بولتون: ميليس كان منزعجاً من أنان وواشنطن كانت تضغط الى أقصى حد لمصلحة الديموقراطية في لبنانكشف الدبلوماسي الأميركي السابق جون بولتون وربما للمرة الأولى ان الرئيس السابق للجنة الدولية المكلفة التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري ديتليف ميليس، كان يعارض قيام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. ويشرح ان التردد ساد مواقف الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك كوفي أنان، ما انعكس على موقف ميليس. ويذهب الى ان أنان كان يمانع في قول أي شيء يزعج سوريا و”حزب الله”، فيما عملت قطر أثناء وجودها عضواً في مجلس الأمن “كواجهة للفلسطينيين”.
ويروي بولتون في كتابه “الاستسلام ليس خيارنا” الذي تنشر صحيفة “الحياة” بدءاً من اليوم فصولاً منه، ان ميليس تعرض لتهديدات وكان منزعجاً من أنان، ما دفعه الى قرار العودة الى منصبه كمدعٍ عام في برلين.
ويشير الى انه سأل ميليس بعد اغتيال النائب اللبناني جبران تويني هل لديه مشكلة في توسيع تفويض لجنة التحقيق الدولية ليشمل الاغتيالات الأخرى، فأجاب ان لا مشكلة في ذلك “لكنني فوجئت… لأن ميليس قدم جواباً سلبياً عندما طُرح عليه السؤال ذاته في اجتماع مجلس الأمن”.
ويكشف بولتون ان الفرنسيين كانوا حذرين جداً في موضوع لبنان و”يخشون أن تثير سوريا رد فعل سلبياً في العالم العربي”. ويضيف: “مع ان فرنسا برعت في نسب الفضل اليها بأنها الصديقة الكبرى للبنان، فإن الولايات المتحدة، من خلال تجربتي، هي التي كانت تضغط الى أقصى حد لمصلحة الديموقراطية في لبنان”.
ويتحدث الديبلوماسي الأميركي عن مرحلة حرب تموز الإسرائيلية على لبنان والمفاوضات في شأن القرار 1701، وكيف ان رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة “كان يلح علينا لعدم ذكر «حزب الله» أو ايران(…) ما يُظهر هشاشة موقفه”. ويروي كيف أن مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ديفيد ولش اتصل بالسفير الإسرائيلي في واشنطن داني أيالون ليطلب اليه “على نحو شبه هستيري إدخال مواد الإغاثة الى لبنان” أثناء الحرب.
وانتقد بولتون المنظمة الدولية أو “متحف الشمع” كما سماها حيث “يُستهلك الكثير من الهواء والأوراق”، وتبنّى شعارات إدارته في شأن “محور الشر: ايران وسوريا وكوريا الشمالية”، فاصطدم بالروس والصينيين والأوروبيين وكولن باول وزير خارجيته، ومحمد البرادعي “الغلطة” على رأس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وغمز من “ذبذبات” الوزيرة كوندوليزا رايس، وأبرز عدم الاهتمام الذي رافق استقالة باول، وتهكم على لندن التي تعتبر نفسها بمثابة أثينا في مواجهة واشنطن أو روما الإمبراطورية. ولم يستثنِ بولتون الدول العربية من نقده، فكتب “أياً يكن ما يخطط له العرب، لا يقدمون على تنفيذه”.