مؤتمر صحافي عن توقيف “اشتراكي” فرنسي في الضاحية جنبلاط: نستنكره وهو النتيجة المباشرة لغياب سلطة الدولة
عقد رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط والمسؤول في الحزب الاشتراكي الفرنسي كريم باكزاد والأمين العام للاشتراكية الدولية لويس أيالا مؤتمرا صحافيا في “البريستول” عند الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر اليوم، تحدثوا خلاله عن تفاصيل التوقيف الذي تعرض له باكزاد أمس لمدة اربعة ساعات ونصف الساعة في الضاحية الجنوبية على طريق المطار.
حضر المؤتمر الوزير مروان حماده، النواب: وائل ابو فاعور، عاطف مجدلاني والياس عطالله، ممثل حزب الكتائب ميشال مكتف، ممثل “القوات اللبنانية” ادي ابي اللمع ومنسق قوى 14 اذار النائب السابق فارس سعيد.
بداية ألقى باكزاد كلمة تحدث فيها عن إصراره على التحدث علنا عما حدث معه بالامس في بيروت وخصوصا انه ممثل الحزب الاشتراكي الفرنسي وشارك في اجتماع الاشتراكية الدولية عن مسألة المتوسط. وقال: “حتى ولو شكلت هذه القضية تجربة فريدة ومؤلمة بالنسبة الي، فإن النتائج السياسية لهذه المسألة أكثر أهمية من كونها تخصني”.
أضاف: “كما تعلمون، الحزب الاشتراكي الفرنسي له علاقات عميقة مع لبنان البلد الغالي علينا، ولدينا شعور صداقة وتضامن مع الشعب اللبناني بكل مكوناته. والحزب عمل خلال السنوات الماضية على مساندة استقلال لبنان ووحدة اراضيه وسيادته وساند الحوار بين الموالاة والمعارضة بهدف احلال الوئام واحترام القواعد الديموقراطية مجددا في هذا البلد.
وانعقاد الاشتراكية الدولية في لبنان هو بهدف واحد. كنا هنا في بيروت للمناقشة والحوار وتبادل الرأي عن الوضع ليس فقط في لبنان انما في دول المتوسط، وعلى سبيل المثال الازمة في قبرص، وماذا يجب القيام به من اجل تشجيع الحوار بين المجموعتين. وكان بحث في سبل التعاون والتنسيق بين مختلف دول حوض البحر الابيض المتوسط، وفي الوضع في لبنان لنرى كيف يمكن ان نساهم في معاودة الحوار البناء ضمن وحدة لبنان واستقلاله وديموقراطيته وسيادته. ولهذه الاسباب انا متأثر ومصدوم بما حصل معي بالامس”.
وأكد أن “الحزب الاشتراكي الفرنسي يشجب بقوة هذا الاختطاف وهذا التوقيف الاعتباطي الذي يشكل على المستوى الدولي انتهاكا لشرعية وسيادة الحكومة والسلطة اللبنانية”.
سئل: لماذا توقيفك؟
اجاب: “من اوقفونا انا ومرافقي لا يتحدثون الفرنسية والإنكليزية. سألونا لماذا انتم هنا ومعكم آلات تصوير؟ فشرحت لهم بواسطة مرافقي اللبناني لما نحن هنا وقلت اني اردت بعد انتهاء ابحاث المؤتمر رؤية مختلف الاماكن في بيروت. قدمت لهم نفسي، واعطيتهم هويتي، فتشوا آلة التصوير التي تحتوي صورا عن مختلف الاجتماعات التي قمنا بها في لبنان، واتصلوا مرات عدة بالمسؤولين عنهم ولم نعتبر في البدء بأن هذه الحادثة يمكن ان تأخذ بعدا آخر لأن مسلحين اقتادونا معصوبي العينين الى غرفة مغلقة خلال خمس ساعات في مكان منفرد”.
سئل: ما هوية الذين اوقفوكم؟
اجاب: “هذا واضح. خلال الساعات الخمس التي اوقفت فيها كانوا يتحدثون باسم “حزب الله”، واوضحت لهم بانه من مصلحة “حزب الله” ان اتمكن من التحدث مع مسؤول سياسي في الحزب”.
