#adsense

سبحان الحيّ الباقي

حجم الخط

سبحان الحيّ الباقي


نشرة ليسيس

 

يريد العماد ميشال عون ان يقنعنا ان جوزيف زوقي وشريكه قاما بجريمة زحلة بمفردهما! وان العناية الالهية دبرت لهما سيارة كي يستطيعا النجاة بواسطتها! ويترك جوزيف سيارته تالياً في مسرح جريمته، وما لم يقله العماد نقرأه بين السطور وفيه ان “العناية” نفسها نقلتهما خارج الحدود وصار لزاماً على اللبنانيين – بحكم عدم توفر خيارات اخرى – ان يقتنعوا بأن الحادث فردي! والا فعماد لبنان جاهز لاتهام الاكثرية بتنفيذ العملية والسعي الى استغلالها سياسياً!!


وخارج اطار المزاح الثقيل فإن كل الدلائل تؤشر الى ان الجهة التي تقف وراء الجريمة هي نفسها التي وقفت وراء جريمة “ظهر العين” وامنت لجوزيف فرنجيه – ابو وجيه – فراراً مماثلاً، ومأوى مشابه، والجهة عينها تقف وراء قتل الزيادين في بيروت وتأمين المخرج والمكان الآمن للقتلة! ونكاد نقول يقيناً ان الجهة اياها تقف وراء المآسي التي يتعرض لها لبنان منذ خمسينات القرن الماضي وانها مثلما آوت مرتكبي مجزرة الكنيسة في مزيارة يومها، تأوي اليوم قتلة الشابين ماروني وعاصي بعدما سهلت اخراجهما من زحلة وسهلت درب انتقالهما خارج الحدود.


وخلافاً لكلام عون المنفعل هذه الايام، فقد سمعنا رجلاً عاقلاً هو المطران حداد يتحدث عن سيارة ثانية كانت تنتظر الجناة وتولت تهريبهم! وهكذا تسقط الفردية عن الحادث، وتسقط ايضاً مقولة انه “ابن ساعته” وتصير بعد التفاصيل الصغيرة اكثر اهمية من الحدث المجرم نفسه! وهي تتعلق بالتواجد الطويل للقاتل ومن معه في مسرح الجريمة، والذهاب والاياب والحركات الاستفزازية، وعدم التدخل الامني ربما على القاعدة التي سرت طوال سنين الوصايا والاحتلال من انه لا ينفع حذر في رد القدر السوري.


وكما في كل الجرائم التي وقعت منذ آواخر نيسان 2005 وظلت في معظمها مجهولة التفاصيل، فإن الفارق بين جريمة العصر التي تولى وزيران سابقان محو ادلتها، فيما الجرائم الاخرى لم تحتاج الى “تنظيف” المسرح لأن القتلة قادرين على النجاة – بسحر ساحر – وتالياً يصير الوصول الى نتائج حاسمة امراً مستحيلاً، وهذا يضع مع مسارعة البعض الى اتهام اسرائيل! والبعض الاخر الى الترويج لجريمة “الاستثمار السياسي” فإن هذا يضع اكثر من علامة استفهام برسم الذين يحتفظون برؤوسهم فوق الاكتاف، والسؤال الاول المهم: كيف يتأكد من يتهم الآخرين بالاستغلال السياسي من ان امر المجرم الحقيقي لن يُكشف؟! وتالياً من الذي يقدم له الضمانات حول هذه المسألة الجوهرية؟!


وفي وقت تتحدث الانباء عن مساعي سوريا لدفع التوتر في المناطق المسيحية الى حده الاقصى، والوصول به تالياً الى الفوضى والفتن فإن ما يأخذنا الاستغراب حوله هو ان يتولى “عماد لبنان” امر هذا التوتر في تلاقي مستغرب مع نظام دمشق! والادهى ان وسيلته المتوفرة هي حزب الله الذي تربطه علاقات مصيرية مع النظام السوري، وروابط لا تنفك مع التيار العوني الذي يتولى نيابة عن الحزب مهاجمة الولايات المتحدة الاميركية، وفي آن يفتح كل الملفات الوهمية التي توصل الى اذكاء مخاوف الماضي على مستوى مسيحيي لبنان.


ويبقى برسم عون ان الحديث عن الاغتيالات هو معلومات متوفرة لدى الاجهزة الامنية، وليس الامر تبشير بل تسلسل منطقي يستطيع ان يقرأ تفاصيله الانسان الجدي والموزون والذي يرى ابعد من انفه قليلاً! اما الذي لا يرى فليس لدينا ما نقوله له سوى: سبحان الحيّ الباقي الذي اصابنا “بلعنة” منذ عقدين من الزمن دون رحمة او توقف او ايجاد… اسباب تخفيفية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل