سمير جعجع…لكلّ هذا أنت مجرم
إيلي شربشي
عذراً منك حضرة الرفيق سمير جعجع،
لكنك حقاً مجرم، نعم إنك مجرم إنما ليس بما يتهمونك به، ولكن، مجرم بحق نفسك، بحق أصدقائك بحق عائلتك، بحق زوجتك ورفاقك…
مجرم لأنك سامحت من لا يستحق المسامحة، مجرم لأنك غفرت لمن لا يُغفر لهم، إنك مجرم لأنك عوض الهرب وادعاء النضال من الخارج كما فعل الغير اخترت أن تكون في زنزانة مظلمة وظالمة لأحد عشر عاماً ونيّف دفاعاً عن قضيتك، صوناً لوطنك، حماية لمن تبقى من المسيحيين في هذا اللبنان…
إنك مجرم سمير جعجع، لأنك بذلت نفسك على مذبح القضية ذوداً عن حياة ومستقبل كل رفيقٍ، كلّ مسيحيّ وكلّ لبنانيّ.
نعم، لم ولن يفهم شتّاموك قدسيّة تضحيتك فاختلطت المفاهيم في الفراغ المسمّى عقولهم. فكيف لمن لا قضية له أو أخٍ سقط شهيداً بجانبه، لمن لم يسعف رفيقاً بات معوّقاً أمامه، كيف لمن لا يعرف أمّاً يتّم أولادها لتحيا وليحيوا أحراراً، كيف له أن يفهم معنى التضحية؟ فعليه تنطبق مقولة “المجرم أصبح بطلاً والبطل يصبح مجرماً”.
لكلّ هذا وأكثر أعتذر منك. ربّما لست تنتظر اعتذاراً من أحدٍ، لأنك مؤمنٌ بما فعلت، وأنا كباقي الرفاق على يقينٍ أنك لو خيّرت مرّة أخرى بين أن تكون معتقلاً لقناعاتكِ في زنزانةٍ لا يصلها النور تحت الأرض أو حرّاً عبداً لغيرها لاخترت من دون أيّ ترددٍ الاعتقال والتعذيب، إيماناً بالله وبالقضيّة…
سمير جعجع،
التاريخ لن يرحم، لن يرحم جوقة الشتّامين، لن يغفر لفرقة نابشي القبور التي لا وجود لها إلا ّتلك التي سبّبها هربهم من ساحات النضال، حيث تركوا خلفهم الشعب والعسكر ليساق كالنعاج إلى الذبح، ليعدم رمياً بالرصاص كالخونة، هؤلاء الذين هربوا تحت جناح الظلام فبانت مبادئهم “انحطاط بدل الشرف – انانية عوض التضحية – خيانة محلّ الوفاء”، إنّها مثلّثهم “انحطاط – انانية – خيانة”.
فلكلّ هذا أنت مجرم، فافخر بإجرامك، لأنه أنقذ قضيتك من الانحلال، وحرّر وطنك من الاحتلال ونشل شعبك من الانقسام….
فشكراً لك سمير جعجع.