سئل: هل تعرف الى اي طرف ينتمون؟
اجاب: “لم يتبن احد شفهيا او بواسطة بيان عملية الاختطاف، ولكن كنا في الضاحية الجنوبية. لا اعرف جيدا الوضع في لبنان، ولكن عندما طلبت التحدث مع مسؤول في “حزب الله” قالوا لي بأنهم موافقون”.
سئل: أعلن “حزب الله” أن لا معلومات لديه عن هذا الموضوع؟
اجاب: “لا يمكنني ان اقول شيئا. لا يمكن ان اتحدث باسم حزب الله”.
النائب جنبلاط
بدوره قال النائب جنبلاط: “لحسن الحظ انتهت هذه القضية بطريقة سلمية ونستنكر باسم الحزب الاشتراكي اللبناني ولقاء 14 آذار حادث اختطاف الرفيق ممثل الحزب الاشتراكي الفرنسي. اتمنى الا يتكرر من جديد المسلسل الاسود الذي عرفناه خلال الحرب الاهلية وكان هناك تيري وايت وتيري اندرسون والباقون وسورا الذي اختطف وقضى نحبه. لا اعرف ما اذا كانت هذه رسالة موجهة الى الاشتراكية الدولية التي خرجت ببيان جد متوازن، وكل ما قلناه في هذا اللقاء بأنه يجب مساندة سلطة الدولة على كل الاراضي اللبنانية على الحدود وفي الداخل وما حدث امس من دون الدخول في الجدالات او اتهام هذا الطرف او ذاك”.
أضاف: “ان سلطة الدولة ولسوء الحظ لا تمارس في بعض مناطق ضواحي بيروت ومناطق اخرى، وما حصل هو النتيجة المباشرة لغياب سلطة الدولة. اتمنى ان نصل في يوم من الايام الى رؤية سلطة الدولة في كل مكان، فللدولة وحدها حق توقيف الاشخاص واستجوابهم، ولها وحدها الحق في حمل السلاح وإعلان الحرب والسلم. مرة اخرى باسم قوى 14 اذار، وباسمي كحزب اشتراكي، الحمد لله على السلامة، والعبرة من هذه الحادثة انه من دون وجود دولة، نصل الى هذا النوع من الاوضاع، وآمل الا تكون هذه رسالة الى مؤتمر الاشتراكية الدولية”.
سئل: هل تحدثتم مع “حزب الله”؟
اجاب: “لم نتكلم مع احد. تحدثنا مع المسؤولين في الدولة لمعرفة ما يحصل، وهناك ضابط اتى للقيام بالتحقيق. هذا وضع غير طبيعي ولن اضخم الامور. نحن ننتظر ان يكون هناك دولة واحدة في لبنان”.
سئل: أوضح “حزب الله” انه لا يملك معلومات عن هذا الموضوع؟
اجاب: “هذا اسوأ، اذا كان “حزب الله” ليس على علم ببعض الاشخاص الذين يوقفون الناس في الضاحية التي يسيطر عليها “حزب الله”. هذا خطير بالنسبة الى “حزب الله” وهو غريب جدا. على طريق المطار الجديدة والقديمة هناك صورة منتشرة، هناك صور جميلة وصور غير جميلة. عندما اذهب الى الجنوب، عندما كنت أستطيع أن أذهب، كنت ألتقط صورا لمقاومين ولاشخاص آخرين واعتقد ان هذه الصورة ليست لمراكز عسكرية”.
سئل: الا تعتقد ان هذه الرسالة موجهة اليك لانك انت من دعوت هذا الشخص؟
اجاب: “كنت آمل الا تكون هذه الرسالة موجهة الى الاشتراكية الدولية، ولقد كان بياننا ايجابيا وتناولنا الازمات التي تلف منطقة المتوسط في قبرص ولبنان وكل المنطقة. لذلك لا ارى اي سبب لهذا الحادث السيء، لكي لا اضخم الامور، والذي يسيء الى وحدة الاراضي اللبنانية”.
