
زهرا: نرفض ربط انتخابات رئاسة الجمهورية بأي شروط والتعطيل سوري المصدر ويتم بأدوات لبنانية
أكد عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب انطوان زهرا ان القوات ترفض من حيث المبدأ ربط انتخابات رئاسة الجمهورية باية شروط أخرى، نافياً وجود تباين بين قوى 14 آذار بما خص الدعوة الى الحوار وإن كان ثمة من يتحدث عن تمايز على هذا الصعيد يمثله موقف الأستاذ وليد جنبلاط المبني على خلفية تسوية داخلية مشرفة تمنع عن لبنان تداعيات كبرى. وهي في اية حال ليست مستجدة حتى يُقال ان هناك تباينات.
وشدد في حديث الى برنامج الـ 25 من محطة أخبار المستقبل على ان قوى 14 آذار متماسكة وتتخذ مواقف موحدة ويهمها انتخاب رئيس للجمهورية من دون شروط ، وقد أبلغ النائب السابق غطاس خوري امس البطريرك صفير بهذا الموقف، لافتاً الى ان قوى 14 آذار ستجتمع في اليومين المقبلين لإتخاذ موقف موحد من مبادرة الرئيس بري وإذا حصل اخراج ما لحوار ما في وقت ما على امل تسهيل انتخابات الرئاسة فذلك طبعاً على اساس الاّ شروط ، متسائلاً ماذا لو لم يتوصل المتحاورون خلال 48 ساعة الى اتفاق على التشكيلة الحكومية وعلى قانون الإنتخاب الجديد، فهل يعاقب المسيحيون بتغييبهم عن الدولة بمنع انتخاب رئيس للجمهورية علماً ان هذه سابقة لا يمكن القبول بها؟
ولفت النائب زهرا الى ان الذهاب الى الحوار لمجرد الحوار ومن دون ضمان التوصل الى انتخاب رئيس، يفقد قوى 14 آذار مصداقيتها وتعاطف العالم معها، اذ انها بذلك تكون قد اوحت وكأن المشكلة داخلية عناصرها التشكيلة الحكومية وقانون الإنتخاب وما الى ذلك مما يعني تبرئة النظام السوري من كل الإبتزاز والضغوط والتدخل الذي يمارسه في لبنان، علماً ان التعطيل هو سوري المصدر ويتم بأدوات لبنانية.
ورداً على سؤال كرر التأكيد انه حتى في النظرة الى سلاح حزب الله فلا تباين داخل قوى 14 آذار التي تدعو بكل مكوناتها الى مناقشة مصير هذا السلاح ضمن إطار الدولة اللبنانية وبإشرافها في وقت مناسب ولكن ليس مع تعليق المهل الى ما شاء الله.
اما بالنسبة الى الموقف مما اسفرت عنه انتخابات نقابة المهندسين، فهذا ايضاً لسان حال كل قوى 14 آذار، اذ لا احد يريد مجلس نقابة المهندسين من دون عضو من طائفة معينة، ولكن ما حيلتنا في الأمر وهم مصرّون على الغاء الآخرين والتمثل وحدهم في اي انتخابات نقابية. وفي النهاية فإن الإصرار على مبدأ كل شيء او لا شيء اوصلهم الى عدم الحصول على اي مقعد، الأمر الذي نتمنى ان يُعالج مستقبلاً عبر الإعتراف بوجود الآخر وعدم التشبّث بأنه غالبية لا يمكن قهرها ودفعنا الى خوض معارك سياسية وانتخابية، سنخوضها في اي حال، ولكن مع الحفاظ على التنوع الطائفي كما التنوع السياسي.
