#adsense

الصيغة الجديدة لتأجيل برّي الانتخاب وجريمة زحلة وهجوم عون على سليمان..وتهديد الظواهري

حجم الخط

الصيغة الجديدة لتأجيل برّي الانتخاب وجريمة زحلة وهجوم عون على سليمان..وتهديد الظواهري

آثار الديناميّتين اللبنانية والخارجية على الأقلية 
نصير الأسعد

 

ممّا لا شك فيه انّ التحركات الشعبية في المناطق للمطالبة بإنتخاب رئيس الجمهورية فوراً وبدون شروط من ناحية والضغوط السياسية على غير صعيد محلي وعربي ودولي من ناحية ثانية، تركت أثراً كبيراً على الأقلية التي تسمّي نفسها “معارضة”، وخلال فترةٍ قياسية نسبياً.


برّي يغيّر عادته ويلتفّ


الأثر الأول كان على أداء الرئيس نبيه بري في اليومين الماضيين. فتحت ضغط المواقف العربية والدولية التي انتقدت بشدّة دوره في إقفال المجلس النيابي طيلة عام ونصف العام والتي أتت ـ هذه المواقف ـ تعلنُ خسارته مصداقية خارجية كانت له في فترة من الفترات، وتحت ضغط التحركات البلدية والإختيارية والشعبية التي طالبته بفتح المجلس لإنتخاب الرئيس، وضغط موقف البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير الذي لم يتوقف عن توجيه النقد اللاذع إلى حال المجلس وكذلك موقف المطران الياس عودة.. قرّر الرئيس بري تغيير “عادته” المتمثلة بالتأجيل المسبق لجلسة الإنتخاب عشيّة موعدها المقرّر.


لم يؤجّل بري جلسة أمس مسبقاً. وأخذ ببعض “الأصول” التي تقضي بأن يعلن التأجيل من المجلس في حال عدم إكتمال النصاب.


على انه، وفي ما يتجاوز هذه الخطوة، أعلن إحياء “لقاء الاربعاء” النيابي وإحياء عمل اللجان واستئناف اللجان المشتركة أيام الاربعاء أيضاً.

 

إذاً، لم يكن بري قادراً على تحمّل وطأة الضغوط والإتهامات فقرّر أن ينفي قيامه بإقفال مجلس النواب. لكنه التفّ على “الجوهر”. ذلك انّ فتح المجلس يعني شيئاً واحداً: إكمال نصاب جلسة إنتخاب الرئيس أو على الأقل دخول رئيس المجلس ونواب كتلته إلى القاعة العامة. وذلك كي يستأنف المجلس النيابي بعدئذٍ دوره التشريعي والرقابي المنصوص عنه دستوراً.


وهنا، لم يتغيّر بري. فهو ربط تحديد موعد جديد لإنتخاب الرئيس بالموافقة على دعوته إلى “الحوار” أي بشرط جديد.

 

 وعندما حاول الإستدراك، وبدلاً من أن يكحّلها عماها، إذ أعلن أنه في حال رفضت دعوته سيعيّن موعداً آخر، وكان واضحاً في الإشارة إلى أن مصير كل جلسة مقبلة هو التأجيل طالما ان حصول الإنتخاب مرتبط بـ”الحوار”.


جريمة زحلة سياسية


إلى إضطرار بري لـ”التكيّف” تشاطراً أو التفافاً مع الضغوط على “أنواعها”، فإنّ جريمة زحلة الأحد الماضي أشّرت إلى الأثر الثاني على الأقلية من جرّاء الدينامية الشعبية المتحركة في المناطق.


جريمة زحلة سياسية بامتياز. الهدف سياسي وهو حزب الكتائب الذي استشهد له مسؤولان. وجهة تنفيذ الجريمة سياسية وهي أنصار النائب إيلي سكاف الذي تؤكد معطيات عدّة يملكها حزب الكتائب انه على علم مسبق بها. ولا يخفى انّ الجريمة التي أتت في سياق إنزعاج الأقلية وحرجها إنما تستهدف ترهيب التحركات الشعبية “المتدحرجة” من أجل وقفها.


عون “يهرب” إلى مهاجمة سليمان


على انّ وراء الجريمة في زحلة هدفاً سياسياً “إستراتيجياً” كشفه الجنرال ميشال عون أول من أمس.

 

فإذ إعتبر انّ العماد ميشال سليمان هو من يقف خلف الحالة الضاغطة من المتن إلى كسروان إلى جبيل إلى زحلة، رأى عون انّ ذلك يجعل من المرشّح التوافقي لرئاسة الجمهورية طرفاً في الصراع السياسي.


وإذا كانت إحدى الصحف المتبنّية للجنرال مهدّت لكلامه في عددها الصادر في اليوم نفسه (أول من أمس) بالقول انّ عون سوف يسحب تأييده للعماد سليمان كرئيس توافقي، فانّ ما قاله عون بنفسه يؤكد هذا الاتجاه لديه.


