#dfp #adsense

طلاق عون – المرّ والتداعيات

حجم الخط

طلاق عون – المرّ والتداعيات
الياس حرفوش

 

ليس انسحاب النائب ميشال المرّ من «تكتل التغيير والاصلاح» بمثابة 13 تشرين جديد بالنسبة الى العماد ميشال عون. ليس بعد على الأقل. لكنه قرار يمهّد لتداعيات كبيرة بالنسبة الى قائد الرابية وحركته الممانعة لانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية خارج «السلّة المتكاملة»، وهو التعبير الذي ابتكره «حزب الله» وتبنّاه عون من بين ما تبنى في «تفاهمه» الشهير.

 

اول التداعيات يتمثل في انعكاس خطوة المرّ على الشارع المسيحي، الذي ظل عون يفاخر، رغم لا طائفيته المزعومة، أنه صوته الأوحد، الى حد انه لم يجد حرجاً في وصف نفسه بالبطريرك السياسي للموارنة. ليس قليلاً أن يقف أحد زعماء الطائفة الارثوذكسية مدافعاً عن ملء المقعد الماروني الاول في الدولة، بينما النواب الموارنة المنضوون تحت لواء عون متقاعسون عن القيام بواجبهم الانتخابي، ويدعون في الوقت ذاته الى استعادة حقوق المسيحيين «المهدورة»، كما تخبرنا بياناتهم المتكررة.

 

الانعكاس الاوسع لدعوة المرّ هذه بدأ يتمثل في التحرك الشعبي الناشط في مختلف المناطق التي كان عون يفاخر بقاعدته فيها، مثل كسروان وجبيل وزحلة، وصولاً طبعاً الى المتن. ومع ان لكل منطقة حساباتها الانتخابية الداخلية من وراء هذه الحركة، الا انها تصب جميعاً في قناة واحدة، اذ انها توفر ضغطاً من جانب هذه القاعدة الشعبية في وجه تفرد ممثليها بالقرار وأخذه الى موقع آخر لا مصلحة لها فيه ولا في الارتباطات الخارجية التي تقف وراءه.

 

هذا يجر الى تأثير اكثر اهمية لـ «انقلاب» المرّ في منطقة المتن ذاتها، حيث تتمتع عائلته بنفوذ تقليدي مديد. تُسجّل للوزير السابق هنا جرأته في اعلان «ندمه» على الوقوف الى جانب مرشح عون في المعركة الفرعية في هذه المنطقة في وجه الرئيس امين الجميل، لملء الفراغ الذي تركه استشهاد نجله الوزير الشاب بيار الجميل. قد يكون مبكراً الحديث عن المدى الذي يمكن أن يصله موقف المرّ وانعكاساته على التحالفات في المتن، لكن ما يمكن قوله بثقة ان هذا التغيير لن يكون في مصلحة عون، المعتبر من خارج المنطقة، اذ ان قاعدة المرّ واصوات الارمن هي التي كانت العامل المرجح في فوزه الانتخابي الأخير.

 

الى ذلك يوفر موقف النائب ميشال المرّ عاملاً ضاغطاً لمصلحة العماد ميشال سليمان ويدفع الى التفاف قاعدة مسيحية واسعة حوله، هي القاعدة التي لا بد لأي رئيس للجمهورية ان يتمتع بها كمقدمة الى الالتفاف الوطني الاوسع. وفي هذا يضع المرّ نفسه في موقع المحرّك الاساسي لعجلة وصول سليمان الى قصر بعبدا، ما يمهد السبيل امامه ليكون «عرّاب» العهد الجديد، اذا توفرت فرصة الانتخاب، ويسحب ورقة مهمة من يد عون الذي اعتبر في أكثر من مناسبة ان قائد الجيش هو مرشحه الحقيقي اذا تعذر عليه أن يصل شخصياً الى المنصب.

 

لقد كشف طلاق عون وميشال المرّ، الى التداعيات التي ذكرنا، هشاشة وضع عون في اطار «تفاهمه» مع «حزب الله» وضعف ثقله فيه. دعك الآن من «المصلحة» التي لم يكن في مقدور هذا التحالف أن يوفرها لقاعدة عون المفترضة، سواء على الصعيد الطائفي المحض او الصعيد الوطني. لكن الأهم انه في الوقت الذي استطاع «حزب الله» أن يأخذ قاعدته الى هذا «التفاهم»، وهو قادر على أخذها الى أي تفاهم يشاء على أي حال، فقد ظل بالنسبة الى قاعدة عون بحاجة الى الدفاع عنه كل يوم، لأنه تفاهم غريب عنها وعن خلفياتها، بقدر بعده عن «سوابق» عون الشهيرة في الدفاع عن السيادة والاستقلال، التي دغدغت احلام كثيرين من الذين كانوا يظنون حقيقة أنه «بطل» الشعارين.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل