#adsense

أبو الغيط: 2008 لن يشهد حل الأزمة اللبنانية

حجم الخط

أبو الغيط: 2008 لن يشهد حل الأزمة اللبنانية

 

بدا وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط متشائما من إمكانية حل سريع للأزمة اللبنانية، إذ يستبعد أن يتم الخروج من المأزق اللبناني في العام الجاري بسبب تعقيداته الداخلية والإقليمية وحسابات بعض الأطراف. ولذا يدعو الوزير المصري الأطراف اللبنانية، الى قبول الحوار، ولكن مع اشتراط توافر ضمانات حتى لا يكون الحوار مضيعة للوقت، ولتفادي الانزلاق الى الأسوأ، وهو بذلك يدعو الى إدارة الأزمة، إذا كان من الصعب حلها الآن.

 

واعتبر أبو الغيط ان ثمة اقتناع بأن الوضع اللبناني لن يسوى في المستقبل القريب، أي لن تحصل انفراجات خلال اسبوع أو اسبوعين وأننا سنضطر للتعامل مع الوضع اللبناني لفترة طويلة، حل الوضع ليس ليوم غ، والمؤكد أن 2008 لن يشهد الحل المنشود.

 

* هل تريد أن تقول إنه يتعين انتظار الانتخابات الأميركية وربما ما بعدها؟

 

ننتظر الانتخابات الأميركية وأيضا ننتظر التأثيرات الأخرى في الإقليم التي قد تكشف عنها بدايات العام القادم.

 

* ما المقصود؟


 لن أذهب أبعد من ذلك في التحديد والتعيين.

 

* هل المقصود الملف النووي الإيراني أو الوضع السوري؟


هناك الكثير من العناصر التي يأخذها الكثيرون في حساباتهم عندما يتساءلون. نحن ذاهبون الى أين؟ أريد أن أقول إن الوضع اللبناني لن يحل سريعا. من هنا نصحنا بأن يتم النظر في أية أفكار تطرح وتتناولها بقدر من التفكير الخلاق ومن التدقيق حتى لا نهدر فرصا يمكن أن تحملها. أما البعد الآخر الذي أريد التأكيد على أهميته فهو ضرورة خفض التوتر في لبنان. لأن أي صدام غير محسوب وأي حدث يؤدي الى سقوط ضحايا قد يقود الى تطورات وخيمة. من هنا، إذا طرحت فكرة الحوار مرة أخرى بين الأطراف، فليدرس هذا الأمر دراسة معمقة، ولا يرفض فورا ويتعين على كل طرف أن يعالجه من منطلقاته وبهدوء مع وضع ضمانات.

 

* أي ضمانات تعني؟ نتائج الحوار مثلا؟


ضمانات حول إدارة الحوار وأهدافه وإطاره الزمني وكيف يمكن الانتقال خطوة خطوة بالإضافة الى جدول الأعمال وخلافها… إذا ما اتفقت كل الأفكار على ذلك، فليكن الحوار، أما إذا اعترضت الجماعات المتقابلة والمتعارضة فليكن. ولكن في أي حال، علينا أن نبحث عن أفكار جديدة لكي نضمن قدرا من الهدوء بما لا يؤدي الى انفجار الموقف.

 

* تقول: علينا أن نرى الموقف الإقليمي والعناصر المؤثرة ومن جهة ثانية تقول الحوار. ولكن إذا كان الوضع اللبناني مرهونا بتطورات الخارج فهذا يعني أن هامش التحرك في الداخل ضيق، وبالتالي هل الحوار سيفيد؟


الحوار وسيلة عاقلة ومعقولة لمنع الانزلاق الى مواجهات. لا يجب أن يفهم هذا الكلام أنني أؤيد الحوار (كما طرحه الرئيس بري).

 

* هل يعني كلامك أن المبادرة العربية دفنت الآن ولكن بشكل غير رسمي؟


المبادرة العربية لها منطق معقول للغاية: انتخاب رئيس للجمهورية يقوم بالتحرك في إطار تشكيل حكومة والحكومة تعد قانونا انتخابيا. وعندما بحثت في منزل عمرو موسى (أمين عام الجامعة العربية) هذا كان مشروعها.

 

* يعني هناك مراحل في تنفيذ المبادرة؟


نعم هناك مراحل. ومن يقول عكس ذلك فإنه يعطيها تفسيرا غير تفسيرها.


* من يعطل المبادرة العربية؟


هو من يؤكد على ضرورة مناقشة عناصر الموقف والاتفاق عليها مسبقا في كل تفاصيلها قبل البدء في التنفيذ. منطق الأمور يقول: إذا كان هناك رئيس منتخب للبنان فهذا الرئيس له سلطاته ودوره أما إذا جردناه من سلطاته وصلاحياته واتفقنا مسبقا على إطار عام لتسوية شاملة كاملة تفصيلية، فليجلس في بيته ولا حاجة له.


* أنت تقول بشكل غير مباشر إن المعارضة هي التي تعطل لأنها تريد سلة حل متكاملة وتدعمها سورية في هذا الطرح.


