#adsense

“حوار برّي” مشروطٌ بضمانة أن يكون 13 أيار موعداً نهائياً للرئاسة

حجم الخط

لأنّ 14 آذار لا يمكنها التخلّف عن رأيها العام وعن المطالبة الداخلية والعربية ـ الدولية بانتخاب الرئيس فوراً وأولاً

“حوار برّي” مشروطٌ بضمانة أن يكون 13 أيار موعداً نهائياً للرئاسة
نصير الأسعد

 

ثمّة تطور مهم ونوعي طرأ في الأسابيع الأخيرة على توازن القوى الداخلي من جهة والعربي ـ الدولي من جهة أخرى.


فعلى الصعيد الداخلي، تجلّى التطوّر في إنسلاخ قسم كبير من “الكتلة” المسيحية التي كانت تكوّن الحاضنة الشعبية لـ”المعارضة” عنها، ما أدى إلى وصول الجناح العوني من هذه “المعارضة” إلى أسوأ مرحلة منذ ثلاث سنوات، وإلى إنهاء الإدعاء العوني بتمثيل الشريحة الأوسع والأكبر من المسيحيين.


التطوّر الداخلي.. مسيحياً


وهذا الأمر ليس بسيطاً. ذلك انّه يعني سقوطاً مدوّياً للتغطية التي كان الجناح العونيّ يوفّرها للإنقلاب المستمرّ منذ نحو عامين، ولعملية تعطيل المؤسسات وفي مقدّمها رئاسة الجمهورية.


وقد انعكس التطوّر المذكور في التحرّكات التي شهدتها المناطق المسيحية مؤخراً والتي انطلقت رفضاً للفراغ في موقع الرئاسة وطالبت بإنتخاب رئيس الجمهورية فوراً وبدون شروط مسبقة، وأعلنت ولاءها لمرجعية البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير الذي ما فتئ يكرّر إنتقاده إقفال المجلس النيابي في وجه إنتخاب الرئيس.


..والسقف العربي ـ الدولي المرتفع


أمّا على الصعيد العربي والدولي، والعربي خصوصاً، فقد بلغ الموقفُ السياسي سقفاً لم يبلغه من قبل. فالدول العربية الرئيسية حمّلت النظام السوري مسؤولية قيادة “أوركسترا” التعطيل والتخريب في لبنان، وربطت الحلّ بكفّ هذا النظام عن التدخّل في الشؤون اللبنانية، وتبنّت الإجماعات اللبنانية لتصحيح العلاقات مع سوريا. وأكثر من ذلك، قالت كلاماً واضحاً بشأن المبادرة العربية و”تفسيرها” فأكدت انّ المبادرة تعني إنتخاب الرئيس التوافقي العماد ميشال سليمان فوراً وبدون إبطاء.


وكان إجتماع “أصدقاء لبنان” الذي عقد في الكويت ترجمةً للتلاقي العربي ـ الدولي على تحميل النظام السوري المسؤولية عن الأزمة في لبنان، وعلى الدعوة إلى إنتخاب الرئيس أولاً.


14 آذار لا يمكنها التخلّف


إذاً، في التعاطي مع دعوة الرئيس نبيه بري إلى “الحوار”، ومن أجل الجواب على هذه الدعوة، لا يمكن لـ14 آذار أن تتجاهل التطوّر المهمّ المشار إليه داخلياً وعربياً ـ دولياً، أي انها لا تستطيع أن تكون “متخلّفة” عنه، ولا بدّ أن تأخذه مليّاً في الإعتبار. ذلك انّ أي تخلّف عن هذا التطوّر ومعانيه وأبعاده يعني المساهمة في إجهاض الديناميّتين اللبنانية والعربية ـ الدولية من ناحية، ويعني التعرّض من جانب 14 آذار ليس فقط للمساءلة، وقد وضعت نفسها منذ 14 شباط الماضي في موقع المساءلة عندما أكدت انها لن تتجاهل رأيها العام، بل تعرّض نفسها لخسارة جمهورها الذي لا يمانع في تسوية حقيقية أو في مدخل إلى التسوية الحقيقية أو في أي إختراق، لكنه يرفضُ التراجع والإستسلام من ناحية ثانية. وبكلام آخر لم يعُد مطلب إنتخاب الرئيس فوراً وبدون شروط مسبقة ملكاً لـ14 آذار تستطيع أن تتصرّف فيه.


