#adsense

تساؤلات في مناسبة “الإنسانية”!!

حجم الخط

تساؤلات في مناسبة “الإنسانية”!!

ميرفت سيوفي- الشرق

لم يتأخر حزب الله في الرد على رفض «مناورته» التي يحلو له أن يسمّيها «انسانية» جاهداً لاطلاق سراح الضباط الاربعة، متجاهلاً تماماً ردّ فعل الشعب اللبناني على محاولاته هذه واستغرابه الشديد لها، الذي يكاد يبعث الريبة الشديدة في نفوس اللبنانيين.. وقد يكون «الاستهجان» هو المفرد المناسب امام هذا الاصرار، خصوصاً عندما يكون عنوانها «الانسانية»!!
 

وفي مناسبة هذه «الانسانية» التي «تشرشر» هذه الأيام على «الضباط الاربعة»، ربما قد يكون من المفيد التساؤل عن «إنسانية» حزب الله امام 1800 كيلوغرام من المواد المتفجرة استخدمت في تفجير انسان واحد هو رفيق الحريري، بموكبه ومَن معه ومَن في المكان!!
 

وفي مناسبة هذه «الانسانية»، نودّ ان نتساءل عن «نسف» شاب كقلب النهار، سلاحه «فكره وقلمه»، جرى تفجيره بجبن شديد وهو يهم للانطلاق بسيارته، نودّ ان نسأل حزب الله عن «الإنسانية» في اغتيال سمير قصير وأحلامه العروبية الربيعية!!
 

وفي مناسبة «الانسانية» ايضاً، نودّ ان نسأل حزب الله عن الانسانية في تفجير رجل مناضل مقاوم مثل جورج حاوي على قارعة الطريق، وهو أبو المقاومة الاول في لبنان، والذي لم يشفع له تاريخه في مقاتلة العدو الاسرائيلي!!
 

وفي مناسبة «الانسانية» نودّ ان نسأل حزب الله عن «الانسانية» في تفجير الياس المر ومي شدياق ومروان حماده في بداية مشوار الدم والقتل. ألا تعني شيئاً لحزب الله جراح هؤلاء، ولا الجراحات التي ما زالوا يخضعون لها، ولا العذابات التي عبروها وأهوال الألم، ولا وصولهم الى حافة الموت وعودتهم بأعجوبة الى الحياة، ألا تعني شيئاً لـ«انسانية» حزب الله، أرواح الذين سقطوا ابرياء في انفجاراتهم!!
 

وفي مناسبة «الانسانية»، نودّ ان نسأل حزب الله عن «أشلاء» جبران تويني ورفيقيه، وموتهم الذي صعق اللبنانيين ومع هذا لم يرف جفن لانسانية حزب الله وهو يعترض على ضمّ كل جرائم الاغتيال الى التحقيق الدولي، فحرد وزراؤه من الحكومة ضاربين بأبسط الحقوق الانسانية للضحايا عرض الحائط بأن يتم التحقيق في جرائم اغتيالهم، هذا اذا تغاضينا عن مظاهر «ابتهاج» شعب المقاومة بالاغتيال وتوزيع الحلوى احتفاءً بهذا القتل، حتى في عز الحرب اللبنانية لم يشهد لبنان المنقسم على نفسه ابتهاجاً باغتيال شخص في المعسكر الآخر، هذه فقط شاهدناها «على أيامكم» الانسانية!!
 

وفي مناسبة «الانسانية» نودّ ان نسأل حزب الله، عن «الرأس المقطوع» والجسم المهتوك في تفجير وليد عيدو ونجله الشاب وكل الشهداء الذين سقطوا معهما، وأين «الانسانية» التي اطلّت بها مذيعة الـ«أن.بي.أن» الشامتة وهي تتباهى على الملأ بأنها تحصيهم واحداً واحداً وتنتظر بفارغ الصبر «القتل» اللاحق، ثم تعود لتطلّ من على الشاشة بعين وقحة، وتدّعي متابعة الحدث!!
 

وفي مناسبة «الانسانية»، نودّ ان نسأل حزب الله، عن اغتيال انطوان غانم وخراب بيوت الناس والابرياء الذين سقطوا معه وهم في زهرة شبابهم، وعن «انسانية» ترويع الناس في بيوتهم وتخريبها!!
 

وفي مناسبة «الانسانية» نودّ ان نسأل حزب الله عن «الانسانية» الفتّاكة في تفجير الشهيد اللواء فرانسوا الحاج والذين سقطوا معه لأنه خاض معركة لبنان وجيشه في نهر البارد فيما كان امين عام حزب الله يضع خطاً احمراً يحمي الارهابيين المجرمين الذين ذبحوا جنود الجيش اللبناني!!
 

وفي مناسبة «الانسانية» نودّ ان نسأل حزب الله عن «الانسانية» في تفجير الرائد وسام عيد، والجثث التي شاهدناها تحترق في بث مباشر لمواطنين لبنانيين ابرياء!!
 

وفي مناسبة «الانسانية» نود ان نسأل حزب الله، هل هناك ضباط اغلى من ضباط؟! وهل هناك شهداء درجة اولى، وآخرون ليسوا اكثر من قتلى!! على اعتبار ما قالته «المنار» يوم اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، حيث تم تصنيفه «قتيل» ليس اكثر!! وبعد هل يدّعي حزب الله انه لا يريد حروباً مذهبية، وأن الدم فيها حرام، فهل دماء «عدنان شمص» الذي حرض الناطقون باسم الحزب على الاخذ بثأره، اغلى من دماء «الزيادين»!! ونودّ ان نسأل عن «الانسانية» في قتل طفل بريء وحيد امه عائد من مدرسته جائعاً!
 

وفي مناسبة «الانسانية» نتمنّى فقط على حزب الله، أن يحترم دماء شهداء الشعب اللبناني، فضباطه الاربعة قيد التوقيف، على ذمّة تحقيق دولي يتجاهله تماماً حزب الله عندما يُطالب بأدلّة، لماذا تستعجلون الأدلّة؟! وفي انتظار محكمة دولية باتت قريبة جداً، خصوصاً أن «الانسانية» تقتضي ان نتساءل عن موقوفين يصنّفهم الحزب «معتقلين سياسيين»، مع أننا لم نسمع يوماً عن معتقل سياسي يصدر كل يوم بياناً على الأقل او اكثر بحسب الحاجة عن «مكتبه الاعلامي»!! ومع هذا يصرّ حزب الله على استغباء الناس وضرب عرض الحائط بشهدائهم ودمائهم، تحت عنوان «مبك مضحك» يسمّيه «الانسانية»!! ربما هي انسانية معاصرة لم يسبق الحزب بعد أحد الى اكتشافها.
 

لذا نودّ ان نسأل الحزب عن محل «الله» الذي هو «الحكم العدل» من الاعراب في هذه «الانسانية» المهزلة!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل