جنبلاط: لا بد من تسوية تحفظ الثوابت وفق الطائف شدد رئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب وليد جنبلاط على إعادة تفعيل المؤسسات الدستورية في لبنان بهدف معالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المزرية التي فاقمتها سياسة الشلل والتعطيل المبرمج. لذلك، لا بد من الخروج من هذه الدوامة عبر حل الازمة السياسية الراهنة بالتوصل إلى تسوية تحفظ الثوابت الوطنية التي أرساها إتفاق الطائف ومقررات الحوار السابقة والنقاط السبع وإتفاقية الهدنة كي نصل إلى وطن قادر على العيش بسلام وإستقرار ودولة تحمي جميع مواطنيها دون تفرقة أو تمييز”.
أضاف: “”ان إشكاليات متعددة تتفاقم حول العالم وتهدد الوجود البشري وتستوجب التوقف عندها لا سيما أن آثارها السلبية تطال لبنان في مكان ما كما تطال كل دول العالم. إذ لم يعد ممكناً الاستمرار في التعامي عما يجري حولها وعما يهدد الأرض من مصاعب بنيوية خطيرة تتطلب قرارات دولية كبرى تحتمها التطورات المتسارعة”.
جنبلاط، في موقفه الأسبوعي لجريدة “الأنباء” الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي ينشر غدا، قال: “إن نظرة سريعة حول العالم في واقعه الاقتصادي والاجتماعي تبين بما لا يقبل الشك أن الفقر يزداد بصورة جنونية والثراء الفاحش في المقابل يزداد كذلك بصورة غير منطقية. كما أن نسب الأمية لا تتناقص لا سيما في الدول الفقيرة التي تفتقد إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة واللائقة والتي تتماشى مع حقوق الانسان. وماذا عن مشاكل المياه التي ستفرض نفسها بقوة في السنوات المقبلة في ظل الشح الذي تشهده العديد من الدول حتى في حوض البحر الأبيض المتوسط؟ وماذا سوف يكون إنعكاس ذلك على القطاع الزراعي والانتاج الزراعي في كل دول العالم؟
أضاف: “لعل الواقع القائم في العالم بات يتطلب نظرة أكثر إنسانية من الدول الكبرى والمنظمات الدولية وحتى من الشركات المتعددة الجنسيات الضخمة التي تعبر الحدود بحثاً عن فرص جديدة توسع فيها إمبراطورياتها المالية والاقتصادية ولو على حساب الشعوب. فما الذي يمنع هذه الدول والشركات من تخصيص نسب ضئيلة من ميزانياتها المالية الضخمة لتعزيز التربية والتعليم ولرفع الحرمان والفقر وللحد من البطالة؟ وهل يجوز السير بمبدأ تراكم الأرباح التجارية دون مراعاة لواقع الانسان”؟
وأشار جنبلاط إلى أن استمرار الأزمة الاقتصادية والمعيشية العالمية بالتفاقم في هذا الشكل سيولد المزيد من القهر للشعوب وسيؤدي بالتالي أيضاً إلى المزيد من التطرف على المستوى السياسي الذي سوف ينعكس مزيداً من الارهاب وغياب السلام والطمأنينة. لهذا قلنا إن المعالجات ملحة وحتمية وضرورية بهدف ردم الهوة الآخذة في التوسع بين دول فقيرة ودول غنية، ومجتمعات ظمآنة وأخرى مرتوية، بين شعوب متخمة وشعوب جائعة.
وتابع: “لقد سبق أن تحدثنا عن مفهوم النمو في البلدان الغربية وإنعكاسه على بلدان أخرى تعيش حالة من المعاناة، لذلك لا يجوز تحقيق التنمية المستدامة وفق آليات السوق، ولا يجوز إقتصار حركة العولمة على الربح المادي. فما الذي يمنع إعادة تعريف مفهوم العولمة ليكون أكثر إنسانية وأكثر ملائمة للظروف المعيشية والحياتية لسكان الأرض؟ وما الذي يمنع التوفيق بين الربح والتنمية للتوصل إلى واقع دولي أفضل؟ لا بد من ضريبة عالمية على الشركات العالمية لمعالجة الفقر وتحقيق التنمية ومحاربة الحرمان والأمراض المستعصية. إن إستمرار حالات الفقر المدقع في بقع عديدة من الأرض يمهد لمجاعات جماعية تهدد السلم الاجتماعي العالمي”.
اضاف:” إزاء هذا الواقع المرير، يستطيع العالم العربي، بعيداً عن سياسات التفرقة والانقسام، أن يضع خطة عربية ورؤية شاملة لمواجهة هذه المشاكل ولتحقيق نوع من التكامل الاقتصادي والتبادل الذي يتحقق من خلال المنطقة العربية الحرة ومن خلال إجراءات أخرى مثل تعزيز الأمن الزراعي وبناء محطات تحلية المياه لتوسيع قاعدة الري في البلدان التي تعتمد على الزراعة. إن تحييد الثروة العربية عن الانشقاقات السياسية هو خطوة ضرورية في ظل الأخطار والتحديات”.