أنا لا أرغب في الانزلاق في تحديد من يعطل ومن لا يعطل. أنا أقول إن هناك وضعا لبنانيا متأزما يحتاج لفكر خلاق ويجب أن يستوحيه اللبنانيون وإذا كان سيتم من خلال التحاور وبناء الجسور على طاولة حوار فليكن. وإذا كانت هناك أفكار أخرى فلتبحث. المؤكد أن المبادرة العربية موجودة ولن تنتهي لأنها من منطق الأمور.

 

* المبادرة العربية يكاد أن يلحقها ما لحق بمسار السلام في الشرق الأوسط حيث لم يبق من مسار السلام إلا المسار؟ أول من أمس، حصل اجتماع أصدقاء لبنان في الكويت وصدر بيان دعم للمبادرة للحكومة اللبنانية. وماذا بعد؟ ما هي الحلقة الضائعة التي يساعد العثور عليها على إخراج لبنان من أزمته السياسية؟


اللبنانيون أنفسهم. أنا لا أفهم كيف أن اللبنانيين يتركون أمورهم على هذا النحو. المسؤولية تقع على القيادات اللبنانية. اقول: عليهم أن ينقذوا لبنان من المصالح الضيقة لهذا الطرف أو ذاك.

 

* هل يمكن عزل الوضع في المنطقة عن العوامل المؤثرة في المنطقة وابعد منها؟ هل يمكن لجهات لها علاقات خارجية أن تعمل بمعزل عن تأثيراتها؟


هناك مسؤولية للبنانيين تجاه بعضهم البعض. ينبغي أن نسعى لعزل المسألة اللبنانية عن التأثيرات الخارجية. ومع ذلك أنا أعترف بوجودها ولذا قلت لك إن الأزمة اللبنانية لن تحل في 2008.


* كنت في واشنطن نهاية الأسبوع الفائت التقيت الكثيرين من أهل القرار. هل يريد الأميركيون فعلا أن يتم انتخاب رئيس تسوية الأزمة السياسية أم لا يريدون ذلك كما تتهم المعارضة باعتبار أن الوضع الراهن مريح لهم؟


حقيقة الموقف الأميركي يحب أن يتحدث بها الأميركيون. لست في معرض شرح موقفهم. ولكن المؤكد أن الولايات المتحدة لا ترغب في أن ترى وضعا لبنانيا ملتهبا. وأنا واثق أن الجميع لا يرغبون في ذلك. القوى المحلية والإقليمية والدولية لا ترغب أن ترى الوضع اللبناني متفجرا لأن لا منطق لوجود صدام في لبنان.

 

* علاقة مصر بسورية في الوقت الحاضر ليست في أفضل أحوالها. ما هي مطالب سورية منكم ومن الجانب السعودي؟


 الإخوة في سورية يطالبون بأن تبذل السعودية جهدا موازيا مع أصدقائها في لبنان. وتقول للسعودية: لتتحمل سورية مسؤولياتها في لبنان. نحن نقول ما قاله الرئيس السادات في السابق: لترفع الأيدي عن لبنان. وليترك اللبنانيون يناقشون قضاياهم بأنفسهم. وإذا تركت الأمور بأيديهم ومن غير ضغوط خارجية فسوف تحل العلاقات. الحل في أيدي القيادات اللبنانية.


* لماذا لا تسعى هذه القيادات للحل؟


 الجواب معروف.


* الأسبوع الماضي وخلال جلسة مناقشات في مجلس الشيوخ الأميركي، نقل أحدهم (ألان باكستر) عن العاهل الأردني حديثا يعكس مخاوف السوريين من المحكمة الدولية. وردت وزيرة الخارجية بأن المحكمة ليست موضع مساومة. هل ترى في هذا الأمر أحد أسباب التعطيل في لبنان؟


 سورية ترى في المحكمة محاولة للتسييس وللنيل منها. هذه وجهة نظر سورية. المحكمة يجب أن تكون محكمة موضوعية، قانونية وتبتعد عن المسائل والأهداف السياسية لأي من الأطراف. يجب أن يعي العقل العربي أن لا يصح أن نقبل بعمليات قتل على أية أرض عربية لمسؤولين أو مواطنين ولا يكون هناك محاسبة. هذا موقف مبدئي.


سبب المحكمة قرار دولي. هناك حكومة لبنانية مسؤولة وعليها مسؤوليات ومهام تجاه القرار الدولي وهذه المحكمة. إذا ما ضمنا أنها لن تسيس لنمض بها. وفي كل الأحوال، يجب أن نعلم أن المحكمة آتية آتية مع بداية العام القادم وبالتالي لن يستطيع أي طرف أن يوقفها ولكن يجب أن توضع الضمانات بحيث لا تكون مسيسة.


* أليست الضمانات موجودة؟ أليست المحكمة دولية؟


 أقصد أن نتابع عن قرب تدقيق عملها ووثائقها وألا يسمح بأي تدليس فيها.


* ولكن هل هناك علاقة بين مراوحة الأزمة اللبنانية مكانها وبين المحكمة؟


 أعتقد أنه لا يخفى على المتابع أن هناك الكثير من التفسيرات التي تقول بما تحدثت به.


* وما هو تفسيركم أنتم؟

 

 التفسير المصري نبقيه لمصر في المرحلة الحالية الحساسة التي يمر بها العالم العربي داخليا.

المصدر:
الشرق الاوسط

خبر عاجل