الوسام على صدره
من حق النائب نبيل نقولا أن يفخر بكلام الرئيس السوري بشار الأسد عن النائب ميشال عون. ومن حق الأسد أن يعتز بعون ويعلن أن أبواب دمشق مفتوحة أمامه وكذلك أبواب قصر الشعب. فحتى لدى أنظمة مثل النظام البعثي في سوريا إحساس بالوفاء لمن قدم إليهم خدمات كبرى لم يكونوا يحلمون بها.
ومسيرة عون حفلت بالخدمات التي قدمها مجانا الى السوريين. منذ 20 عاما وعون يقدم الخدمات المجانية للسوريين: عام 1988 ضرب موقع رئاسة الجمهورية من خلال إفراغه، وأوصل البلد الى اتفاق الطائف بفعل حروبه العبثية التي أنهكت المسيحيين، وكانت النتيجة في الطائف أن انتزعت صلاحيات رئيس الجمهورية المسيحي.
ولكن الأهم في نظر السوريين أن عون تمكن في حروبه من أن يضعف القوة المسيحية بشكل لم يكن نظام الرئيس الراحل حافظ الأسد يحلم فيه. فالقوات اللبنانية بقيت سدا منيعا أمام الأطماع السورية، وكان جيش الأسد عاجزا عن ضربها بفعل موازين القوى التي كانت قائمة، وبفعل المعادلات الاقليمية التي نجحت في أن ترسمها سياسيا. فأتى عون وأشعل المناطق المسيحية من الداخل، وأنهك القوة المسيحية على الصعد كافة.
هكذا أزاح عون من أمام السوري العقبة الأساسية التي كانت تحول دون وضع يده على المناطق المحررة، وعلى بقية مفاصل القرار اللبناني.
ومع حاجة السوري الماسة الى "النجدة" عام 2005 إثر خروجه من لبنان على وقع التظاهرات الشعبية لـ"ثورة الأرز"، وبفعل ضغط القرارات الدولية، هبّ ميشال عون مرة جديدة الى نجدتهم. فعاد من باريس ليعمل على شق صفوف "ثورة الأرز" ويتحالف مع أتباع سوريا في لبنان، وليسمح مجددا لنظام بشار أن يعود الى الساحة السياسية اللبنانية من شباك الرابية بعد أن خرج من بوابة ساحة الشهداء!
إنه قدر اللبنانيين الذي قرروا مواجهته رغم الصعوبات. وهذا المديح الذي قدمه بشار الأسد لميشال عون، واعتبره نبيل نقولا وسام على صدر "الجنرال"، وحدهم اللبنانيون يقررون أي نوع من "الأوسمة" هو!