حزب الله” يبني خطاً دفاعياً ثالثاً في صيدا مؤهلا لاحتضان شبكات جديدة من الصواريخ
لم يعد سرا ان “حزب الله” بدأ منذ اليوم الأول لوقف العمليات العسكرية في 14 اغسطس 2006 اثر حرب الثلاثة وثلاثين يوما اعادة بناء مواقعه المدمرة واقامة مواقع جديدة بعيدا نسبيا عن الحدود مع اسرائيل وتحديدا في المنطقة شمال نهر الليطاني, اذ ان منطقة جنوب النهر هي تحت السيطرة الميدانية لقوة الطوارئ الدولية الموقتة (اليونيفيل).
الجديد في امر المواقع العسكرية ان الحزب يواجه صعوبة في اعادة بناء مواقعه “سرا” شمال الليطاني ولكنه يبنيها على اي حال ولو ببطء حيث وضع خارطة جديدة لشبكة من المواقع الخلفية تمتد على كل مساحة الجنوب اللبناني تقريبا, وتتصل بالبقاع الغربي, من جهة وبالساحل اللبناني وخصوصا في النقاط الستراتيجية التي تشكل المدن من جهة اخرى.
وفي هذا الاطار علمت »السياسة« من مصادر موثوقة ان »حزب الله« ركز جهوده في الاشهر الاخيرة على بناء “خط دفاعي ستراتيجي ثالث” في المنطقة الممتدة من صيدا على الساحل مرورا باقليم التفاح وصولا الى سفوح ومرتفعات جبل صافي الى الجنوب من مدينة جزين المسيحية التي تشكل مع القرى المحيطة بها نقطة الوصل بين الجنوب والبقاع.
هذا الخط هو الثالث في التقسيم الجغرافي اذ ان الخط الاول هو الذي كان قائما بالغعل ابان حرب 2006 في جنوب الليطاني الثاني هو المحاذي لنهر القاسمية المتفرع اساسا من الليطاني وهذه المنطقة تعتبر وسط الجنوب لتصل الى الخط الثالث اياه المحاذي لنهر الاولي.
واذا كانت اخبار بناء تحصينات ومواقع تحت الارض جنوب جزين والتي ذكرها الكاتب البريطاني روبرت فيسك في احدى مقالاته قبل اشهر »ليست جديدة« وكذلك اخبار اقامة موقع عسكري كبير في احدى قرى اقليم التفاح الوسطى والتي كشف سرها تقرير تلفزيوني لبناني بداية هذا الشهر اثار غضب مسؤولي الحزب فإن الجديد في الموضوع هو امتداد التحصينات والقواعد العسكرية الى مدينة صيدا نفسها حيث شيد الحزب مواقع مهمة على تلال حارة صيدا الشيعية المستقلة عن المدينة ثم بدأ منذ فترة بسيطة العمل داخل اراضي المدينة وفي ميحطها فاشترى عبر »رجال اعمال« تابعين لاحد التنظيمات المعارضة في صيدا عددا من الاراضي البعيدة عن مركز المدينة بتسهيل من بلدية صيدا التي يرأسها عبدالرحمن البزري الموالي هو ايضا لقوى المعارضة.
وتكتمت المصادر الرسمية عن مواقع هذه الاراضي لاسباب امنية ولكن »السياسة« علمت انها بجوار مخيم »عين الحلوة« عند الطرف الجنوبي لصيدا والى الشرق على تلال مجاورة لحارة صيدا (وهي بلدة مستقلة اداريا عن المدينة) بالاضافة الى معلومات عن مواقع اخرى لم يتم التأكد منها بعد.
واللافت ان ما يجري في صيدا يتم بسرية تامة حيث استعان الحزب في جهوده بخدمات حلفائه في التنظيم الشعبي وبعض التابعين لجبهة فتحي يكن وعناصر فلسطينية تقيم في صيدا, (المعروف عن هذه المدينة انها تضم الاف الفلسطينيين حتى في احيائها القديمة والداخلية).
وفي هذا السياق ذكر مصدر مطلع في مدينة صيدا ان تنظيم النائب اسامة سعد امن ل¯ »حزب الله« عددا كبيرا من العناصر الذين سبق ان دربهم الحزب في معسكراته خلال العام 2007 ويقودهم شخص من آل الرفاعي يتولى التنسيق مع قيادة الحزب بالتعاون مع ما يسمى »قوات الفجر« المنشقة عن الجماعة الاسلامية.
وتزامنت المعلومات عن بناء قواعد ل¯ »حزب الله« في مدينة صيدا مع اخبار عن فقدان او نقص تعانيه الاسواق من مواد غذائية معينة قابلة للتخزين بسبب لجوء الحزب الى شراء كميات كبيرة منها وتخزينها في قواعده وفي مراكز منتشرة في ارجاء المدينة لاستخدامها في حالة وقوع حرب.
وعلى خط مواز تكثفت لقاءات سعد والبزري (وهما عضوان في اللقاء الوطني المعارض الحليف لحزب الله الذي يتزعمه رئيس الحكومة الاسبق عمر كرامي) مع مسؤولين عسكريين فلسطينيين من الفصائل التابعة لسورية مثل »الجبهة الشعبية – القيادة العامة« بزعامة احمد جبريل وحركة »حماس« وغيرهما في حين ان اللقاءات مع قيادات »حزب الله« وهي كثيرة تتم سرا.
وشرح ضابط كبير متقاعد من الجيش اللبناني الاهمية الستراتيجية لخط الدفاع المنوي بناؤه (من صيدا الى جبل صافي) موضحا انه »خط يمسك بثلاث محافظات لبنانية هي الجنوب والبقاع وجبل لبنان (لانه محاذ لاقليم الخروب) ويمكن لقوات »حزب الله« ان تتحرك في كل الاتجاهات سواء في حرب خارجية او نزاع داخلي وتستطيع بالتعاون مع حلفائها اللبنانيين (سعد ويكن وبعض المنشقين عن الجماعة الاسلامية) احكام سيطرتها على صيدا او الحلفاء الفلسطينيين داخل مخيمي »عين الحلوة« و»المية مية« جنوب المدينة.
واشار الى ان »هذا الخط الخلفي مؤهل بامتياز لاحتضان شبكات جديدة من صواريخ ارض – ارض المتطورة القادرة على اصابة وسط اسرائيل ناهيك عن امكان نصب بطاريات صواريخ ارض – جو يحكى كثيرا عن وجودها لدى الحزب وهي صينية مطورة ايرانيا وتحمل اسم (الفتح 110) سيستعين بها الحزب لكسر التفوق الجوي الاسرائيلي«.
من جهة ثانية لا يستبعد الضابط المتقاعد ان يسعى »حزب الله« الى استغلال الموقع الستراتيجي لشاطئ صيدا بهدف اقامة قاعدة بحرية في المنطقة الفاصلة بين المدينة واخرى قريبة هي الغازية حيث يتمتع الحزب وحركة »أمل« بالنفوذ الكامل.
واذا كانت المعلومات عن هكذا قاعدة غير مؤكدة بعد الا ان وجودها لن يكون مفاجئا او مستغربا من الناحية العسكرية التقنية ومن هنا تبدو مدينة صيدا بالغة الاهمية ستراتيجيا لـ »حزب الله«.