Site icon Lebanese Forces Official Website

فارس خشّان

وأد الفتنة في “عروس البقاع” يستلزم خروجاً عن مسار التخريب الذي يفتّش عن “أوراق توت” مسيحية

سكاف يتبنّى جريمة زحلة بمنطقه.. غير المنطقي

فارس خشّان

 

طبعا لا بد من وأد الفتنة في زحلة. ما حصل أمر جلل، فلا الذين تمّ اغتيالهم مقطوعون من شجرة، ولا الفئة التي ينتمي إليها القتلة بسيطة لأن ثقتها “الطارئة” بالسلاح تنبع من ريف دمشق وتصب في حارة حريك.


ولكن كيف يمكن وأد الفتنة؟


منطق النائب الياس سكاف لا يُساعد بل يصب الزيت على النار، لأن لا منطق فيه. فهو بدل أن يسعى الى احتواء الكارثة الإنسانية ـ السياسية التي تسبّب بها مناصرون مسلحون تابعون له، تراه يهجم الى الأمام متّهما الشهداء بالجريمة.


بالنسبة الى سكاف الذي لم يتوقف يوما عن التباهي بالثمار المادية التي حصدها من انتمائه الى الفريق السوري ـ الإيراني في لبنان، منذ انتقلت عنجر من الراحل غازي كنعان الى المُرحّل رستم غزالي، فإن “جماعة الكتائب رفعوا أسلحتهم على جماعتنا، وتمّ الدّفاع عن النفس”. ونقطة على السطر.


عمليا يقول سكاف إن من استشهدوا كانوا في عداد مجموعة مسلحة حاولت الإعتداء على مناصريه، ولكن مناصريه (وعددهم وفق التحقيقات الأولية إثنان فقط) تمكنوا من السيطرة على المجموعة المسلحة، بحركة “رامبوية”، فأمطروهم بالنيران القاتلة.


ماذا يعني هذا الكلام؟


هناك تفسيران وكلاهما تداعياته خطرة، الاوّل مفاده ان سكاف لا يعرف ماذا يقول، وبالتالي هو يدافع عن جماعته بسلوكية عشائرية فيُغطي الجريمة التي اقترفتها على قاعدة “حق الدفاع المشروع عن النفس”، وبالتالي هو لا يعتبر ان هناك حاجة لتسليم هؤلاء الى القضاء المختص، في حين ان التفسير الثاني يذهب الى حدود إقدام جهات سياسية ـ ميليشياوية ينتمي إليها سكاف الى إقناعه بإبقاء التوتر قائما لأنه السبيل، ليس الى حد حرية حركة قوى الرابع عشر من آذار التي تتمدد في زحلة بطريقة سريعة وحاسمة فحسب، بل الى إقامة الدليل على أن استقرار لبنان هش جدا وبالتالي فإن الرضوخ لشروط قوى الثامن من آذار محتّم، وبذلك يكون هدف هذه الجهات من مأساة زحلة واضحاً جداً، فهي طالما سعت الى إشعال الأزمة الميدانية ولكن من مناطق توتر مسيحية ـ مسيحية، في ظل الحديث المتكرر عن قرار إيراني يلتزم به “حزب الله” مفاده ان أي صراع سني ـ شيعي هو خط أحمر في لبنان.


أمام هذين التفسيرين، هل سيتمادى سكاف بسلوكية جر الأزمة الزحلاوية الى الإنفجار؟


ثمة من يعترض هنا، إعتقادا منه أن المسؤولية مشتركة بين قوى الرابع عشر من آذار عموما و”حزب الكتائب” خصوصاً، وبين النائب الياس سكاف، ولكن منطق الأمور لا يتوافق مع هذا الإستفسار الإعتراضي، على اعتبار أن هناك شهيدين يستحيل التفريط بدمائهما من جهة أولى، وهناك سلوكية ميليشياوية للحد من العمل السياسي يستحيل الخضوع لها، من جهة ثانية.


إذاً، ماذا سيفعل سكاف؟


ثمة من يعتقد أن أمام نائب زحلة خياراً وحيداً، إن كان بريئاً من أي لعبة تآمرية على لبنان بوابتها مدينة زحلة ووقودها أبناؤها.


وفي ذهن هؤلاء أن على سكاف أن يتراجع عن هذا المنطق اللامنطقي فيُقدم على رفع الغطاء عن القتلة، تاركاً للقضاء المختص الجزم بسبب إقدامهم على جريمتهم، فإن كانوا في وضعية الدفاع المشروع عن النفس تمّ إعفاؤهم من العقوبة، وإن كانوا في وضعية القتل القصدي أي غير المتعمّد نالوا العقوبة التي يستحقونها، وإن كانوا مجرد أدوات تنفيذية لمحرّض سياسي أو ميليشياوي فحينها لكل حادث حديث.


وليتوافر هذا المخرج، لا بد من أن يقتنع سكاف بوجوب تصحيح مساره بإعادة الإعتبار الى الضمير الوطني، بحيث يعترف أمام نفسه بأن الخلط بين الخاص والعام سوف يؤدي، في أحسن الأحوال، إلى تقسيم مدينة زحلة بين فئة القتلة وبين فئة الشهداء، الأمر الذي سيؤسس لكارثة حقيقية، على اعتبار أن المسلحين من جماعته ـ وهم يستوردون القوة من ريف دمشق وحارة حريك ـ سوف يتحوّلون الى مجموعة تعمل بهدي المخطط التخريبي الذي لن يقوى هو على صدّه لاحقا، لاعتبارات كثيرة يدخل من ضمنها عدم تمتعه بالصفات القيادية اللازمة.


إلا ان هذا البحث في السبيل الى وأد الفتنة التي أطلّت برأسها من زحلة مستهدفة “حزب الشهداء”، لا يُعفي أجهزة الدولة اللبنانية من مسؤولياتها الإستثنائية، لأنه وبغض النظر عن وجود شهيدين وثلاثة جرحى، فإن هذا الإعتداء المسلح على تجمع لحزب مرخّص له، هو اعتداء على أمن الدولة الداخلي من جهة أولى، وهو من المداخل الكثيرة الهادفة الى تمهيد الطريق لإعلان سقوط قائد الجيش العماد ميشال سليمان عن كرسي “المرشح التوافقي” التي بدأت تهز كراسي كل النواب المسيحيين الذين يغطون قرار منع إنقاذ الجمهورية من خلال منع انتخاب رئيس للجمهورية، من جهة ثانية.
Exit mobile version