في انتظار قيام إدارة أميركية جديدة تقبل بالتفاوض معها
سوريا تفضّل استمرار الفراغ على انتخاب رئيس
اميل خوري – النهار
سوريا تفضّل استمرار الفراغ على انتخاب رئيس
اميل خوري – النهار
هل صحيح ان سوريا لا تريد العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية، وان هذا الموقف اخذ يظهر على ألسنة بعض حلفائها في لبنان، بعدما اسرّ به الرئيس الاسد نفسه قبل اشهر الى الصحافي باتريك سيل؟ واذا كانت سوريا لا تريد العماد سليمان فمن تراها تريد ان يكون رئيسا للبنان؟
الواقع، كما ترى الاوساط السياسية المراقبة، ان سوريا لا تريد رئيساً للبنان، بل تريد فراغاً يستمر الى ان تحصل على الثمن الذي تريد، وقد يكون ثمن هذا الفراغ، في نظرها، أغلى من ثمن تسهيل اجراء انتخابات رئاسية في لبنان، بدليل انها اسقطت كل اسماء المرشحين التي وردت في لائحة البطريرك الكاردينال صفير بعدما كانت هي اقترحت بنفسها على وزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنير وضع هذه اللائحة، ثم تبين ان سوريا خدعته وورطته مع سيد بكركي في لعبة الاسماء. فلو كانت سوريا تريد تسهيل انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية، لكانت فعلت ما فعلته في الماضي عندما وافقت على ان يكون النائب مخايل الضاهر المرشح المقبول لديها للرئاسة الاولى، وعندما اوعزت بانتخاب الياس الهراوي رئيسا للجمهورية، وعندما اختارت العماد اميل لحود مرشحا للرئاسة الاولى من لائحة اسماء عرضت عليها.
اما الآن، فان سوريا تواصل ممارسة سياسة عرقلة الانتخابات الرئاسية في لبنان ايا يكن المرشح حتى لو كان مقبولا لدى جميع القيادات السياسية في لبنان مثل العماد ميشال سليمان، وترفض تاليا تسميته المرشح الذي تريد لأنها تفضل الفراغ الرئاسي على اي مرشح آخر وذلك للاسباب الآتية:
اولا: ان اي مرشح للرئاسة الاولى في ظل الوضع السياسي الراهن الذي تهيمن فيه اكثرية نيابية مخاصمة بمعظمها لها، على اقلية معارضة حليفة لها، لن تجعلها مرتاحة الى هذا الوضع، ولن تمكنها من الحصول على ما تريد من لبنان وفي لبنان، سواء في ما يتعلق بالمحكمة ذات الطابع الدولي، او في ما يتعلق بمصالحها وامكان استعادة نفوذها فيه.
ثانيا: ان دمشق تريد ان يستمر الفراغ الرئاسي حتى موعد الانتخابات النيابية سنة 2009 وان يؤدي ضغط هذا الفراغ الى تشكيل حكومة يكون لحلفائها فيها ثلث معطل يجعلهم يتحكمون في القرارات ويشاركون مشاركة فعلية في عملية الاشراف على هذه الانتخابات، وان تفرض قانونا جديدا للانتخابات يكون في مصلحة حلفائها والمعارضة فتأتي نتائج الانتخابات لمصلحتهم اذ يفوزون بأكثرية المقاعد النيابية ويكون لهم الحكم، عندها تتغير صورة الوضع في لبنان ويصبح في امكان سوريا ان تطمئن الى عودة نفوذها اليه، والى تغيير مسار المحكمة ذات الطابع الدولي سواء بالنسبة الى التحكم بتأمين التمويل المطلوب لتغطية نفقاتها، او بالنسبة الى تحديد مدة عمل المحكمة المحددة بثلاث سنوات عند انتهائها.
اما اذا تعذر التوصل الى اتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية يشارك فيها حلفاء سوريا مشاركة فعلية، وصار اتفاق على تشكيل حكومة مستقلين من خارج مجلس النواب، فان سوريا سوف تضغط عبر حلفائها من اجل ان تكون هذه الحكومة مقبولة لديها ولا تتدخل في الانتخابات لمصلحة مرشحي قوى 14 آذار كي تأتي نتائجها لمصلحة مرشحي قوى 8 آذار والمتحالفين معها.
ثالثا: انتظار انتهاء ولاية الرئيس بوش كي تستطيع سوريا الانفتاح على الادارة الاميركية الجديدة سواء أكانت ديموقراطية ام جمهورية واجراء مفاوضات رسمية مع اسرائيل توصلا الى توقيع اتفاق سلام، وهو ما لا تستطيعه في ظل الوضع الراهن، لأن الادارة الاميركية الحالية ترفض الانفتاح على سوريا كما ترفض ان يكون لها اي دور في لبنان وتعارض اجراء مفاوضات سلام بينها وبين اسرائيل حتى لو كانت ستؤدي الى اتفاق على الجولان، وهذا يسهل معالجة النزاع الفلسطيني الاسرائيلي، والوضع المتأزم في لبنان والمنطقة.
وتعتقد سوريا ان قيام ادارة اميركية جديدة يجعل واشنطن مستعدة لأن تدخل معها في محادثات جدية ومثمرة، في شأن الوضع في لبنان وفلسطين والعراق، وان يتم التوصل الى تسوية حول الملف السوري – الايراني، وان تنتفي الاسباب التي عكرت العلاقات مع عدد من الدول العربية وخصوصا بين سوريا والمملكة العربية السعودية، وبات حل ازمة الاستحقاق الرئاسي في لبنان مرتبطا بحل كل ازمات المنطقة وتسوية الخلافات العربية – العربية.
والسؤال المطروح هو: هل يبقى منصب الرئاسة الاولى خاليا على رغم الضغوط العربية والدولية الى حين موعد اجراء انتخابات نيابية وتستمر حال “الستاتيكو” من غير ان تتعرض لهزات امنية تغير مسار الازمة، وهل يكون من السهل التوصل الى اتفاق على مرشح توافقي آخر غير العماد ميشال سليمان، في حال التوصل الى اتفاق على موضوع حكومة الوحدة الوطنية وقانون الانتخاب، بحيث تصبح المشكلة في الاتفاق على مرشح توافق، وقد تكون سوريا ارادت عبر حلفائها في لبنان العودة الى مواجهة هذه المشكلة برفض المرشح التوافقي العماد ميشال سليمان كي يعود حل ازمة الاستحقاق الرئاسي الى نقطة الصفر، وتظل تدور في الحلقة المفرغة الى حين تنتهي ولاية الرئيس بوش؟
وقد يكون هذا ما جعل وزير خارجية مصر احمد ابو الغيط يقول في حديث صحافي “ان الوضع اللبناني لن يسوّى في المستقبل القريب وان العام 2008 لن يشهد حلا للأزمة اللبنانية، وسنتعامل مع هذا الوضع لفترة طويلة”…