… وأي حوار؟راجح الخوري
صرف “ناظر” السلطة التشريعية “تلاميذه” النواب الى بيوتهم من دون ان يعطيهم موعدا جديدا ينتزعه من روزنامة التواريخ الفاشلة وقد صار عددها 18 موعدا، سقطت في انتخاب رئيس جديد للجمهورية!
ربما كان على الرئيس نبيه بري ان يقول للنواب الأشاوس اذهبوا الى بيوتكم فلا موعد اطلاقا بعد اليوم لانتخاب رئيس للجمهورية، اولا لان مقام الرئاسة تعوّد على فخامة الفراغ، وثانيا لان ربط الانتخاب بالحوار ليس اكثر من اضافة مقدار جديد من الصابون الى حبل المشنقة بحيث تموت الجمهورية بسرعة اكثر وبألم أقل.
كلمة “الحوار” في السياق الانشائي هي تماما مثل عنوان حكومة “الوحدة” الوطنية، مجرد كلمة براقة ليس في وسع احد ان يرفضها نظريا. لكن الامور التي تختبئ وراء الحوار هي تماما مثل تلك التي تختبئ وراء “الوحدة” الوطنية. انها امور تحولت كتلة من الصوف الذي نعكف على علكه فتتساقط اضراسنا ولا نبتلع شيئا!
ولا ندري الآن ما الفرق بين معادلة المضي في نزع اوراق روزنامة المواعيد الفاشلة لانتخاب الرئيس والمعادلة المبتكرة الجديدة التي طلع بها الرئيس بري امس، اي نذهب الى الحوار وفي الحوار نتفق ونعين موعدا لانتخاب الرئيس.
في المعادلة الاولى لم نتفق وكاد عمرو موسى ان يشنق نفسه وهو يقرع طبول الحوار ويدور من بيت الى بيت داعيا الى “الصلاة والسلام”، ولكن دون جدوى. فقد انتهى يائسا تقريبا ولم تنته الاتهامات التي ساقتها قوى المعارضة ضده.
اما في المعادلة الجديدة، فليس هناك بعد كل هذا الجفاء وهذا الاستشراء في الازمة وفي الكيد وفي الضغائن ايضا ما يشجع على الاعتقاد، ولو لوهلة، ان في وسع الحوار ان يقلّع او ان يحلّق لان الخلافات التي اعترضت المبادرات والوساطات والوسطاء منذ عامين تقريبا هي هي، لا بل انها ازدادت وتعمقت.
وفي وسع الرئيس بري ان يتذكر على سبيل المثال انه سبق ان قدم “مبادرة بعلبك” عندما قال للاكثرية: “تعالوا الى الرئيس التوافقي ونحن نتخلى عن المطالبة بتغيير الحكومة وننهي الاعتصام في وسط بيروت”.
ومنذ اكثر من خمسة اشهر تبنت الاكثرية العماد ميشال سليمان مرشح المعارضة اصلا رئيسا توافقيا فماذا كانت النتيجة؟
واي حوار يمكن ان يدور الآن فسيكون على حساب دور الرئيس وفق دستور الطائف الذي يعطيه حقا صريحا في تشكيل الحكومات ورعاية اي حوار وطني؟
اذاً، ثمة دائما من يريد ان يضع العربة امام الحصان. نقول هذا لاننا نخبّص جميعا في مستنقع من الفشل وقد وصلت وحولنا الى كل من توسط بيننا. ومن ذا الذي لم يتوسط بعد؟!
إذهبوا الآن لا موعد جديداً في روزنامة جلسات انتخاب الرئيس. وتعالوا غدا الى الحوار، واذا لم نتفق نعود الى مسلسل “بونانزا والمجلس المعطل”.
عظيم ولكن ما الفرق بين الامس واليوم؟
لا شيء طبعا سوى ان اللبنانيين المخنوقين من الكمد والقهر، اختنقوا امس من الازدحام القاتل بسبب الاجراءات الامنية التي اقتضتها “البروفة” رقم 18 لمسلسل الفشل الناجح جدا لانتخاب رئيس الجمهورية التي يحكمها الفراغ والجنون.
عظيم ولكن ما الفرق بين الامس واليوم؟
لا شيء طبعا سوى ان اللبنانيين المخنوقين من الكمد والقهر، اختنقوا امس من الازدحام القاتل بسبب الاجراءات الامنية التي اقتضتها “البروفة” رقم 18 لمسلسل الفشل الناجح جدا لانتخاب رئيس الجمهورية التي يحكمها الفراغ والجنون.
من مآسي بيروت حيث ضجيج دموع القهر والبؤس الى دبي حيث ضجيج النمو والحياة والازدهار. هنا في بيروت جنة تتصحر بسبب الجنون، وهناك صحراء تصير جنات “عا مد النظر” بسبب احترام المسؤولية والسلطة. و”الجنون عا مد النظر”!
ذات يوم أخبرني الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي، أنه عندما كان يلتقي الرئيس الشهيد رفيق الحريري يقول له:
ذات يوم أخبرني الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي، أنه عندما كان يلتقي الرئيس الشهيد رفيق الحريري يقول له:
“يا شيخ رفيق كيف يمكن ان نجعل من دبي مثل بيروت؟”.
وبعدما ذهبت القبائل اللبنانية الى الجنون صار الحريري يسأل حاكم دبي:
“يا شيخ محمد كيف يمكن ان نجعل من بيروت مثل دبي”؟
هل هناك حاجة الى تعليق؟