الملائمة لذلك)، واستمر التمنُّع على حاله، بعد زيارتيه لكل من جمهورية مصر العربية، وإمارة قطر، التي كانت تحتفل باستقبال الوزيرة الاسرائيلية تسيبي ليفني، والتي تجرأت من هناك على هجوم غير مسبوق على إيران، وحركتي المقاومة في لبنان وفلسطين: حزب الله وحماس·

 

من التريُّث الى التمنُّع، جاءت الأخبار، تلميحاً وتصريحاً، تتحدث عن أن عدم إجراء الانتخابات الرئاسية، والتأجيل تلو التأجيل هما السبب الفعلي لقرار السعودية هذا، المتّصل بالموعد المطلوب، والذي صار محجوباً، فمرغوباً، بعدما ظهر أن تأثيراته المباشرة، انعكست على تصاعد الحملة عليه، والإطاحة بدعوته لعقد طاولة حوار في المجلس، كان من المُفترض أن تبدأ يوم الجمعة الماضي، وتنتهي يوم أمس الأحد، لتسبق، حسب تصوّره، الجلسة المرجأة·· ولكن هذا لم يحدث، وظهر أن تأثير رئيس المجلس في الحركة السياسية الإنقاذية، مرشّح للأفول، الأمر الذي حدا بوزير سابق، صديق، بأن يُعلن من مقرّ الرئاسة الثانية، تحذيراً لقوى الأكثرية وحلفائها الإقليميين والدوليين، أن من يعتقد أن بإمكانه تحقيق تسوية من دون رئيس المجلس، فهو لا يعمل من أجل التسوية!

 

3- شكَّل كلام الدبلوماسي الفرنسي وزير الخارجية برنار كوشنير، وعلى الرغم من التوضيحات التي قيل أنها جاءت للرئاسة الثانية، بمثابة <صفعة قوية> غير متوقعة، أُدرجت في خانة <الخيانة>· فما هي الحال، بعد ما سمعه رئيس المجلس من موفد الخارجية الأميركية ديفيد ولش من أن بلاده لن تقبل بأن يستمر إقفال البرلمان طويلاً، وهي تُعرب عن القلق البالغ، وعدم الرضى من الإقفال، ومن الدور والأداء، وتطلب على وجه الإلحاح فتح أبواب المجلس، وعقد جلسة الإنتخاب من دون إبطاء، ويخلص الموفد الأميركي الى شيئين، الأول الجهر بأن بلاده لا ترى الوقت الآن للحوارات بل للقرارات، والثاني إبلاغ قوى الأكثرية أن الإدارة الأميركية على استعداد للسير في أيّ خيار تتخذه، بما في ذلك انتخاب الرئيس بالأغلبية المطلقة·

 

ولعلّ الموقف الأكثر بروزاً كان إعلان الدبلوماسي الأميركي، الذي يتولى في جزء من مسؤولياته الدبلوماسية، الملف اللبناني، وهو الذي تابعه منذ حرب تموز عام 2006، حتى الى ما قبل نهاية العام الماضي، أن الولايات المتحدة لن تقبل باستمرار حالة <الستاتيكو> في الوضع اللبناني وقتاً طويلاً، بمعنى أنها ترغب بإجراء الانتخابات، ليس في غضون الأشهر الستة الفاصلة عن الانتخابات الرئاسية الأميركية، بل قبل مجيء الرئيس جورج بوش الى الشرق الأوسط في أيار المقبل، لإحداث خرق في أزمة الصراع العربي – الإسرائيلي، من زاوية إعلان نيّات أميركي – عربي – اسرائيلي – أوروبي حول مشروع الدولتين، الذي عجز عن وضعه موضع التنفيذ رغم وعوده المتكرّرة منذ ما بعد أحداث 11 أيلول 2001·

 

4- في غمرة الستاتيكو، والفراغ القاتل، والبطالة السياسية، تترهّل المعارضة، ويُدرك <شيخها> أن التشتت يضرب بها من كل حدب وصوب، فحتى تشكيل أمانة عامة لها على غرار أمانة <14 آذار> لم يُكتب لها النجاح، وأن القطب المسيحي الأبرز داخلها، أي <التيار الوطني الحر> بزعامة ميشال عون، يتعرَّض لتفكك، وانعدام وزن بعد خروج القطب المتني من المعادلة، وتعريض حليفه العوني لشظايا الانتخابات النيابية المقبلة قبل موعدها بنحو سنة، وأسفرت معركة المهندسين لانتخاب نقيب وخمسة أعضاء، عن إنهيار قوى المعارضة، وعجزها عن توحيد حتى اللائحة، فضلاً عن الضعف الذي أصابها في صناديق الإقتراع··

 

5- أمّا التلويح بحركة الشارع، على خلفية المطالب الشعبية المحقّة في مواجهة إرتفاع الأسعار الجنوني، والمطالبة برفع الحدّ الأدنى للأجور، فضلاً عن توفير فرص العمل، فإنها لن تأخذ البلد إلا الى مزيد من التآكل والضعضعة، عشية الموسم السياحي المهدَّد هو الآخر للعام الثالث على التوالي، وهي لن تمهِّد الى التفاهم السياسي المطلوب، للخروج من المأزق، إضافة الى أنها قد تضع البلاد مجدداً أمام مخاطر الإحتكاكات المذهبية والطائفية من جديد··

 

تتحدث المعلومات، الموثوق بها، أن المعارضة تستشعر خطر استفحال المأزق، وأن الأكثرية ليست بوضع أفضل، لهذه الجهة، فالفرصة متاحة للذهاب الى التسوية، لكن السؤال الخطير، أية تسوية تسبق انتخابات العام 2009، وأية تنازلات مطلوبة، وبأيّ أثمان؟

 

ولا تكفي البراعة السياسية في إعادة تدوير الزوايا، والقفز فوق المطالب، الواحد تلو الآخر·· إن <إعلان النوايا> لبنانياً وإقليمياً قبل جولة بوش أو بعدها، يستدعي إرادة وطنية وعربية قادرة على قبول التحدّي قبل فوات الأوان·· وبانتظار تلك المعجزة، الكل يرتّب ما تبقى من أوراقه!

المصدر:
اللواء

خبر عاجل