باكزاد
بدوره قال باكزاد: “اسمحوا لي ان اجيب عن هذا السؤال صراحة. ليس هناك أمور كثيرة لكي التقط لها صورا في لبنان، لذلك اريد ان اقول ان هذه مدينة رائعة. مبانيها رائعة جدا ولقد رأيت اعادة بناء المنطقة ككل، لكن كنا كما سبق وقلت في سيارة مكشوفة وكنت امر بالقرب من مسجد جميل جدا لا اعرف اسمه لكنه كان مسجدا جميلا جدا فالتقطت صورة هذا المسجد، وبعد ذلك عندما تم توقيفنا، اقترحت أن أمحو الصورة ان كانت تسبب اي مشاكل ولكن عندما ذهبوا ينظرون إلى الصور كانت آلة التصوير تتضمن صورا للعراق وارمينيا وأنا زرت اماكن عدة. ومن الواضح ان هذه الصورة لم تشكل اي مشكلة فقد اخذوا آلة التصوير وبما فيها هذه الصورة للمسجد الرائع الذي كان لونه ازرق. لكن لا بد من ان تعلموا أنني قدمت لهم بطاقة هويتي الفرنسية وبطاقة زيارتي الرسمية واوضحت لهم انني مسؤول في الحزب الاشتراكي الفرنسي وكنت استفيد من الساعات المتبقية امامي لكي ازور بيروت”.
أيالا
أما ايالا فقال: “اسمحوا لي ان اعبر عن مشاعري الخاصة ومشاعر المنظمة. هذه حادثة لا يمكن القبول بها في لبنان او في اي مكان آخر. نحن هنا نعمل في السياسة، والسياسة قائمة على مبادىء وقيم وعلى العيش معا في لبنان. فالشعب اللبناني يعيش بسلام ويعمل على الرغم من الصعوبات التي نشهدها يوميا في دولة تفتح ابوابها امام المواطنين وامام اشخاص مثلنا. السياسة قائمة على قوانين ولا يمكننا ان نعيش في الادغال يوميا”.
أضاف: “شددنا خلال المؤتمر على أن لبنان خلال السنة الماضية شهد ازمة سياسة كبيرة. لا بد من ان نضمن الا تحدث حادثة مثل هذه مجددا في هذا البلد. وانا هنا باسم الاشتراكية وباسم العائلة السياسية، ادين هذا التصرف غير المقبول ونحن نتطلع الى اليوم الذي لا يشهد حدوث مثل هذه الحوادث”.
وتابع: “اقف بجانب الشعب اللبناني الذي يريد مؤسسات دستورية تضمن حرية المواطن واحترام حقوقه ليس فقط كلبنانيين بل كبشر ونحن اكيدون اننا في حياتنا اليومية ننشد كسكان في القرن ال 21، ولذلك تخطينا ايام الديكتاتورية والتوتاليتارية وها هو الشعب يطمح لتحقيق الحريات، والشرق الاوسط ومنذ هذه الفترة وانتم الشعب اللبناني تعملون على تقوية المؤسسات في دولتكم وهذا ينطبق على المؤسسات كافة وعلى البرلمان والمؤسسات الدستورية من دون استثناء. جميع المؤسسات لا بد من ان تكون ملتزمة هذه المبادىء ولا بد من ان تطبقها. هناك اجندة عمل سياسية كبيرة تنتظرنا جميعا”.
وختم أيالا: “كان النقاش في لبنان جيدا جدا وتبادلنا الآراء ونعتقد ان هناك الكثير للقيام به الا ان اللبنانيين مستعدون لمواجهة هذه التحديات وهذا ما سمعته من المشاركين وهم مستعدون لدفع الامور قدما. انا آسف لاننا مررنا بهذا الحادث ولان كريم عاش هذه التجربة وهو عضو مهم في الاشتراكية وفي عملنا الدولي. لذا انا آسف لما حدث له وهو يقوم بعمل مهم ليس فقط في لبنان بل في انحاء العالم”.