بدعة اعلان النيات .. وكل بدعة ضلالة؟!
الفرد نوار – الشرق
تركت طريقة ارجاء الجلسة الثامنة عشرة لانتخاب رئيس للجمهورية، مزيداً من التساؤل بالنسبة الى ما بوسع المعارضة الاخذ به، خارج إطار السلة المطلبية المتكاملة، لا سيما ان الرئيس نبيه بري قد طور شروط الاقلية في بدعة لا سابق لها، عندما طالب بـ «إعلان نيات» في موضوع الحوار وفي موضوع الحكومة وفي موضوع الانتخابات النيابية!
فبعد انقضاء سبعة اشهر على الدعوة الاولى (25 ايلول 2007)، تابع رئيس المجلس اللعب على الالفاظ، فيما لم يغير نمطه السياسي من خلال بدعة او من غير حاجة الى بدعة، طالما ان النتائج واحدة، خصوصاً ان بري قد جر ثمانية وتسعين نائباً امس الى المجلس، «كي لا يقال انه لا يريد شخصياً جلسة انتخابية بلا ثمن سياسي»، مع انه يعرف مسبقاً ان ما يطالب به لن يحصل عليه لا هو ولا قوى 8 اذار ولا مع من يقف وراءها وامامها وحولها؟!
ومن أطرف ما طلع به الرئيس بري امس اعلانه انه لن يحدد موعداً جديداً للجلسة التاسعة عشرة، الا بعد الاتفاق على موعد لمؤتمر الحوار ومن خلال طاولة الحوار، وكأنه يريد افهام من لم يفهم بعد ان الشروط ستستمر طال الزمان أم قصر، لا سيما انه طلع بنكتة سياسية فضفاضة من خلال اعلانه ايضاً عن تفعيل عمل اللجان النيابية، رداً على اتهامه من الداخل ومن الخارج بأنه يصادر السلطة التشريعية ويصر على اقفال المجلس النيابي وبالتالي منعه من التشريع ومن النظر في القضايا السياسية الشائكة!
واذا كان الرئيس بري يتطلع صراحة الى تفعيل عمل اللجان النيابية، لا بد عندها من سؤاله «هل ينتظر تجاوباً من نواب الاكثرية مع دعوته، فيما يصر في المقابل على عدم التجاوب مع دعوات النواب الى فتح المجلس امام انتخاب رئيس للجمهورية واعادة احياء النظام البرلماني الديموقراطي، مهما كان رأيه وموقعه بالنسبة الى العقدة السياسية القائمة في البلد.
فالحرية النيابية المكبلة بشروط سياسية لا علاقة لها بسير التشريع وبسلامة عمل المجلس النيابي، لم تعد مجرد رغبة في تحريك السلطة في المؤسسة الام، بقدر ما تعني ان البلد قائم على اصول لم يسبق لأحد ان طعن فيها، في حال كانت العقدة مرتبطة باتفاق الطائف الذي تحول الى دستور، او في حال كانت رغبة في منع الاكثرية من ان تمارس دورها؟!
والطريف في تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية امس، انه جاء تحت عنوان «عدم اكتمال النصاب». وهيهات لو اعطى الرئيس بري عنواناً مختلفاً لمنع عقد الجلسة مثل «عدم استعداد الاقلية لان تعترف بأنها اقلية»، خصوصاً ان عدد الذين حضروا الى المجلس امس بلغ التسعين، فيما كان حظر على نواب المعارضة دخول القاعة العامة بما يشبه منعهم من القيام بالوكالة المناطة بهم باسم من انتخبهم وليس باسم من يمنع عليه حرية الحرية والتعبير عن الرأي!
لقد سبق القول في مناسبات مماثلة، «ان صحوة الضمير لإنقاذ الوطن غير متوافرة»، وإلا لما تكرر مشهد «مسرحية شل قدرات البلد عن سابق تصور وتصميم»، حيث لا بد وان يلبي التأجيل المتكرر لانتخاب رئيس الجمهورية مصالح المعارضين ومصالح من يعزز قدراتهم في الخارج (…) من دون حاجة الى استعمال تعبير «سين – سين»، او لاتهام الاميركيين بأنهم وراء منع المعارضة من الوصول الى «سلة مطالبها»!
والمؤكد ازاء مشهد ارجاء الجلسة الانتخابية من دون تحديد موعد، «ان التجاوب مع فخ الحوار لن يحصل»، خصوصاً ان تجارب مؤتمر الحوار الوطني لم تجد نفعاً ولا هي ادت الى ترجمة ما قيل يومها ان «الجماعة قد وافقوا عليه»!
كذلك، فإن البدعة الجديدة مثلها مثل البدعة القديمة. «وكل بدعة ضلال»، بحسب علم الشريعة، وبحسب دلائل ومستمسكات ووثائق افرزتها مراحل طويلة عريضة من عمر الازمة، التي من الواجب الإتعاظ بها وعدم مقاربة اي بحث جديد فيها تجنباً للوصول الى مرحلة تأبيد الكارثة القائمة وتحويلها الى اعتراف فاضح بانتهاء سيادة البلد واستقلاله وحريته؟
واذا كان من كلمة في مجال ما صدر عن الرئيس بري امس، فلا بد من ان يعني ما ورد على لسانه قوى 8 اذار وشتات المعارضة وخوارجها، حيث يفهم من رد فعل نواب حزب الله ونواب «التيار العوني» ان اجتهادات بري لم تأت نتيجة تفاهم مسبق عليها، خصوصاً ان اعلان النيات يكفي ربما لالزام البعض بالسير قدماً في حلول او مشاريع حلول، فيما لا تبدو المعارضة في هذا الوارد (…) حتى اشعار آخر!
اما وقد نجح الرئيس بري في جر النواب الى جلسة لم تعقد، فمن المؤكد ان الخطوة تركت انطباعاً لديه بأنه قادر على الدفاع عن مصادرته المجلس، كما هو قادر على اعطاء الازمة عنواناً داخلياً من شأنه ان يغضب من لم يسبق له استشارتهم من الحلفاء وحلفاء الحلفاء؟!