..وحلفاؤه يتحدثون عن إنحياز الجيش


غير انّ ما لم يقله رئيس “تكتل التغيير والإصلاح” صراحةً أو بشكل “مباشر”، هو انّه يحمّل قائد الجيش الذي يعتبره محرّك الحالة الشعبية “المزعجة” مسؤولية “مناخ العنف” الذي في إطاره حصلت جريمة زحلة. والأخطر هو انّ بعض صغار فريق الأقلية من أتباع النظام السوري وضعوا مضبطة إتهامية لقيادة الجيش بما سمّوه “الإنحياز” وإستخدام المؤسسة العسكرية لأغراضه السياسية.


بين توجّه عون إلى سحب التأييد (العلني الاضطراري) للعماد سليمان من جهة وتلويح بعض الأقلية بـ”إنحياز” الجيش من جهة أخرى، ثمّة ليس فقط ما يفسّر جريمة زحلة بل ما يوحي بنيّة الأقلية أو بعض “فروعها” الذهاب إلى صيغة من صيغ الفوضى بـ”نظرية” إتهامية لـ”الأمن الشرعي” والجيش في مقدمه.


هكذا إذاً، من آثار الضغوط والتحرّكات انّ بري قام بـ”تعديل” شكلي في أدائه كرئيس لمجلس النواب، وانّ الأقلية لا سيما جناحها المسيحي في حالة عصبية. لكن اللافت هو أنّ الأقلية أو أقساماً منها في صدد البحث عن تصعيد سياسي ـ أمني جديد.


تصعيد الأقلية دونه توازن القوى


والسؤال المطروح هو الآتي: هل يفتح التصعيد الأفق أمام الأقلية؟


في ما جرى استعراضه آنفاً، من الواضح أن الأقلية مما يُسمى “المعارضة” تشكو من اضطراب ناجم عن تنامي توازن القوى اللبناني الداخلي سياسياً وشعبياً لصالح 14 آذار من ناحية ولصالح خروج قوى وفاعليات سياسية وشعبية من “المعارضة” من ناحية ثانية.


وإلى هذه الحقيقة اللبنانية الداخلية تضاف حقيقة خارجية لا تقلّ أهمية.


فالموقف الذي تتبنّاه مجموعة الدول العربية الرئيسية، ينطلق من اعتبار أنه لا بد من تحرير لبنان من التدخّل السوري ومشاريع النفوذ الإقليمي، لينتهي الى تأكيد أن المبادرة العربية تعني انتخاب الرئيس أولاً وفوراً “ثم” معالجة النقاط الأخرى. وخير تعبير عن الموقف العربي ما صدر عن مجلس الوزراء السعودي أول من أمس، لجهة دعوة اللبنانيين الى التشكّل في جبهة للتخلّص من آثار مرحلة الهيمنة السابقة ولمنع محاولة الهيمنة الجديدة الهادفة الى جعل لبنان حلقة في سلسلة نفوذ إقليمي.


إجتماع الكويت


كذلك فإن الموقف الدولي هو في الاتجاه نفسه. وليس تفصيلاً أن فرنسا التي قادت مبادرة بشأن لبنان، ولمست الدور التعطيلي للنظام السوري، بادرت في الفترة الأخيرة الى تنظيم إجتماع الكويت لدعم لبنان، الذي انعقد أمس.


وإجتماع الكويت بالحشد العربي والدولي الذي يشارك فيه، هو حدثٌ في حدّ ذاته. وأهم دلالاته أنه يُطلق دينامية ضغط عربي ودولي على النظام في سوريا، وضدّ التعطيل في لبنان.. أي أن المجتمعَين العربي والدولي قرّرا قيادة ضغط لمصلحة استقلال لبنان ومساره الدستوري الديموقراطي.


تبحث الأقلية إذاً عن تصعيد في ظلّ توازن قوى لبناني مختلّ في غير صالحها وفي ظل توازن قوى عربي ـ دولي ضدّها. ولذلك فإن التصعيد ينطلق من ضعف وإرتباك سياسيَين، وهو بهذا المعنى “تصعيد تراجعي”.


تصعيدٌ.. مناطحة


طبعاً، لا يعني ذلك أن الأقلية سوف “تعقل” وأنها لن تصعّد. لكن ما لا بد أن يكون واضحاً هو أنها “تناطح” مناخاً لبنانياً وخارجياً ضاغطاً بقوة، بل مناخاً “عازلاً” لها.


جريمة زحلة بهذا المعنى “نموذج” لما يمكن أن يكونَه التصعيد.. إلاّ إذا كان التهديد الذي أطلقه أمس نائب زعيم تنظيم “القاعدة” أيمن الظواهري يجعل لبنان مركزاً رئيسياً لـ”عمليّاته”، هو إيذان بـ”نموذج” آخر أيضاً، إذ أن توقيت تهديد الظواهري ليس صدفة. وبكلام آخر، فإن التصعيد الأمني لا يخرج النظام السوري والأقلية المتحالفة معه من المأزق، مأزق العزلة والتخبّط.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل