#adsense

فصول المسرحية

حجم الخط

فصول المسرحية
علي حماده – النهار


ليس صحيحاً ادعاء النظام السوري وجماعاته في لبنان ان البيان الصادر الاثنين الفائت عن اجتماع اصدقاء لبنان في الكويت، قد نسف المبادرة العربية بدعوته الى انتخاب رئيس للجمهورية فورا ومن دون شروط. فالمبادرة العربية لم تنص على شروط مسبقة بل على مسار يبدأ بانتخاب الرئيس، لكن القراءة السورية في اليوم التالي لاقرار الخطة جاءت تنسف المبادرة في حين كان “حزب ولاية الفقيه” يحاول اغراق المرشح التوافقي في بركة من دماء مشاغبين غرر بهم ودُفعوا الى الشارع للاعتداء على الجيش. فقد كانت الرسالة السورية – الايرانية واضحة: لا انتخابات رئاسية، ولا للعماد ميشال سليمان رئيسا لا اليوم ولا غدا. اما رسالة اصدقاء لبنان فهي رسالة الشرعيتين العربية والدولية الداعمة للشرعية اللبنانية وللحق اللبناني في العيش بسلام والتمتع بالاستقلال التام ايا يكن الثمن.


وللدلالة على ان الكتاب سوريٌ بامتياز ذلك الذي يقرأ فيه الرئيس نبيه بري، والسيد حسن نصرالله، والجنرال ميشال عون عن المبادرة العربية، يكفي النظر قليلا في تصريح رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل خليفة وهو الحليف الخليجي الاول للنظام السوري والداعم لبعض المعارضة على مستويات عدة، عندما يقول ان الانتخاب يكون فوريا ومن دون شروط معوقة.


فهل صار كل العرب في حاجة الى تعلم اللغة العربية قبل المجيء الى لبنان على ما نصح به النائب من “حزب ولاية الفقيه” محمد رعد للامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عندما اماط الاخير اللثام عن التفسير الحقيقي للمبادرة العربية التي لم ينطو في لحظة البحث فيها ثم اقرارها، لا من قريب ولا من بعيد، على فكرة التزامن بين الخطوات، ولا على الشروط المسبقة التي يضع الرئيس نبيه بري لها تسمية جديدة: إعلان النيات؟


والحال ان الحديث عن تصعيد للازمة اللبنانية بعد الموقف العربي – الدولي الاخير يخفي خيبة سورية كبيرة، وهي رئيسة القمة العربية من المستوى الذي بلغته عزلتها، اذ انه لم تستطع ان تمنع الامين العام لجامعة الدول العربية من حضور الاجتماع، وهي التي سبق ان امتنعت عن استقباله بعد القمة العربية الاخيرة ردا على قراءته للمبادرة العربية التي فضحت جماعاتها في بيروت، ولاسيما ما دار في الاجتماع الرباعي الاخير بين الرئيس امين الجميل والنائب سعد الحريري من جهة والجنرال عون من جهة اخرى، وفضحت دورها التعطيلي الاساسي. ففي النهاية يريد الرئيس بشار الاسد مدفوعا بـ”عقدة لبنان” ان يستنسخ دور والده حافظ الاسد في لبنان والمنطقة، وقد غاب عنه ان منسوب الاخطاء الطفولية التي ارتكبت منذ ان ورث الرئاسة عن والده سنة 2000 بلغ مستويات فلكية، حولت سوريا دولة منبوذة، عربيا ودوليا، ولبنانيا!


بالامس كان الفصل السابع عشر من مسرحية الانتخاب في مجلس النواب، وبالامس كانت البدعة الجديدة التي ابتكرها بري حول اعلان النيات و”الحوار البرقي” الذي يليه الانتخاب، وقد احسن زميلنا نصير الاسعد حين وصف المبادرة بـ”المبادرة اللفظية” التي تتمسك بالمضمون وتغير في التعابير المستخدمة في محاولة لامرارها بوصفها حراكا حواريا لرئيس “مؤسسة دستورية” ام اغلقها ولما يزل منذ سنة ونصف سنة. ويا ليته لم يتهرب من اساس المشكلة، فلم يدع اللجان النيابية الى العودة الى العمل، لان الاساس هو اطلاق سراح المجلس النيابي امام النواب وامام الحكومة الشرعية وتعليق فصول المسرحية المملة في مجلس النواب.


خلاصة القول ان المطلوب لم يتغير: كف يد النظام السوري التخريبية عن لبنان من جهة، وصمود الاستقلاليين، وانتقالهم من الدفاع السلبي الى المبادرة التي تزيد من صلابة وايمان ملايين اللبنانيين في الداخل والخارج بقضية الاستقلال والحرية والسيادة سواء شاء بشار الاسد وتابعوه أم أبوا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل