#adsense

المجازر الأرمنية و مسيرة الموت

حجم الخط

المجازر الأرمنية و مسيرة الموت

إعداد سمير وطوني درويش

 

الأرمن هي إحدى الأمم الشرقية القديمة اخذوا المسيحية عن الرسولين تداوس و برتلماوس، أما ملكهم تريدات الثالث فكان أول ملك يعتنق المسيحية سنة 301م فاعتبرالأرمن من ذلك التاريخ امة مسيحية.

 

قد يتفاجأ البعض عندما يعلم أن الأرمن والأتراك عاشا بانسجام ووئام لقرون عديدة رغم عدم المساواة فيما بينهما من حيث الحقوق و الواجبات.


لكن مع نهايات القرن التاسع عشر، شكلت صحوة القوميات قوة جديدة في العالم، راحت تهز أركان الأمبراطورية العثمانية التي بدأت تعرف بالرجل المريض في أوروبا ونال على أثرها المسيحيون استقلالهم في بلاد البلقان، جاعلين من الأرمن أكثر عزلةً في محيطهم التركي الذي سعى بدوره – وبدافع القومية ذاته – للتخلص منهم ضمن خطة منظمة و مبرمجة كانت أولى جولاتها بين عامي 1894 و 1896 حيث قتل مئات الآلاف من الأرمن في المجازر التي أمر بها السلطان الأحمر عبد الحميد الثاني.


سنة 1908 أعلن الدستور بعد انقلاب قام به الاتحاديون و على رأسهم الباشاوات الثلاثة: انور، جمال و طلعت و قد استبشر رعايا الدولة العثمانية خيراً بهذا الإنجاز التاريخي لكن للأسف، لم تأخذ الإصلاحات طريقها إلى الوجود إذ سادت دكتاتورية القوميين الأتراك و قد أعطت الحرب العالمية الأولى للحكم التركي الغطاء اللازم لإكمال مخططه لإبادة العرق الأرمني:


1. جُمِّع مئات من النخب الأرمنية في اسطنبول و تمّ تصفيتهم بتاريخ 24 نيسان 1915 و هي الذكرى السنوية التي يحييها الأرمن في العالم قاطبةً.


2. طلبت السلطة من الأرمن أن يسلموا بنادقهم، لحاجتها في الحرب و قد جعلت من هذا السلاح فيما بعد إثباتاً بأنهم سعوا للتمرد.


3. استدعت الرجال منهم للتجنيد الإجباري و من ثم أمرت بقتلهم على الفور أو استخدمتهم بالأشغال الشاقة حتى الموت.


4. اما و قد ضربت العقل و القوّة الأرمنيين، جاء دور الأطفال و النساء و الشيوخ العزل فأخبرتهم بأنه سيتم إجلائهم مؤقتاً من بلداتهم و قراهم. بدأت بعدها مسيرة الموت عبر الأناضول، اغتصاب و جوع و عطش على امتداد الطريق باتجاه الصحراء السورية – دير الزور. الجنود الأتراك المولجون بالحراسة هم أنفسهم من كان يمارس الوحشية مع العزل الضعفاء أو يغضون الطرف عن الاعتداءات التي كانت تمارس عليهم. من وصل منهم الى تلك الأرض القاحلة تم قتله اما من استطاع الفرار فقد استقبله العرب و أحسنوا معاملته.


الحصيلة النهائية: مليون و نصف شهيد و مصادرة الأملاك الأرمنية و محاولة تدمير حضارة عمرها ثلاثة آلاف سنة كان شعبها من المسيحيين الأوائل.


إن المسافر سنة 1915 بين بيروت و دمشق كان يشاهد في سهول البقاع آلاف الأطفال
 و النساء و الشيوخ، مفترشين الأرض و ملتحفين الهواء بحالة ينفطر لها قلب كل إنسان
و جميعهم من الأرمن المشردين من اوطانهم في الولايات الشرقية من الأناضول و كيليكيا.


الف تحية لهذا الشعب الابي الذي عاش بكد يمينه و عرق جبينه متعالياً على النكبات و مقبلاً على العمل في متنوعِ المهن بجد و إخلاص دون أن يمد يد الإستجداء إلى أحد و لا بد لنا من التنويه نهايةً أن أي قضية في القانون الدولي متى بلغت عامها المئة دون أن يصدر فيها حكماً تسقط قانونياً بمرور الزمن. علما بأن موقف الحكومة الفرنسية الأخير من قضية المجازر الأرمنية ساهم مساهمة فعالة في هذا الإتجاه. أما و قد بدأ العد العكسي لانقضاء المدة (7 سنوات) في الذكرى الـ 93 لأولى مجازرالقرن العشرين، يتوجب علينا جميعاً أن نقف إلى جانب الشعب الأرمني وننتصر للعدالة و كرامة الإنسان في كل زمان و مكان.

 


*كتاب الفكر السرياني في سؤال و جواب – ص 28

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل