العجز الدولي عن إنهاء الأزمة الرئاسية يعزز المخاوف
عوامل المواجهة عبر الجنوب أمام فترة حرجة
عوامل المواجهة عبر الجنوب أمام فترة حرجة
روزانا بومنصف
أقر اجتماع “اصدقاء لبنان” في الكويت على هامش مؤتمر دول جوار العراق ضمنا عبر البيان النهائي الذي صدر عنه بان لا حل قريبا للازمة في لبنان. وهو اقرار يماثل مواقف مهمة لمسؤولين عرب وسواهم كالموقف الذي اعلنه وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط مستبعدا فيه التوصل الى حل في لبنان خلال السنة الحالية. فهل يمكن الستاتيكو الداخلي ان يصمد من دون اهتزاز امني كبير؟ وما هي السيناريوات المحتملة في الاشهر المقبلة؟
يشبه مطلعون الوضع الاقليمي انطلاقا من لبنان بما شهدته مدينة زحله في الايام الماضية من حيث ان قرار عدم الانزلاق الى فتنة داخلية او حرب اهلية كاد ان يصبح في خبر كان لدى مقتل عضوين في حزب الكتائب في المدينة، مما يعني ان قرارات من هذا النوع لا تثبت امام تحديات خطيرة تؤدي اليها حوادث ميدانية. اما في المستوى الاكبر فعلى رغم التهدئة الشاملة التي فرضها الافرقاء المعنيون بشن حرب اقليمية على ارض لبنان بين اسرائيل و”حزب الله” ومعه سوريا وايران خلال الشهر الماضي اثر رواج اشاعات عن نية اسرائيل الانتقام للفشل في الحرب على لبنان عام 2006 ترافقت مع مناورات هي الاضخم في تاريخ اسرائيل ومخاوف من تنفيذ “حزب الله” تهديداته بالانتقام لاغتيال عماد مغنية، فان ثمة خشية كبيرة لدى مطلعين في الخارج من عدم انضباط الامور في المرحلة المستقبلية القريبة وفق ما حصل سابقا. فبين الماضي القريب والمستقبل الاقرب، يستمر “حزب الله” في الاستعداد للحرب كأنها واقعة غدا. وهذا ما يستدل عليه الديبلوماسيون الغربيون ليس من التقارير الامنية التي لديهم فحسب بل من تصريحات المسؤولين الكبار في الحزب انفسهم. وقد رأى هؤلاء في شاحنة الاسلحة في منطقة “اليونيفيل” مؤشرا خطرا في دلالاته: اي محاولة رصد ردود الفعل على خرق للقرار 1701 واظهار القدرة على القيام بذلك، وعلى ان الحزب يعد العدة للحرب في حين ان خطابه السياسي الداخلي مبني على عنصرين بارزين، احدهما استمرار التواصل مع الفريق المسيحي المتحالف معه نظرا الى اعتبارات حاسمة ومهمة بالنسبة اليه، والاستمرار في التهدئة الداخلية في الاصرار على ما يسمى حوارا، وان لم يتخذ اي موقف مساعد في هذا الاطار، بل اعتماده مواقف استفزازية للاكثرية من اجل ان ترفض الحوار. علما ان المعنيين يخشون ان يشكل خرق القرار 1701 ذريعة تقود الى مترتبات خطيرة على لبنان ككل وليس على فريق من دون آخر.
وبحسب مصادر ديبلوماسية ترغب اسرائيل في الدرجة الاولى الا تترك نفسها عرضة لمبادرة مباغتة يقوم بها “حزب الله” في هذا الاتجاه ويستدرجها الى الحرب وفق توقيت لم يوافقها كما حصل في صيف 2006. لكنها قد تكون مستعدة خلال الفترة المقبلة لشن اعتداء جديد على لبنان، خصوصا ان مسألة اعادة الاعتبار لموقعها كقوة عسكرية اقليمية قادرة على الانتصار لا تزال ترد في رأس اولوياتها . ومع ان وجود القوة الدولية في الجنوب ربما يشكل عائقا، في رأي بعضهم، امام حرب مماثلة لتلك التي حصلت قبل عامين، فان المخاوف تتركز على بوابة البقاع حيث يعتقد ان لـ”حزب الله” الوجود الافعل بعد انتشار الجيش اللبناني والقوة الدولية في الجنوب، وان ثمة تكهنات تدور حول اقتصارها على لبنان او تخطيها الخطوط في اتجاه الاراضي السورية. وفي الحال الاخيرة، ربما يكون المجال متاحا على الاثر لفتح باب التسوية بين اسرائيل وسوريا وليس قبل ذلك لاعتبارات عدة، من بينها ان حكومة ايهود اولمرت تتوق فعلا الى فتح ابواب المفاوضات مع سوريا ، على ان يقتصر الامر على فتحها فحسب في هذه المرحلة من دون الوصول بها الى تسوية تعيد من خلالها اسرائيل الجولان الى سوريا، لان حكومة اسرائيل اعجز من ان تستطيع تنفيذ خطوة اعادة الجولان، فضلا عن انها ترغب في فتح قناة التفاوض مع سوريا من اجل الضغط على الفلسطينيين من جهة، ولعدم اعطاء الفلسطينيين اي شيء من جهة اخرى. ويخشى الديبلوماسيون المعنيون ان تؤدي التسوية في حال حصولها بين اسرائيل وسوريا في المستقبل القريب الى ما يشبه تقسيم لبنان في ما بينهما، تماما على غرار ما ساد بداية الحرب عبر خطوط حمر، خصوصا اذا ابقي لبنان وللغايات التي باتت معروفة في حال شلل كلي يطاول مؤسساته الدستورية. فضلا عن ان العجز الدولي الذي تعبر عنه الدول المؤثرة في المنطقة والعالم، وعدم النجاح في اخراج لبنان من ازمته وانجاز الانتخابات الرئاسية من العوامل التي لا تشجع على الثقة بان المجتمع الدولي سينجح في الوقوف امام مخطط او مساع من هذا النوع، اي ان لبنان سيكون للاسف عند ذلك ثمنا للاتفاق او للتسوية بين سوريا واسرائيل. وهذا الامر يجعل عددا من الديبلوماسيين يتخوفون من احتمالات مماثلة على رغم سعي عواصم بلادهم او رغبة بلادهم في انجاز تسوية سلمية في المنطقة مبدئيا.
اما في حال لم تتخط الحرب الاسرائيلية المحتملة الحدود الى الاراضي السورية ، فان لبنان سيعاني وحده وضعا صعبا وخطيرا جدا يتعين على المعنيين التنبه له والمساهمة في عدم تقديم الاعذار لحصوله مجددا. فالمخاوف امر يبرر اتخاذ الاجراءات وبذل المساعي التي تضعف احتمال ورود مثل هذه الخيارات، ولكن تحولها وقائع هو الذي يثير القلق في العمق.