#adsense

ارهاب “حزب الله” (وسام القاضي)

حجم الخط

ارهاب “حزب الله”

وسام القاضي

 

تحت شعار المقاومة تعطل البلاد، وخلف ستار المقاومة تستباح المحرمات، ومن أجل حفظ المقاومة يتم التعرض للحريات الشخصية. إنها لم تعد بمقاومة بل بميليشيا تمارس أنواع الترغيب والترهيب لتمرير مشروعها الخاص واستقلاليتها الكاملة عن الدولة كمقدمة لبناء وطنها الخاص.

 

إن ما حدث منذ ايام باختطاف ممثل الحزب الاشتراكي الفرنسي والذي كان يشارك باجتماع اللجنة المتوسطية للاشتراكية الدولية، وبرفقة أحد العناصر في الحزب التقدمي يشكل سابقة خطيرة جدا على مستقبل البلاد. فما حدث يشير الى رسالتين، الرسالة الاولى هي التعرض لموفد اجنبي يزور لبنان بناء على دعوة الاشتراكية الدولية لعقد اجتماع لجنتها المتوسطية، وهذا يعتبر تعدي سافر على الحريات الشخصية، حتى وان كان الموفد الفرنسي يقوم بأخذ صور فوتوغرافية لبعض المناطق، لأنه وبوجود التكنولوجيا العسكرية المتطورة والتي تبدأ بالأقمار الصناعية لم يعد التجسس يقتصر على أخذ بعض الصور الفوتوغرافية. كما وأن ابقاء موفد الحزب الاشتراكي الفرنسي مخطوفا لمدة خمس ساعات متواصلة لا يعكس مبرراته سبب التوقيف من اجل التصوير، انه تحقيق لا تجريه النيابة العامة بهذا الشكل، فهل اصبح لحزب الله ايضا نيابته العامة الخاصة به.

 

أما الرسالة الثانية وهي الأخطر بشقها الداخلي، هي باستجواب العنصر المرافق والمنتمي للحزب التقدمي الاشتراكي طيلة فترة الاعتقال،  حيث تم استجوابه عن عدد من المسؤولين في الحزب التقدمي الاشتراكي بأسماء محددة، أي أن المجموعة التي اوقفتهم هي مجموعة ذات مسؤولية وتحاول الحصول على معلومات خاصة لأشخاص محددين، إنه عمل مخابراتي بامتياز وكما هو معلوم فان المخابرات الايرانية لها نفوذ واسع في مناطق حزب الله.

 

الا أن بيان حزب الله الذي حاول التقليل من هذه الحادثة فقد أعاد السبب كونه يحتاط من بعض العملاء المرتبطين باسرائيل والذين يحاولون التجسس على حزب الله. إن هذا البيان هو مدعاة للسخرية، لأنه وبمجرد معرفة شخصية الاجنبي ومرافقه فالامر لا يستدعي ايقافهم خمس ساعات رهن الاعتقال، فبطاقة التعريف السياسية للمخطوفين هي الحزب التقدمي الاشتراكية صاحب الدعوة لمؤتر اللجنة المتوسطية للاشتراكية الدولية، وهذا يتطلب عدم الدخول في تلك الهرطقة الامنية المشبوهة بالاستقصاء عن معلومات تخص مسؤولين في الحزب التقدمي الاشتراكي.

 

إن تاريخ الحزب التقدمي الاشتراكي هو مشرف بالنضال والتضحيات والمقاومة، وليس هذا الحزب وليد أفكار مستوردة من الخارج، ومن غير المسموح التلويح بان الاجراء روتيني بسبب وجود عملاء لاسرائيل فاذا كان هنالك من عملاء فهم من استطاع التغلغل داخل اضخم الاماكن الامنية حراسة في دمشق واغتالوا عماد مغنية. كان أحرى بحزب الله أن يشدد اجراءاته الامنية على موفديه في زياراتهم الدورية لسوريا كي يحفظوا امنهم بدل التعدي على الحريات الشخصية في لبنان.

 

فمن بدأ تاريخه بتصفيات خصومه ليس مستبعدا عليه ان يمارس الارهاب على ارجاء الوطن من اجل تمرير مشروعه الخاص. فسلاح المقاومة تحولت بوصلته من الجنوب الى  شركاء الوطن، والتاريخ يعيد نفسه فمن تصفية الخصوم الى تخوين شركاء الوطن مسيرة واحدة لارهاب حزب الله، وهذه حقيقة لا يلغيها التاريخ.

 

وسام القاضي

المصدر:
الأنباء

خبر عاجل