مرجع أمني: كلما اقتربت المحكمة ازداد الخطر من العبث بأمن البلدلم يبد مرجع امني لبناني كبير ارتياحه الى الاوضاع الاقليمية في المنطقة، محذرا من وجود امكانية كبيرة لاندلاع حرب واسعة سيكون لبنان احدى ساحاتها، وقال لـ”السياسة”: “الامور مفتوحة على كل الاحتمالات، مشيرا الى “اننا في لبنان في حالة ترقب لما قد يجري، خاصة في ضوء ارتفاع وتيرة الاحتقان بين اسرائيل وسورية وحزب الله وبين الولايات المتحدة وايران، سيما وان لبنان جزء من هذه المنطقة. والقراءة المتأنية للامور السياسية تؤكد ضرورة التنبه من المرحلة المقبلة”.
وردا على سؤال حول المخاوف من اختراقات نوعية للوضع الامني، اكد “ان احدا لا يضمن حصول حادثة اغتيال او توتير امني، فكل الساحات في المنطقة العربية، وخاصة منطقة الصراع العربي-الاسرائيلي، قد تشهد اي حدث امني بغض النظر عن حجمه”، متسائلا عما “اذا كانت الصراعات الاقليمية التي اصبحت اليوم في واجهة الاحداث ستغير طبيعة العمليات او ستبقى على النسق القديم، اي ما يشهده لبنان منذ فترة من اغتيالات سياسية وامنية واعلامية، او تفجيرات كجريمة عين علق التي ذهب ضحيتها بعض المواطنين الابرياء، بهدف ارباك الوضع الداخلي وضرب الاقتصاد اللبناني”.
وشدد المرجع على “اننا في مواجهة مباشرة مع الارهاب، فكما نقوم بتعقبهم وتفكيك خلاياهم، قد ينفذون بدورهم عمليات في اطار الصراع القائم المفتوح على كل الاحتمالات”، مؤكدا ان مواجهة اي جرائم ارهابية محتملة “تكون بتقوية امكانيات القوى الامنية، وتدريب عناصرها، واتخاذ القرار الحازم والواضح بالمتابعة والمواجهة”، واشار الى ان “وضع القوى الامنية في تطور وتقديم دائمين، واختلف عما كان سابقا، وان التنسيق الاخير بأعلى درجاته في الوقت الحاضر، وقد تحول الى تواصل وتشاور دائمين، حتى في اطار عمليات وتحقيقات مشتركة”.
وكشف المرجع لـ”السياسة” عن “توصل التحقيق في كل الاغتيالات الى خيوط هامة، ولكن لا نعرف الى أين ستوصلنا، فالجرائم الكبرى والارهابية هي جرائم منظمة، يتم اعدادها من قبل خبراء محترفين، لذلك فالعمل عليها يحتاج الى وقت طويل”.
وعن التحقيق في قضية الرئيس الشهيد رفيق الحريري، شدد المرجع الامني على “ان لجنة التحقيق الدولية تعلم أين اصبحت”، مؤكدا “اننا كلما تقدمنا في مرحلة اطلاق المحكمة الدولية، فان الخطر سيزداد ازاء العبث بالامن في لبنان، لان المتضرر سيشعر ان الهامش الزمني بدأ يضيق، ولكن من ناحية اخرى قد يرى ان المحكمة الدولية اصبحت امراً واقعاً ولن تنفع عملياته في تعطيلها، فيعكف عنها، لذلك كأمنيين يجب ان نتنبه للجانب السلبي، اذ ان المتضرر قد يزيد شراسته، فقد كان الهدف في البداية المس بمشروع المحكمة، وتم تنفيذ الاغتيالات لارباك البلد واجباره على التخلي عن اقرار المحكمة الدولية، وبالتالي نسفها، لكننا اصبحنا في مرحلة لا يستطيع احدا نسفها، فقد اصبحت امرا واقعا، وكانها قدر”، وامل بـ”ان يكف المتضرر عن جرائمه، لانه بذلك سيوفر على نفسه اثباتات اضافية”.
واكد ان القوى الامنية تتعامل مع الدعوات التي يطلقها البعض لاطلاق تحركات شعبية، بهدف الضغط على القضاء لتخلية سبيل الضباط الاربعة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري بجدية، وقد اتخذت الاجراءات الامنية اللازمة حيال هذا الموضوع.
اما في موضوع الحدود بين لبنان وسورية، اعتبر المرجع الامني الرفيع المستوى “ان موضوع الحدود انطلق، ولا يمكن ان يتم بكبسة زر، لان هناك وضعا تاريخيا وتداخلا عائليا، ومصالح، الى جانب الارباك القوي جدا وضعف امكانات الدولة اللبنانية، لكننا اليوم وبمساعدة الامم المتحدة والخبراء الالمان اطلقنا البرنامج التجريبي الاول في الشمال، وسينتهي في اخر يونيو، ومن ثم ينتقل الى الحدود الشرقية”.
ولم يستبعد استمرار تهريب السلاح عبر المعابر الحدودية “بسبب عدم انهاء الضبط الكامل للحدود”، مشيرا الى “تقارير امنية تقول بدخول عناصر فلسطينية لفتح القيادة العامة ولفتح الانتفاضة قادمة من سورية عبر المعابر غير الشرعية في البقاع”.
وعما اذا كانت هذه العناصر ستكون “فتح الاسلام-2″، اكد بحزم “اننا سنتعامل معها كما تعاملنا مع فتح الاسلام-1″، واصفا من يقدم على استعادة تجربة عصابة فتح الاسلام الفاشلة “بالغبي”، مؤكدا “ان فتح الاسلام انتهت، وقضينا عليها في اوج قوتها، لذلك فان بقاياها لن تخيفنا”.
واشار المرجع الامني الى “عدم وجود معلومات تأكيدية عن مكان شاكر العبسي، لكن على مستوى الساحة اللبنانية فان السلطات اللبنانية تقوم بجهود حثيثة لمعرفة اذا ما زال موجودا في لبنان، رغم ان لا شيء يؤكد انه ما زال هنا حتى الان”.
وعن وضع المخيمات الفلسطينية، امل “ان يكون اخواننا في المخيمات على قدر المسؤولية، لمراعاة ظروف البلد وتجنيبه الدخول في اشكالات اضافية، هناك جزء كبير يلعب دورا مساعدا كي يجنب الوضع الداخلي تعقيدات اضافية مصدرها المخيمات الفلسطينية”.
واعتبر ان الفراغ الذي يعيشه لبنان “وضع غير سليم يشكل عبئا اضافياً يرهق السلطات الامنية، لكنها في نهاية الامر مضطرة لتحمل اية اعباء اضافية، لانها تقوم بواجب وطني الى حين الوصول الى بر الامان، حيث يتفق اللبنانيون لينطلقوا بحركة سياسية طبيعية تسمح لنا بممارسة دورنا الطبيعي في تحقيق الامن”.
واعتبر المرجع ان مسلسل الاعتداءات الذي يطال العناصر الامنية من قبل بعض جماعات “حزب الله”، “هدفه ارباك القوى الامنية، وتقليص امكاناتها وفعاليتها، وهو ليس بالمؤشر الصحي والسليم، لكننا نتعاطى معه بحكمة، ولن يكون هناك مواجهة بالمعنى العسكري، انما لن نستسلم وسنحاول قدر الامكان ان نصل الى مرحلة نزيل فيها كل الشوائب”.
واكد انه “في النهاية لا يصح الا الصحيح، والوضع الشاذ سينتهي، ولن يستمر، لان الانتقال من واقع خاص الى واقع الدولة السليمة يحتاج الى بعض الوقت”.