لعلّه هذا هو المطلوب
جورج عساف
أهي ثقافة “المحرومين” أم “حضارة المقاومين”؟!
سؤال يتملّكني منذ مدة عندما أحاول فهم الدوافع والابعاد الكامنة وراء بعض تصرفات جمهور حزب الله وملحقاته من افواج حركة أمل الذين ما انفكوا في السنوات الاخيرة خصوصاً يهشموّن هيبة المؤسسة العسكرية، ويعيثون فوضى عمرانية، وينوّرون ليالينا بالاطارات المشتعلة إحتجاجاً على انقطاع التيار الناجم في معظم الاحيان عن تعليقهم على شبكة الكهرباء.
الخميس الماضي اعتدى شخصان بالضرب على عنصر في قوى الأمن الداخلي خلال تصويره مخالفة بناء في منطقة تحويطة الغدير، ثم وصلت سيارتا جيب تابعتان لـ”حزب الله”، وتمّ اقتياده الى أحد مكاتب الحزب القريبة حيث أوقف وأخضع لتحقيق دام ساعات، قبل أطلاقه.
ويأتي هذا الحادث بعد أقل من أربع وعشرين ساعة على إقدام عناصر من “حزب الله” في منطقة القماطية على تطويق دورية لقوى الأمن الداخلي وإجبارها على إطلاق شخصين على متن دراجتين ناريتين كانت اعتقلتهما بعد رفضهما الامتثال للتوقف على احد حواجزها، وتبين انهما مطلوبان للعدالة.
وفي الايام القليلة الماضية، فورة عمرانية همجية في مناطق الضاحية خصوصاً، وعند اي محاولة من قبل القوى الامنية لقمع المخالفات تفترش النساء واطفالهن الساحة او يتكفّل “اشرف الناس” بالتصدي للقوى الامنية بالعصي والحجارة.
وإذا ما قلّبنا اوراق الروزنامة، لوجدنا “رملاً عالياً” هنا و”مار مخايل” هناك، وأزمة طحين داهمة وتخوّف من إخلاءات من أملاك الغير.
إنها عوارض غير صحية، تعكس الاصابة بمرض “فقدان مقومات المواطنية”. ولو سلمنا جدلاً أنه ناجم عن الحرمان الذي طالما تباكوا تحت وطأته منذ قيام دولة لبنان الكبير: فلماذا لا تنطبق الآية على المحرومين في كرم الزيتون أو جرود كسروان أو باب التبانة؟ وهل العجلة الاقتصادية في الهرمل أفضل من نظيرتها في القاع؟ وهل القليعة والرميش تنعمان بالتيار الكهربائي، والخيام والنبطية تغرقان في العتمة؟
يبدو انها “حضارة المقاومين” او بالاحرى “ذهنية ميليشياويين” حاقدين على وطن. إنها جرعة زائدة من المعنويات التي تمنحها قوة “السلاح الالهي”.
وللتذكير فقط: في الستينات والسبعينات من القرن الماضي لم تسقط الدولة وتندلع الحرب بالرغم من مسلسل الفتن المتنقل في ارجاء الوطن، إلا عندما مسّت هيبة المؤسسة العسكرية وضربت وحدتها. فحذار الرقص على شفير الفوضى القاتلة، ولعلّه هذا هو المطلوب.