#adsense

إنطباعات خارجية تأخذ في الاعتبار قدرة سوريا على فرض روزنامتها

حجم الخط

إنطباعات خارجية تأخذ في الاعتبار قدرة سوريا على فرض روزنامتها
ترحيل الحل إلى السنة المقبلة والحوار لتخفيف الاحتقانات
روزانا بومنصف – النهار

 

باتت غالبية الدول والعواصم المعنية بالشأن اللبناني والمتابعة له مقتنعة بأن حل الازمة ربما يكون رُحلّ الى السنة المقبلة وان السنة الحالية لن تشهد على الارجح اي خطوات ايجابية في هذا الاطار، على ما اعلن وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط صراحة ووضوح قبل ايام. وقد تأكد بعض هذه الدول من ذلك حين فشلت كل الجهود الدولية في تأمين اجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان قبل انتهاء المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس في 24 تشرين الثاني الماضي، فثبت للمتابعين فيها ان ما كانت اعلنته المعارضة من نية لاجراءات انتخابات نيابية مبكرة لاعادة تركيب السلطة في لبنان وعدم السماح للدولة اللبنانية بأن تقوم وتمارس فيها المؤسسات الدستورية عملها هو جوهر المطالب. وتاليا ان التوقعات التي سادت منذ ذلك الوقت وحتى في مراحل سابقة من الازمة حيال حتمية انتظار الانتخابات النيابية للاعتقاد انها ستحدث تغييرا جذريا في قواعد اللعبة بين الاكثرية والاقلية صحت الى حد بعيد، ما دامت سوريا عجزت عن فرض اجراء انتخابات نيابية مبكرة.


ويعتقد ديبلوماسيون خارج لبنان ان الانتخابات النيابية تكتسب اهمية بالغة في سلم الاولويات السورية تحقيقا لهذا الهدف. لذلك يعتقد بأن دمشق ستسعى الى تأمين حصولها وستقوم بكل ما يلزم عبر قانون الانتخاب العتيد او على الارض من اجل توفير اكثرية نيابية موالية لها مع حكومة برئيس لا علاقة له بالاكثرية الحالية. ويساهم الى حد بعيد في اعادة ترتيب المصالح والنفوذ السوري في لبنان على ما كان حاصلا من قبل. وفي اقتناع هؤلاء ان ترتيب هذا الواقع سيلحظ اولوية مطلقة لمصالح الفريق الشيعي السياسي الحالي، فيكون ذلك مقدمة لتسوية سياسية يحصل فيها هذا الفريق على نفوذ ومصالح اكبر من تلك التي له اليوم في السلطة السياسية.


ويكشف هؤلاء الديبلوماسيون مواقف ايرانية صريحة في لقاءات خارجية تصب في هذا المعنى على نحو مباشر، وقد لفتهم في هذا السياق ما قاله وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي عن المثالثة في الموضوع الحكومي قبل يومين والذي اعتبره حلا معقولا للوضع ولم يثر كلامه ما تثيره المواقف الاميركية او الفرنسية مثلا حيال الوضع الداخلي اللبناني حين تنبري المعارضة بجميع فئاتها الى انتقاد هذه المواقف واعتبارها تدخلا في الشؤون اللبنانية. وهذا ما يشكل بالنسبة الى الخارج بالون اختبار لمدى القبول باقتراحات مماثلة وبمطلقي هذه المواقف ايضا. وازاء ما يعتقد انه سيكون تحسيناً لمواقع نفوذ “حزب الله” في الحكم، يلاحظ هؤلاء ان ما يجري راهنا يساهم في انهاك فريقين طائفيين اساسيين هما السنة والمسيحيين، ويبقى للمسيحيين دور اساسي ومهم نتيجة استمرار الحاجة اليهم على رغم تراجع مواقعهم السياسية وتراجع نفوذهم في لبنان وخارجه، اذ ان التغطية المسيحية تكتسب اهمية في واقع منح سوريا هذه الاكثرية النيابية والسياسية مجدداً، تماماً على ما كانت هذه التغطية مؤمنة لها في السابق في رئاسة الجمهورية المسيحية في الدرجة الاولى. ولذلك يعتقد ان الرهان السوري على الانتخابات الرئاسية الاميركية واقعي وكبير جدا ويؤخذ في الحسبان ما دام يعني ان سوريا فرضت روزنامتها على الواقع اللبناني.


ويعتقد هؤلاء ان ما تقوم به سوريا احيانا على صعيد تهدئة الغرب واظهار بعض التجاوب مع حركته في اتجاه لبنان او استعدادها للتجاوب مع مبادراته من دون القيام بذلك فعلا انما يقع في اطار تقطيع الوقت من دون قطع شعرة معاوية مع هذه الدول، وبثنائية الدورين الاوروبي والسوري جنبا الى جنب في لبنان، مما يهدىء بعضا من مخاوف الغرب على الوضع فيه ولا يثير حفيظته كليا وعلى نحو قاطع ضد سوريا.


يعزز كل ذلك الاعتقاد بانتهاء المبادرة العربية في الواقع وان استمر الخارج خصوصا حريصا على ابقائها بقوة في الواجهة على ما حصل في الاجتماع الذي خصص للبنان على هامش مؤتمر دول جوار العراق، والذي يقول بعضهم انه محطة اعطت الزخم للمبادرة العربية في انتظار بلورة افكار جديدة ربما لدى تسلم فرنسا رئاسة الاتحاد الاوروبي في تموز المقبل. وعلى اساس انها الحل الوحيد المطروح وان لا بديل منها في الوقت الحاضر، وبعدم جدوى اي مبادرة خارجية او داخلية، على رغم تشجيع هؤلاء اللبنانيين على الحوار في المبدأ.

 

فالحوار امر لا يمكن أحداً الاعتراض عليه وان لم يفت الديبلوماسيين المعنيين ان ذلك يتم بغاية احراج الاكثرية من جهة واظهارها في موقع الرافض للحوار من جهة اخرى بالتزامن مع حملة يقوم بها اركان اساسيون في المعارضة لدى غالبية الديبلوماسيين المعتمدين في لبنان من خلال الاصرار على لقاءات معها، وكثيرون منهم للمرة الاولى، يتم خلالها ابراز رأي المعارضة ورؤيتها للحل ومطالبها من اجل محاولة موازنة مواقف الدول المؤثرة الداعمة للحكومة وللاكثرية او الحد من هذه المواقف. لكنه امر لافت ان يذهب اللبنانيون الى محاولة اظهار قدرتهم على معالجة امورهم بأنفسهم من دون وساطات خارجية من هنا او هناك في وقت تتزايد التكهنات والتوقعات بترحيل حل الازمة الى السنة المقبلة، فهذا امر يرحب به كثيرون من اصدقاء لبنان ويأخذون على مسؤوليه عدم حصوله في كل وقت، ولكن يخشى ان تكون الازمة خرجت من ايديهم منذ زمن، فيكون الحوار ضروريا لاستمرار التواصل على الاقل وتخفيف الاحتقانات ومنع انزلاق لبنان الى ما هو اسوأ، ولا اوهام تتخطى ذلك في الواقع اقله بالنسبة الى هؤلاء الديبلوماسيين المتابعين من خارج لتفاصيل الوضع الداخلي. 

المصدر:
النهار

خبر عاجل