احلام بشار الاسدنشرة ليسيس
ما قاله الرئيس السوري امس لم يحمل في شق منه اي جديد ، فالكل يعرف ان رجل الاعمال السوري الاصل – الاميركي الجنسية – ابراهيم سليمان انما كان يذهب الى اسرائيل موفداً من النظام السوري ومكلفاً منه بالتفاوض والوصول الى حلول ، وعندما قال سليمان بعد حرب تموز ان 80 % من الملفات العالقة بين اسرائيل وسوريا قد حل لم يكن مخطئاً ! بفارق ان الـ 20 % الباقية هي كل ما يهم سوريا ! وهذه لا تملك اسرائيل في امرها قراراً لان القرار فيها اميركي بامتياز والولايات المتحدة ليست في وارد تقديمه ورعايته خصوصاً منذ ما بعد 11 ايلول 2001 .
وفي كلام الرئيس الاسد امس بدا واضحاً ان الاطار العام موضوع التفاوض قد حل ! وان الشياطين تكمن في التفاصيل – الملحقة – وهذه لم تحل منذ تموز 2006 وهي لم تجد حلولاً في المدى الآتي المنظور ، ويبقى برسم حزب الله وحلفاؤه اللبنانيين ان سوريا كانت في خضم مفاوضات جادة مع اسرائيل في وقت كانت هذه الاخيرة تدمر لبنان منهجياً من حدوده الشمالية والشرقية وحتى الجنوب ! وهذا يرسم اكثر من علامة استفهام برسم من له اذنان سامعتان …
ويبقى في الكلام المعبر الذي اطلقه الرئيس السوري وردود الفعل من داخل الدولة اليهودية انه يؤشر الى مواقف الافرقاء الثلاثة اصحاب العلاقة على النحو التالي :
1 ـ اسرائيلياً : تسعى اسرائيل في محاولاتها الافلات من الضغط الاميركي الهادف الى تحقيق اختراق في الملف الفلسطيني يسبق نهاية ولاية الرئيس جورج بوش الى تظهير تقدم مصطنع وغير ناجز في الملف السوري ، فإسرائيل عندما تتحدث عن اعادة الجولان فإنما تعني ان تسيطر قوات دولية – عصبها اميركي – على شريط عريض يكشف منطقة ” بحيرة طبرية ” وتالياً تشتري الدولة العبرية السلام مع سوريا بضمان عدم امكانية اشراف نظام دمشق على المناطق الآهلة على جانب الآخر من الحدود ، وهذا يعني استمرار الوضع المستقر القائم اليوم دهراً … اخر ، زائد ان هذا الحل المنجز تقريباً على يد الوسيط السوري – الاميركي ابراهيم سليمان يشترط ايضاً قطع العلاقات الحميمة بين ايران وسوريا ! وتالياً قطع نظام دمشق طريق ايران في دعم حزب الله في لبنان وانهاء الوجودين الامني والعسكري الايرانيين فوق الاراضي السورية .
2 ـ سورياً : خلافاً لما يعتقده البعض فإن سوريا لا تمانع ولا تعارض الشروط الاسرائيلية ، والنقطة الوحيدة مسار الخلاف هي ما قاله الرئيس الاسد حول الرعاية الاميركية المطلوب منها انجاز الاتفاق وتقديم مغريات ” نقدية ” لسوريا في ملفات المحكمة الدولية ورهن القرار اللبناني ! وفي الورقتين الفلسطينية والعراقية وان بنسبة اخف ودون اصرار اشتراطي .
3 ـ اميركياً : لا تقدم الولايات المتحدة جوائز طردية بعد احداث 11 ايلول ، ولا تعقد صفقات ، وهي لا تمانع في وصول اسرائيل وسوريا الى سلام ، ولكنها ليست مستعدة لدفع اثمان لهذا الوصول بل ان العكس هو الصحيح فالمطلوب من سوريا كي تستعيد بعض الجولان هو ان تقدم تنازلات فورية في لبنان وفلسطين والعراق ، وان تقطع الروابط ” الرحمية ” مع ايران ! وان تطرد من ارضها وتقفل كل مكاتب المنظمات التي تصنفها اميركا ارهابية : من حماس والجهاد والجبهة الشعبية – القيادة العامة – الى حزب الله ! وان تلتزم وقف دعمها للارهاب وقطع علاقاتها برموزه .
انطلاقاً من هنا يرى المراقبون ان كلام قوى 8 اذار عن صفقة هو مسعى خبيث لاجبار قوى 14 اذار على تقديم تنازلات جوهرية ! والا ابقاء الاوضاع على ما هي عليه تمديداً لاسقاط الطائف ووصول حزب الله الى مبتغاه في تغيير الصيغة والهيمنة على كل لبنان ! لان الدخول في التفاصيل السورية – الاسرائيلية يستلزم وقتاً طويلاً جداً ما قد يؤدي مع التعطيل والشلل الى سقوط لبنان في قعر الهاوية ! وهذا ربما كان الرهان الاستراتيجي لايران وحزبها الالهي ! وحلفاء الحزب الصغار يذهبون معه في الرهان القاتل وعيونهم مفتوحة وهنا … العجب والتعجب الكبيرين .