#adsense

مع المطران عودة في وجع الناس

حجم الخط

مع المطران عودة في وجع الناس

علي حماده 

 

ما كان يجب على المفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان ان يُدفع او يندفع للتصدي لمطران العاصمة المهيضة الجانح الذي قال في عظة احد الشعانين ما لم يجرؤ كثيرون على قوله بهذا الوضوح. فالرد على مطران العاصمة المحتلة، المطران الياس عودة وهو يعبر عن وجعها ووجع اهلها مما وقعوا فريسته منذ ما ينوف على خمسة عشر شهرا، لا يرفع من شأن المحتلين الذين دافع عنهم المفتي بخطاب اقرب ما يكون الى خطاب السياسيين الملتزمين الذين يتقاذفون التهم الجاهزة والمعلبة من هنا وهناك. فلقد كان الاجدى بصاحب منصب ديني شرعي رفيع ان يترك هذا النوع من الكلام للنواب والمسؤولين من الحركيين والحزبيين، وما اكثرهم، وان يقتفي اثر والده الرجل الحكيم الشيخ عبد الامير قبلان الذي أبى ويأبى ان يكون طرفا في مشاحنات هو ارفع منها مقاما، فيتضامن مع المظلومين الذين نطق بلسانهم المطران الياس عودة !


أياً يكن من امر، فإن من سمع عظة المطران عودة الخارجة من قلب موجوع، ومن وجع الناس، وخصوصا ابناء هذه المدينة التي وصفها عودة بـ”المنارة والمقصد”، سرعان ما ادرك رفض الكثيرين لا بل الغالبية من ابناء بيروت الكاسحة للمبررات المعتبرة “خطايا”، وهو القائل ان “من يدعي محبة الناس لا يؤذي البشر”! أليس كذلك؟


لقد قال عودة كلام الناس العاديين المسالمين، كلام اهل بيروت الذين دفعوا ويدفعون، مسلمين ومسيحيين، ثمن سياسات ظالمة يقودها ويعللها بعضهم ممن يتمترسون خلف الدين والمذهبية الضيقة، فيتوهمون ان كل شيء مباح، بإسم الدين والانبياء والخطب الشعبوية.


ما اقواه عودة عندما يتصدى بمهابته وغضبه لاغلاق مجلس النواب وتخاذل عدد من النواب، معتبرا ان من واجب النائب الدفاع عن حقوق الشعب، فـ”لِمَ اللف والدوران واختراع الحجج عوض ان يقوم النائب بواجبه الذي انتخبه شعبه من اجله؟”. فكلام من هذا النوع لا يرضي الرئيس نبيه بري الذي يعرف في قرارة نفسه عظم الضرر الذي الحقه بالمؤسسة الدستورية الأم عندما اغلقها بطريقة غير شرعية ولا يزال. كما انه لا يرضي النائب ميشال عون الدائم “التفلسف” في حقوق المسيحيين، وقد اضر بالمسيحيين مرتين، مرة في الثمانينات بالحديد والنار، ومرة اخرى بتعريضه الكيان والاستقلال منذ ثلاث سنوات ولا يزال. فحديث المطران عودة عن النواب يتقاطع بطريقة ما مع التحركات الشعبية التي تتوالى في المناطق المسيحية، وهي تندد بسلوكيات النواب المتخاذلين والمتقاعسين عن اداء واجباتهم الدستورية والاخلاقية، فإذا بهم ملحقون بما تقرره عنهم أجندة “ولاية الفقيه” نقيضة الكيان والنظام !… و”عونهم” يجرهم على دروب “الميغالومانيا” !


ليت كل المسيحيين يلتفتون الى نداءات اهل الحكمة فيهم، من البطريرك صفير، الى المطران عودة وآخرين. فتعطيل انتخاب رئيس الجمهورية لن يجر سوى الوبال على اللبنانيين ولا سيما المسيحيين منهم. من هنا دعوتنا نواب عون المتبرمين من خياراته الى التحلي بشيء من الشجاعة الادبية والاخلاقية والوطنية ليقولوا كلمتهم بالنزول الى ساحة النجمة لانتخاب العماد ميشال سليمان، باعتباره المرشح التوافقي، رئيسا للجمهورية. وليسرعوا لان الارض تزحل من تحت اقدامهم، وهم الاعرف بنبض الشارع الغاضب منهم.


ختاماً نردد مع المطران الياس عودة دعاءه: ” أن نصبح كمريم لا نرضى إلا بالجلوس عند قدمي الرب يسوع نستلهمه بتواضع ووداعة”!     

المصدر:
النهار

خبر عاجل