يرضى القتيل… نشرة ليسيس
على الرغم من اعلان المطران اندره حداد ” ان زحلة لن تسكت على الجريمة النكراء ” ومطالبته الدولة بالقبض على المجرمين وكشف خيوط هذه المؤامرة التي ترمي الى اشعال فتيل المؤامرة انطلاقاً من البقاع، ومع تسليم الرئيس امين الجميل الامر – كما في كل الجرائم التي استهدفت عائلته وحزبه – الى القضاء والدولة اللبنانية مع تحذيره النائب الياس سكاف من جر واقحام زحلة في معركة اكبر منه، ومطالبته له بتسليم القتلة، فإن قوى 8 آذار من العماد ميشال عون الى “لقاء” الرئيس عمر كرامي ومعهم النائب الياس سكاف يُصرون على ان الحادثة فردية! وسكاف كان اكثر وضوحاً من الآخرين عندما اعلن ان سببها الاستفزازات والمهرجانات السياسية!! متهماً الرئيس امين الجميل بالسعي لاستغلالها سياسياً وفقاً لمصلحته!!
والنائب سكاف في معرض النفي اكد ان الحادثة مدبرة وانها جواب قوى 8 آذار على المهرجانات الشعبية الداعمة لترشيح العماد ميشال سليمان لرئاسة الجمهورية ، وايضاً وفي آن اكد سكاف ان حلفاء سوريا يعارضون هذه المهرجانات ولا يوافقون على وصول العماد سليمان ! وهذا هو المعنى الحقيقي لوصف نائب زحلة التأييد الشعبي بوصول قائد الجيش بـ ” الاستفزاز ” والذي جاءت الجريمة المروعة رداً مباشراً عليه .
واول من امس بشرنا العماد ميشال عون بعد اجتماع تكتله بأن سكاف سيقول كلمته حول ما جرى في زحلة ! ولم يتبادر الى اذهاننا ان عضو تكتل الاصلاح والتغيير سيربط فردية الحادث بالكلام عن ان العماد سليمان لم يعد مرشحاً توافقياً !! وكانت الدوائر الضيقة في التيار العوني قد اشارت قبل اسبوعين الى استعداد التيار لمعارضة ترشيح قائد الجيش قريباً ، والعودة تالياً الى نغمة ان عماد لبنان هو المرشح الاوحد لحلفاء سوريا ! ولم نتصور قط ان يأتي اسقاط الترشح تالياً لجريمة زحلة وعلى لسان نائبها بالذات .
وفي ما نحاول توضيحه فإن الصورة التي تقدمها الاثارة العونية في الكلام عن التوطين اولاً ، والمقابر الجماعية ثانياً ، وصولاً الى جريمة زحلة المزدوجة ، كانت على التوالي الباب الذي دخلت منه ريح العماد وجماعة ” شكراً سوريا ” لطيّ صفحة المبادرة العربية وتأكيد ما يعرفه المطلعون من ان الوزير السابق سليمان فرنجيه نقل قراراً سورياً – حزباً الهياً بعدم السير في ترشيح سليمان واسقاطه في الوقت المناسب وذلك قبل اكثر من شهرين !
وكلام النائب سكاف وان كان لا يدينه ، الا انه يؤكد ان انصاره – البعثيين السابقين – الذين ارتكبوا الجريمة فإنما فعلوا كي تنتج فعلتهم توتراً اضافياً يزيد من عمق المأزق اللبناني على مستوى رئاسة الجمهورية وعلى مستوى جميع المؤسسات الدستورية الاخرى ! واذا جمعنا ما قاله سكاف مع ما قاله عون وقبلهم الوزير السابق ارسلان وقبله الوزير السابق فرنجيه ، فإن الصورة تصير متكاملة داخل اطار ” سوري بامتياز ” يؤكد ان الشقيقة راهنت وما تزال على خلاياها النائمة داخل احزاب وتيارات 8 آذار – بنسب مختلفة بين تيار آخر – في مسعاها للفوضى والفتنة ابتزازاً للعرب والعالم كي تحصل على مبتغاها في شأن المحكمة الدولية واستعادة الهيمنة على القرار اللبناني .
يبقى ختاماً ان عائلتي الشهيدين ، والكتائب اللبنانية ، وقوى 14 آذار ، رضوا وهم ” ام الشهداء ” بوضع ما حصل عند المؤسسات الامنية والقضائية الشرعية ، فيما الذي حرض القتلة ودفعهم ، لا يقبل بأقل من وضع اليد على لبنان ولو سقط بعد الف الف شهيد .