“ثورة السجناء” في رومية تمرّد أم مخطط؟
هل كان تمرد السجناء في سجن رومية المركزي حادثا عفويا أم مدبرا؟ وأين تقف المسؤوليات الامنية عن هذه “الثورة” التي أشعلها نحو 200 سجين في أوسع وأخطر تمرد يشهده اكبر السجون في لبنان؟ وهل تكشف التحقيقات القضائية في التمرد وظروفه الملتبسة ما ينزع عن التمرد طابعه العفوي؟
تساؤلات كثيرة مقرونة بالريبة والشك أثارها هذا التمرد الواسع الذي تمكن معه عشرات من النزلاء في مبنى المحكومين في سجن رومية، وغالبيتهم من الفلسطينيين، من اسر رتيب وعريف وخمسة مجندين واتخاذهم رهائن قرابة الرابعة بعد الظهر بعدما تمكن نحو 200 منهم من اقتحام مطبخ السجن والاستيلاء على سكاكين وأشعلوا ثورة تمرد في طبقات المبنى، فيما عمد بعضهم الى إحراق فرش وأغطية وملابس عند الباب الرئيسي للمبنى.
وعلى رغم استقدام ثلاث سرايا من فرق مكافحة الشغب و”الفهود” وتطويق مباني السجن ليلا بوحدات اضافية معززة، لم يتراجع السجناء عن تمردهم ولم يفرجوا عن الرهائن.
وحتى الاولى والنصف فجر اليوم، كانت قد مضت تسع ساعات ونصف ساعة متواصلة من “المفاوضات” تولاها مسؤولون أمنيون كبار وقضائيون مع سجينين “يقودان” المجموعة المتمردة أحدهما فلسطيني والآخر لبناني. وتولى التفاوض معهما أولا قائد الدرك الاقليمي العميد انطوان شكور ثم تابعه مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي جان فهد، وليلا انضم اليه المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي. وقدم السجناء لائحة بمطالبهم وأبرزها خفض العقوبات عنهم وتحسين ظروف المعاملة داخل السجن.
وأفادت المعلومات المتوافرة فجرا ان اللواء ريفي والقاضي فهد كادا يقنعان السجناء باطلاق الرهائن والعودة الى الزنزانات في مقابل وعد بالنظر في ملفاتهم، لكن المفاوضات عادت الى التعقيد فجرا نظرا الى خوف السجناء من اطلاق الرهائن قبل الحصول على ضمانات كافية لعدم اللجوء الى القوة، خصوصا ان تعزيزات اضافية استقدمت ليلا تحسبا لهذا الاحتمال. وعلى رغم صدور تأكيدات لعدم وجود أي رابط بين التمرد في مبنى المحكومين وقضية الضباط الاربعة الموقوفين مع موقوفين آخرين في مبنى آخر تحدثت تقارير عن تحقيقات جارية في وجود مخطط لنقل التمرد الى مبان عدة أخرى في السجن.
وصدر عن المديرية العامة لقوى الامن الداخلي – شعبة العلاقات العامة ما يلي: “الساعة 16,00 من تاريخ 24 الحالي وفي سجن روميه – مبنى المحكومين، وقعت مشادة كلامية بين الرئيس المناوب في احد طوابق المبنى واحد المحكومين تبعه تدخل عدد من السجناء لمناصرة رفيقهم ولم يتمكن عناصر قوى الامن في المبنى من السيطرة على الوضع لا بل منعوا من مغادرته واتخذوا كرهائن، وما لبثت هذه المشادة ان تطورت الى اقدام بعض المحكومين على اشعال النيران باغراضهم وامتعتهم الشخصية في الباحة الداخلية من المبنى التي بدورها امتدت الى الطابق الاول منه، عملت بعدها فرق الدفاع المدني على اخمادها”.
اعلم القضاء المختص بالواقع وترافق ذلك مع احضار ثلاث سرايا من فرق مكافحة الشغب والفهود التي عمدت على محاصرة مبنى المحكومين واحكام الطوق عليه، منعا لاي تطورات.
وتابع بيان قوى الامن: “حضر الى المكان قائد الدرك الاقليمي العميد انطوان شكور وبدأ عملية تفاوض لتهدئة الوضع وانهائه سلميا واعادة الامور الى وضعها الطبيعي قبل اللجوء الى استعمال القوة، كما حضر ايضا مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي جان فهد للوقوف عن كثب على حيثيات هذه الحادثة والعمل على انهائها.
وفي ساعة متقدمة من الليل حضر المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي الى سجن روميه وتابع المفاوضات التي كان قد اسس لها كل من العميد شكور والقاضي فهد، حيث استمع الى مطالب المحكومين مجددا وما الت اليه المفاوضات معهم واضعا النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا في صورتها والتي كانت معظمها تدخل في اطار تحسين وضع السجن عموما لناحية الاكتظاظ وعدم توفر الشروط الحياتية اللائقة، وتحسين المواجهات العائلية واستكمال تركيب الالات الهاتفية، فضلا عن طلب المساعدة للتوسط لدى المراجع ذات الصلاحية لتطبيق قانون تنفيذ العقوبات خصوصا لجهة جعل السنة القضائية تسعة اشهر.
وحوالي الساعة الثانية من فجر اليوم التالي اسفرت المفاوضات عن اطلاق سراح عناصر قوى الامن السبعة الذين كانوا محتجزين داخل مبنى المحكومين دون التعرض لهم بالاذى فيما اعيد السجناء الى داخل زنزاناتهم تبع ذلك اجراءات امنية مشددة داخل السجن وفي خارجه اتخذتها عناصر قوى الامن المولجة حراسة سجن رومية بمؤازرة سرية من عناصر فرقة مكافحة الشغب منعا لتكرار ما حدث واعيدت الامور الى طبيعتها، وبوشرت التحقيقات باشراف القضاء المختص”.