ورأى إقليمياً انه منذ مؤتمر مدريد للسلام وحتى اليوم، إرادة الذهاب الى السلام متوافرة وان شروط متعددة من جهتي اسرائيل وسوريا اللتين لم تنقطع العروض بينهما، ومعروف تماماً ان النظام السوري وعلى رغم ادعائه بأنه نظام الممانعة والمواجهة الوحيد في المنطقة مستعملاً الفلسطينيين واللبنانيين في هذه المواجهات لتحسين شروطه من دون ان يتكبّد عناء اي مواجهة حيث ان جبهته هي الأهدأ منذ حرب 1973، معتبراً ان السؤال اليوم هو حول مدى تقدم هذه العروض المتبادلة بين اسرائيل وسوريا، فالعرض الإسرائيلي المتداول حالياً لا يلحظ سيادة سورية كاملة ومن دون شروط على كل الجولان، وبالتالي وحيال ما تبديه سوريا من رغبة في التفاوض مع اسرائيل ما هو موقف حليفها الأساسي والإستراتيجي، إيران، في هذا الموضوع؟ وهل بإمكان سوريا ان تذهب بعيداً في خيار التفاوض مع اسرائيل من دون اخذ الموقف الإيراني بشكل كامل في الحسبان؟
ولفت الى ان النظام السوري في حاجة الى إشارات إيجابية في كل العالم بعد العزلة التي يواجهها والضغوط التي يتعرض اليها، وهو مستعد لخسارة كل شيء مقابل ان يربح في لبنان، مؤكداً ان قوى 14 آذار تعتبر ان لا صفقة على حساب لبنان مستندين في ذلك الى التطمينات والمواقف الدولية والعربية وقرارت الأمم المتحدة، وانه حتى لو حصلت صفقة، فإننا على الأقل نمتلك ما يكفي من الإرادة والشجاعة كي نواجه كل من وما يمكن ان يعبث بمصيرنا وبحقنا بوطن سيد حر ومستقل. وفي هذا الكلام لا أعني التوجس شراً فأنا مطمئن جداً الى ان لبنان لم يعد ورقة للمقايضة بل بات موضوعاً قائماً بذاته عربياً وإقليمياً ودولياً وأميركياً.
وكشف النائب زهرا ان تحذيرات من جهات متعددة تصل الى الدكتور جعجع وقادة 14 آذار ، حول امكان استهدافهم ، لافتاً الى ان لا شك في ان سوريا عندما توفق بأحد رموز 14 آذار فلن تتأخر لحظة في اصطياده ، ولكن ثمة معطيات اضافية تأتي من جهات متعددة تفيد بأن الدكتور جعجع هدف اساسي خلال فترة الشهرين المقبلين ، وطبعاً بأمر من النظام السوري ، وهي معطيات ذات مصداقية ، مشيراً الى ان هذه المعطيات او المعلومات تتسرب من سوريا بطريقة او بأخرى وقد اعتاد اللبنانيون على ان اسرار العالم هي حديث الصالونات في لبنان .
وفي جريمة زحلة اعتبر انه ما اذا كان مخططاً لها وممن فهو ما يكشفه القضاء ولاحقاً وما يتم ايراده الآن ليس الا على سبيل المعطيات والتقديرات ، اما المؤكد لدينا فهو انه ليلة حصول الجريمة توجه مطلقا النار من زحلة الى بلدة عمّيق حيث اقلتهم ثلاث سيارات بداخلها مسلحون ، الى بلدة ميدون ، وهذه معطيات توافرت من اكثر من مصدر امني ، مشيراً الى انه اذا تمكن المرجع السياسي للمجرمين النائب الياس سكاف ، من ان يمون عليهما وتسليمهما الى القضاء ، فإن التحقيقات القضائية هي التي ستكشف كل الوقائع علماً ان الدكتور جعجع معروف عنه انه لا يطلق كلاماً الا بعد التأكد من صحته وان من لديه معلومات تكذب المعطيات المتوافرة فاليدلي بها .
واشار في معرض ذلك الى ان كل عمليات التسليح والتدريب التي حصلت في مناطق مسيحية تولاها بشكل مباشر حزب الله ومخيماته في البقاع ، على مدى الاشهر الماضية .
