3 أعوام على الإنسحاب السوري
ليُفتَح ملف العلاقات على مصراعيه
ليُفتَح ملف العلاقات على مصراعيه
إلهام فريحة
أمس، مرَّت الذكرى الثالثة لإنسحاب الجيش السوري من لبنان والذي تمَّ في السادس والعشرين من نيسان 2006.
لا بد من وقفة تأملية حيال هذا الحدث بعيداً من العواطف والإنفعالات والكيدية، ليتبصَّر اللبنانيون في ما كانوا عليه وفي ما أصبحوا فيه في الإستقلال الثاني، حافزاً للسيادة والحرية.
26 نيسان 2005 قَطَع مساراً تاريخياً دام ثلاثين عاماً، منذ الدخول السوري (الشرعي) في تشرين الثاني من العام 1976 بموجب مقررات قمتَي الرياض والقاهرة.
بقي هذا الوجود يتمدَّد ويتقلّص تِبعاً للظروف والتطورات، فأحياناً ينكفئ إلى البقاع، كما حصل اثر الإجتياح الإسرائيلي لبيروت عام 1982، وأحياناً يعود إلى بيروت كما حصل اثر (حرب الأخوة) في العاصمة، وكانت العودة الكبرى في 13 تشرين 1990 اثر إنهاء تمرد العماد عون. آنذاك كان الوجود السوري مستنداً إلى اتفاق الطائف الذي أبرز ما جاء فيه:
بعد سنتين من إقرار الإصلاحات السياسية بصورة دستورية، تقوم القوات السورية، مشكورةً، بإعادة الإنتشار في منطقة البقاع.
مرت سنتان على الإصلاحات السياسية بطريقة دستورية لكن إعادة الإنتشار لم تتم وكان يُفتَرَض أن يحدث هذا التطور في آب 1992 على اعتبار ان الإصلاحات السياسية تمت في آب 1990.
* * *
مرَّ ثلاثة عشر عاماً على هذا الخرق إلى أن جاء القرار 1559، وبلغت التطورات ذروتها اثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري في شباط 2005، تسارعت التطورات ولم يكتفِ السوريون بإعادة الإنتشار بل نفّذوا انسحاباً كاملاً.
مرَّ ثلاثة عشر عاماً على هذا الخرق إلى أن جاء القرار 1559، وبلغت التطورات ذروتها اثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري في شباط 2005، تسارعت التطورات ولم يكتفِ السوريون بإعادة الإنتشار بل نفّذوا انسحاباً كاملاً.
27 نيسان 2005، بدأت مرحلة جديدة من تاريخ لبنان، مُنهية (المرحلة السورية) التي امتدت ثلاثين عاماً، هنا يتحمَّل البلدان مسؤولية مشتركة في عدم طي صفحة الماضي والبدء بصفحة جديدة. في تاريخ الدول محطات مشابهة:
فبين انكلترا وايرلندا كان أكثر مما بين لبنان وسوريا:
حروب واغتيالات وتفجيرات وتصفيات، إلى أن تمَّ التفاهم بين البلدين، وبين الولايات المتحدة الأميركية واليابان قنبلتان ذريتان على هيروشيما وناغازاكي، بعد الهجوم الإنتخاري على (بيرل هاربر)، واليوم هناك أقوى تحالف بين واشنطن وطوكيو، وبين فرنسا والمانيا حربان عالميتان، واليوم تجمعهما أوروبا الموحدة.
* * *
الأمثلة كثيرة، والشواهد أكثر، فلماذا يكون بين لبنان وسوريا هذا العداء وهذه الخصومة إلى ما شاء الله؟
طالما أن يوماً ما ستعود العلاقات بين بلدين، فلماذا تأخير هذا اليوم؟
الأمثلة كثيرة، والشواهد أكثر، فلماذا يكون بين لبنان وسوريا هذا العداء وهذه الخصومة إلى ما شاء الله؟
طالما أن يوماً ما ستعود العلاقات بين بلدين، فلماذا تأخير هذا اليوم؟
* * *
قد يقول المغالون إن بعض القلاقل في لبنان تقف وراءه سوريا، فلتٌنجَز ملفات التحقيق ولتطلب الحكومة اللبنانية من الحكومة السورية أن تُرسِل إليها وفداً يحمل هذا الملف، وإذا لم تتجاوب لترفع القضية إلى الجامعة العربية، أما أن تبقى هذه العلاقة شتائم متبادلة واتهامات يومية، فلا لبنان سيكون بخير ولا سوريا ستكون بخير.
قد يقول المغالون إن بعض القلاقل في لبنان تقف وراءه سوريا، فلتٌنجَز ملفات التحقيق ولتطلب الحكومة اللبنانية من الحكومة السورية أن تُرسِل إليها وفداً يحمل هذا الملف، وإذا لم تتجاوب لترفع القضية إلى الجامعة العربية، أما أن تبقى هذه العلاقة شتائم متبادلة واتهامات يومية، فلا لبنان سيكون بخير ولا سوريا ستكون بخير.
* * *
بعد ثلاثة أعوام على الإنسحاب السوري، وبعد ثلاثين عاماً على (المرحلة السورية)، آن الاوان لفتح ملف العلاقات اللبنانية – السورية على مصراعيه، وليأخذ الحوار سنوات، فهذا أفضل، في ما بين لبنان وسوريا، من أن نبقى سنوات في الصراع. ولنأخذ مثلاً المفاوضات الجارية بين سوريا واسرائيل علناً فوق الطاولة لإستعادة الحق باسترجاع أرض الجولان المحتلة.
بعد ثلاثة أعوام على الإنسحاب السوري، وبعد ثلاثين عاماً على (المرحلة السورية)، آن الاوان لفتح ملف العلاقات اللبنانية – السورية على مصراعيه، وليأخذ الحوار سنوات، فهذا أفضل، في ما بين لبنان وسوريا، من أن نبقى سنوات في الصراع. ولنأخذ مثلاً المفاوضات الجارية بين سوريا واسرائيل علناً فوق الطاولة لإستعادة الحق باسترجاع أرض الجولان المحتلة.