في انتظار انتخاب رئيس الجمهورية وإقرار قانون جديد للانتخاب عوامل انتخابية تعيد تموضع نواب داخل كتلهم
اميل خوري
انسحاب النائب ميشال المر من “تكتل الاصلاح والتغيير” قد يفتح الباب امام انسحابات اخرى سواء من هذا التكتل او من تكتلات اخرى وذلك لاعتبارات انتخابية اكثر منها سياسية مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية المقبلة، وهذا ما جعل النائب المر يقول في حديث الى “نهار الشباب”: “يمكنني القول ان هناك سبعة نواب يرغبون في مغادرة “التكتل” لكنهم يحتاجون الى ضمان سياسي بأنهم سيكونون نوابا” (في الانتخابات المقبلة) والسؤال هو من هي الجهة الصالحة لاعطاء هذا الضمان؟ قد يكون اركان في 14 آذار او من يؤلفون اللوائح الانتخابية كي يعرف حزب “الطاشناق” مثلا اذا كان له مكان في هذه اللوائح، ومع من سيتحالف في دائرة المتن الشمالي وفي بيروت، وكذلك الامر بالنسبة الى النائب ايلي سكاف في قضاء زحلة، والنواب في دائرة كسروان – جبيل.
واذا كان ثمة نواب قد ينضمون الى “تكتل الاصلاح والتغيير” كما اعلن رئيس التكتل العماد ميشال عون، فالاسباب هي انتخابية وليست سياسية ومن هؤلاء النواب كما تردد، نادر سكر الذي انسحب من حزب الكتائب ليس لاسباب سياسية وعقائدية، انما لاسباب انتخابية وفوزه بالنيابة في قضاء الهرمل يتوقف على اصوات الشيعة وهي اصوات تعود بأكثريتها لـ”حزب الله” المتحالف مع “التيار الوطني الحر” والدكتور بيار دكاش الذي يعتمد في ترجيح كفة فوزه في الانتخابات على اصوات الشيعة في قضاء بعبدا انما هي اصوات تعود بغالبيتها لـ”حزب الله” المتحالف مع العماد عون ولكن دكاش نفى ما تردد عنه في هذا السياق. والنائب مصطفى حسين ممثل الطائفة العلوية في محافظة الشمال الذي انسحب من “تيار المستقبل” وليس له مكان في الانتخابات النيابية المقبلة الا في اللائحة التي ستنافس لائحة هذا “التيار” في المنطقة. والنائب عبدالله حنا لم يحسم بعد تموضعه الانتخابي وقد يرى مصلحته في الانضمام الى “تكتل الاصلاح والتغيير” ليكون مرشح هذا التكتل في الانتخابات النيابية المقبلة.
الى ذلك، لا بد من انتظار انتخاب رئيس للجمهورية واقرار قانون جديد للانتخابات النيابية كي تبدأ صورة التحالفات في الظهور والتي قد تخلط الاوراق، فلا يعود الاصطفاف السياسي كما هو عليه الآن سواء في قوى 14 آذار أو في قوى 8 آذار، بل يغلب عليه الاصطفاف الانتخابي. خصوصا اذا ما اعتمد القضاء دائرة انتخابية او اعتمد النظام النسبي وليس الاكثري، وهو نظام يقضي على لعبة تركيب اللوائح وعلى استئثار رؤسائها في اختيار المرشحين فيها وهو يسمح لكل طرف ان يتمثل بحسب حجمه، ويسمح ايضا بتأمين تمثيل كل الشرائح السياسية والاجتماعية في مجلس النواب ويمنع حرمان اي فئة من هذا التمثيل، ويقضي تاليا على آفة شراء الاصوات وعلى جعل المرشح الثري يدفع الثمن المطلوب منه لدخول اللائحة ولتغطية نفقات الانتخابات، او يدفع ذلك لرئيس اللائحة، عدا التخلص من الانفاق المالي والاعلامي والاعلاني، ويحول النظام النسبي من جهة اخرى، دون هيمنة اي اكثرية او تهميش اي فئة، ويشجع على اقامة تكتلات حزبية وطنية او ائتلافية، ويشكل خطوة لبداية العمل وفق برامج تصحح الحياة السياسية وتكرس العلاقة بين الناخب والنائب على اساسها وتساعد على تحقيق الانصهار الوطني.
وبالاضافة الى قانون الانتخابات النيابية الذي قد يعيد تموضع بعض النواب والسياسيين، بدوافع انتخابية باتت تتقدم على الدوافع السياسية، فان انتخاب رئيس الجمهورية، قبل الانتخابات النيابية يضفي جواً معيناً عليها، بحيث يكون له تأثير مباشر او غير مباشر على تشكيل اللوائح في بعض الدوائر حتى وان لم يتدخل مباشرة في تشكيلها، الامر الذي قد يجعل لرئيس كتلة نيابية في مجلس النواب المقبل تدعم توجهاته وتقف عند التصويت مع المشاريع التي يرغب في المصادقة عليها. وهذا ما جعل بعض أركان المعارضة يطالب بعدم تدخل رئيس الجمهورية بصورة مباشرة او غير مباشرة في تشكيل اللوائح، وان لا يكون له لوائح موالية كي يبقى على مسافة واحدة من الجميع وحكماً بين الجميع ومؤهلاً للعب دور الموفق والمقرب وليس دور الفئوي المفرق.
ولا يستبعد بعض المراقبين ان تؤدي اعادة التموضع الانتخابي داخل عدد من الكتل النيابية مع اقتراب موعد الانتخابات، وتصبح المصالح الانتخابية تتقدم على اي مصلحة اخرى، والى تأمين اكثرية نيابية مطلقة تبلغ الثمانين نائبا، ان لم تؤد الى تأمين نصاب الثلثين لانتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية، فبعض النواب الذين هم في المعارضة ولا سيما منهم نواب تكتل “الاصلاح والتغيير” قد لا يجدون مصلحة لهم في استمرار مقاطعتهم جلسات انتخاب الرئيس، ما دام هذا الانتخاب سوف يتم عاجلا ام آجلا فيوضعون عندئذ في خانة الخصوم للرئيس، الامر الذي قد يلحق ضررا بمصالحهم الانتخابية والسياسية، فليس عليهم، وهم في هذا الوضع سوى ان يعيدوا النظر في موقفهم من انتخاب رئيس الجمهورية، كي لا يتحملوا مسؤولية استمرارهم في تعطيل هذا الانتخاب وابقاء اعلى منصب ماروني في الدولة فارغا، خصوصا ان التحرك الشيعي الذي بدأ في اكثر من منطقة من خلال الهيئات البلدية والاختيارية، يشكل وسيلة ضغط على هؤلاء النواب كي يعيدوا النظر في موقفهم السلبي، والا اعادت هذه الهيئات النظر في موقفها منهم، وكان لها حساب معهم في الانتخابات النيابية القريبة المقبلة. وليس للنواب، وتحديدا المسيحيين منهم، ان يربطوا موقفهم بموقف نواب آخرين، لأن لكل منهم ظروفه وخصوصياته في محيطه السياسي والانتخابي، وعليهم التجاوب مع الناخبين اذ لا مصلحة لهم في التصرف، الا وفق رغبات ناخبيهم، ربما يعبر عن ارادتهم.