السوري انسحب… وترك “جنراله”
في الذكرى السنوية الثالثة لانسحاب الجيش السوري من لبنان، ثمة عناوين لا بد من التوقف عندها، ولو بشكل سريع. ففي تاريخ الاحتلال السوري للبنان منذ دخوله سرّا في لبنان قوات “الصاعقة” الفلسطينية مطلع السبعينات من القرن الماضي، أو منذ دخول جيشه علنا عام 1976، يوم “لم يستأذن أحدا” كما أعلن الرئيس الراحل حافظ الأسد، لم يستطع هذا الجيش تحقيق نصر حقيقي في أي معركة مهمة داخل لبنان.
في أولى المواجهات الكبرى الحقيقية عام 1978 في حرب المئة يوم في الأشرفية، سقط الجيش السوري أمام مجموعة قليلة من مقاتلي “القوات اللبنانية” التي شكلت فرقة الـ”ب.ج.” النواة الأولى لها بقيادة الرئيس الراحل الشيخ بشير الجميل.
والسوري سقط أيضا في معارك الشمال حيث أبدعت “القوات اللبنانية” في معارك قنات ودير بلا وشناطة.
وفي زحلة كان سقوطه مريعا في إحدى ملاحم البطولة التاريخية التي خاضها شباب “القوات اللبنانية”.
هكذا فشل الجيش السوري في كل المواجهات المباشرة التي خاضها ضد “المقاومة اللبنانية”.
ولما أدرك النظام السوري أنه لن يتمكن يوما من كسر شوكة هذه المقاومة بشكل مباشر، لجأ الى سياسة “حصان طروادة” في أواخر العام 1988، فنجح في تفجير المجتمع الحاضن للمقاومة الحقيقية من خلال حصان طروادة زرعه في الداخل المسيحي.
وعام 2005 عاد التاريخ ليكرر نفسه. فأمام المواجهة السياسية والشعبية السلمية تحت عنوان “ثورة الأرز” التي أرغمت جيش النظام البعثي على ترك لبنان مذلولا، لم يجد نظام الأسد غير حصان طروادة نفسه في محاولة لزرع الشقاق في صفوف جمهور “انتفاضة الاستقلال”. هكذا أعاد حصان طروادة من منفاه الباريسي ليستمعله كجسر عبور، أو حتى كممثل شرعي لنظامه في الداخل اللبناني، فيشل عبره المؤسسات ويمنع قيام الدولة ويعرقل انتخابات رئاسة الجمهورية.
إنه النظام السوري نفسه بالسياسة إياها تتكرر، وحصان طروادة لا يزال يؤدي خدماته المجانية للسوري…
الجيش السوري انسحب، لكنه ترك “جنراله” الذي يقوم له بخدمات عجز بكل جيشه أن ينجح فيها! فمتى ينسحب آخر جنرالات الجيش السوري من لبنان؟!