ولفت الى ما ذكره تقرير الامم المتحدة الاخير عن دخول سلاح من سوريا الى لبنان ، معتبراً ان ما يؤكد صحة ذلك هو كلام السيّد حسن نصر الله نفسه عن ان جهوزية حزب الله بعد حرب تموز تدريباً وتسليحاً هي افضل مما كانت عليه قبلها ، اضافة الى العديد من المصادر تشير الى دخول السلاح من سوريا الى لبنان عبر الحدود السائبة بين البلدين ، لافتاً الى التحصينات التي تقام شمال الليطاني وثمة اراضي يتم منع المزارعين من التوجه اليها كما في منطقة جزين . وفيما تطرق الى الحادثة التي حصلت جنوب الليطاني وتقرير اليونيفيل عن نقل سلاح ، لفت الى ان حصول تعديل في مهمات القوات الدولية وقواعد عملها ، هو امر منوط بالامم المتحدة . ووصف تقرير الامين العام بأنه كان موضوعياً بحيث انه لم يُغفل اياً من الوقائع سواء من ناحية عمليات التسلح او الخروق الاسرائيلية او سواها ، معتبراً ان الامم المتحدة هي حصانة للبنان ولسيادته ولا مصلحة لاحد في استعدائها ، ومع تقدير تضحيات المقاومة في تصديها للعدو الاسرائيلي ، الا ان ما حرر جنوب لبنان هو التزامنا الشرعية الدولية والقرار 425 . ورأى ان هناك امكانية لهذا المجتمع الدولي لمساعدة لبنان في امور عدة منها الدفع باتجاه ملء الفراغ الرئاسي في لبنان عبر دعم المبادرة العربية والضغط على سوريا واستكمال المبادرة العربية بتشكيل حكومة وحدة وطنية ووضع قانون انتخاب عادل ، لافتاً الى ان العمل بالوسائل السياسية يتطلب وقتاً وهو ما يحصل اليوم مع سوريا تحديداً التي تحاول استنفاد كل الوسائل والاوراق للحفاظ على مصالحها وابرزها امرين : انهاء عمل المحكمة ذات الطابع الدولي كي يفلت النظام السوري او جزء منه من العقاب على جرائم الاغتيال في لبنان ، وثانياً وهو الاهم بالنسبة الى سوريا عودة هيمنتها على لبنان بطريقة ما .
ورداً على سؤال عما اذا كانت قوى 14 آذار قد تلجأ الى خيار النصف + واحد لانتخاب رئيس في حال فشلت الخيارات الاخرى ، قال اننا اليوم امام ترشيح العماد ميشال سليمان كرئيس توافقي وامام مبادرة عربية مدعومة دولياً وبيانات متعددة تؤيد انتخاب رئيس توافقي من دون شروط مسبقة ، وعليه نحن ما زلنا نعمل مع كل اصدقاء لبنان في الخارج من اجل الوصول الى هذا الهدف في اسرع وقت ممكن ولكن لكل شيء نهاية وقد نصل الى وقت تتولد فيه قناعة عند الجميع بأنه لا امكانية لاتمام هذه الانتخابات وبأن هناك اصراراً سورياً – ايرانياً وجزئياً داخلياً لبنانياً على تعطيل المؤسسات تمهيداً لطائف ما جديد بحكم الامر الواقع والفراغ في المؤسسات الدستورية ، وعندها اظن انه سيتم التفاهم على البدائل الممكنة لملء هذا الفراغ اكان عبر الانتخاب بالنصاب القانوني او باقناع اطراف وكتل نيابية بأن المسالة لم تعد مسألة حصص في السلطة وتجاذب سياسي بل استمرار لبنان او عدم استمراره كوطن سيد حرّ مستقل ، وعندها سيكون موقف قوى 14 آذار منسقاً ومباركاً من اصحاب الشأن لاسيما من البطريرك صفير .