سركيس: مبادرة بري جوفاء لتخفيف الضغط عن سوريا
أكد وزير السياحة جو سركيس أن الدكتور سمير جعجع خلال كل السنوات الماضية أي منذ خروجه من السجن وحتى اليوم يسير على خظ سياسي واحد ومتماسك، فالدكتور جعجع والقوات اللبنانية ليسا ضد الحوار، وموقفه بالأمس ليس موقفاً متطرفاً أو متشدداً، إنما بعد كل التجارب السابقة بالنسبة إلى جلسات الحوار التي انعقدت قبل حرب تموز 2006، لم نتمكن من تنفيذ أي من هذه القرارات التي اتخذت وتم التراجع عنها من قبل بعض الأطراف المشاركة في الحوار، وبالتالي توقيت هذا الحوار وعدم وجود أي مضمون جدي يدعم هذه المبادرة هو موضع شكوك، واصفا هذه المبادرة بـ”الجوفاء”. وأعرب عن اعتقاده أن لهذا الطرح أبعاد وخلفيات للاستمرار في تأجيل الاستحقاق الرئاسي، مشدداً على ان “القوات اللبنانية” تريد بالدرجة الأولى الوصول إلى انتخاب رئيس للجمهورية وبعدها يتم الحوار في قصر بعبدا بإشراف رئيس الجمهورية وبت المسائل الخلافية.
وإذ أكد أن مشكلة لبنان ليست بين فريقين لبنانيين يتصارعون على السلطة كما يريد أن يصورها البعض، أشار في حديث إلى إذاعة لبنان الحر إلى ان الصراع هو بين أكثرية اللبنانيين والنظام السوري الذي لا يعترف بلبنان ككيان ودولة، لافتاً إلى توقيت تحرك الرئيس نبيه بري الذي هو موضع تساؤل عشية ما يقال عن مفاوضات بين اسرائيل وسوريا، معتبرا أن اللعبة أكبر من لعبة حوار، مشددا على أهمية التنبه وعدم الدخول في هذه العملية الاقليمية الكبيرة، لعدم السماح باستعمالنا ساحة لتنفيذ الأهداف والمخططات الاقليمية التي لا تصب في مصلحة لبنان، مؤكدا أن قوى 14 آذار تؤيد مبدأ الحوار كسبيل للوصول إلى حل، وهي ستجتمع للخروج بموقف موحد حول هذا الموضوع. وذكر سركيس أنها ليست المرة الأولى التي تدخل فيها سوريا بمفاوضات مع اسرائيل، وبالتالي فالسوريون اليوم مضغوطون ومحاصرون بسبب المحكمة الدولية، من هنا ارتأت سوريا فتح مجال للحوار مع الاسرائيليين يخفف عنها الضغط والحصار الدولي الآتي، معرباً عن اعتقاده ان السوريين لن يصلوا إلى حدّ توقيع اتفاق سلام مع اسرائيل إنما مجرد مناورة لتخفيف الضغط الدولي، مشيرا إلى ان مبادرة الرئيس بري تدخل في هذا الاطار.
وعن حادثة زحلة وعن وجود تصلب من القوات تجاه “حزب الله”، أشار سركيس إلى أن “حزب الله” لديه مشكلة مع “القوات اللبنانية” منذ أمد بعيد، مذكراً بتجربته في بلدية بيروت حيث قام ممثل “حزب الله” بمقاطعة جلسة تصوير اللائحة بسبب وجود ممثل للقوات فيها، وفيما بعد تم إخراج الصورة ووضعت صورته من خلال المونتاج، متهماً “حزب الله” بأنه يحمل مشروعا مستورداً لا يخدم مصلحة لبنان والعيش المشترك والتعددية التي تميز لبنان. وأكد سركيس المعلومات التي وردت على لسان الدكتور جعجع الذي اتهم “حزب الله” بأنه هرّب منفذ جريمة زحلة، وقال: “الدكتور جعجع لديه معلومات جدية ودقيقة والسلطات الأمنية لديها معلومان بأن الزوقي تم نقله بسيارات محددة أرقامها معروفة والمكان الذي ذهب اليه الزوقي بعد اقترافه جريمته في منطقة الجنوب”.
وعن علاقة القوات بالعماد ميشال عون، ذكّر سركيس أن أول زيارة قام بها الدكتور جعجع عند خروجه من السجن كانت للعماد عون بهدف طي صفحة الماضي والتطلع نحو المستقبل، وأشار إلى أن خلاف اليوم أصبح كبيراً، وهو خلاف جوهري وعقائدي، مشيرا إلى أن المسيحيين الذين اقترعوا في العام 2005 بنسبة 60 أو 70% للعماد عون لم يتغيروا بل بقوا على ثوابتهم، وسمعوا ذلك الحين من نواب العماد عون كلام يطمئنهم، لافتا إلى أن الذي حصل هو تغير الخطاب والموقف من قبل نواب العماد عون، معتبرا أن العماد عون وغريقه السياسي ذهب بعيداً في خياراته البعيدة كل البعد عن الخيارات المسيحية.
وقال: “الذي يحصن الوضع المسيحي هو وعي الشعب المسيحي والرأي العام المسيحي، إضافة إلى وعي القيادات المسيحية داخل قوى 14 آذار التي تعلمت من تجارب الماضي ولا تريد الدخول في حرب أهلية في المناطق المسيحية إن كان بين المسيحيين وحزب الله أو بين المسيحيين أنفسهم”. وإذ أكد ان “القوات اللبنانية” لن تنجر إلى أي فتنة، أكد أن القوات اليوم ليس باستطاعة احد تشويه صورتها إن من خلال تلفيق الأكاذيب أو نبش القبور، معتبراً أن محاسبة القوات تكون من خلال حضورها السياسي وأدائها وانفتاحها على الوطن، ومن خلال العمل الذي تقوم به في الحكومة وفي المجلس النيابي وعلى الصعيد الشعبي، وليس من خلال نبش القبور.
أضاف: “السعوديون والايرانيون أكدوا عدم السمح بأي فتنة في لبنان قد تؤدي إلى مشكلة سنّية-شيعية، ولكن الفريق السوري يريد حرباً أهلية في لبنان لسببين، السبب الأول لكي يبرر عودته إلى لبنان الذي يحلم بها عقائدياً وتاريخياً، والسبب الثاني، لايقاف اذا امكن مسار المحكمة الدولية”. وإذ تمنى سركيس على الجميع في لبنان الوعي لدقة المرحلة، تطرق إلى الوضع الاقتصادي، فاعتبر أنه اذا نجح الموسم السياحي في لبنان سيكون له انعكاساته على جميع اللبنانيين، وعلى كل القطاعات وعلى كل المناطق، لافتا إلى ان القطاعات الانتاجية بكاملها ستتحرك وبالتالي من مصلحة الجميع إنجاح الموسم السياحي.