التجربة الحوارية السابقة


وإذا كان ما تقدّم ذكرُه يعيّن إعتباراً رئيسياً لموقف 14 آذار من دعوة بري، فإن الإعتبار الآخر هو في آن التجربة السابقة في الحوار، وظروف الحوار “الجديد” الذي يدعو إليه بري.


طبعاً لم تكن التجربة السابقة “باهرة” من جانبين على الأقل. الأول هو تعطيل النظام السوري و”المعارضة” مقرّرات إجماع حوار 2006. والثاني هو إستخدام الحوار و”التشاور” إمّا بهدف الحدّ من إندفاعة 14 آذار واحتوائها وإمّا للتغطية على خطوات كانت “المعارضة” تعدّ لها وتريد أن تكسب الوقت لإنضاجها.


النظام السوري: أيّ نتيجة للضغط عليه؟


ليس ثمّة ما يمنع أن تكون لدعوة الرئيس بري “وظيفةٌ” في السياق التعطيلي نفسه أي في سياق كسب الوقت.


صحيحٌ انّ الضغط العربي ـ الدولي على النظام في سوريا بلغ ذروة سياسية غير مسبوقة. بيد انّ لهذا الضغط نتيجتين “إفتراضيتين” لا واحدة.


النتيجة “الإفتراضية” الأولى هي أن يكون نظام الأسد إستشعر الضغط وإقتنع بأن هذا الضغط سيتزايد ويثير له المشاكل، فقرّر أن يجد مخرجاً من هذا “المأزق”. وفي هذه الحالة تشكّل دعوة بري المخرج أو “الصيغة” التي تؤطّر التراجع السوري باتجاه “الإفراج” عن المسار الدستوري اللبناني.


أمّا النتيجة “الإفتراضية” الثانية فهي عكس الأولى، أي أن يكون النظام في سوريا إستشعر ارتفاع الضغوط فقرّر أن يلتفّ عليها وأن يتملّص منها. وفي هذه الحالة تشكّل دعوة بري إطار التهرّب السوري من الحلّ عبر تصوير انّ الأزمة في لبنان لبنانية ـ لبنانية وليست نتيجة التدخّل التعطيلي للنظام السوري، وتشكّل إطار كسب الوقت فيما لا يتردّد هذا النظام في إعلان رغبته في التفاوض مع إدارة أميركية جديدة العام المقبل.


إذاً في التعاطي مع دعوة الرئيس بري بأفق تحديد جواب محدّد عليها، تأخذ 14 آذار في الإعتبار واجب عدم التخلّف عن المعادلة التي أنتجها التوازن الجديد لبنانياً وعربياً ـ دولياً أي انتخاب الرئيس فوراً أولاً، وتأخذ في الإعتبار واجب عدم الوقوع في فخّ الإلتفاف والمناورات وشراء الوقت ثانياً.


الضمانة: تعهّد بري وحلفائه بالإنتخاب في 13 أيار


ولذلك، ولأنها ليست على إستعداد لـ”التبصير”، فان 14 آذار تطالب بأن يكون إنتخاب الرئيس، أي العماد ميشال سليمان، مضموناً في الثالث عشر من أيار المقبل. وهذا هو الموقف الذي عبّر عنه رئيس “تيار المستقبل” سعد الحريري، وتقاطع فيه علناً مع رئيس “اللقاء الديموقراطي” وليد جنبلاط، وتشاور بشأنه مع سائر الحلفاء: نعم لحوار يضمن انتخاب الرئيس في 13 أيار، أي لا لحوار “يميّع” هذا الهدف.


ماذا يعني أن يكون إنتخاب الرئيس مضموناً في 13 أيار المقبل؟


إنه يعني الإتفاق المسبق على أن لا تأجيل جديداً في 13 أيار، أي أن يؤمّن نصاب جلسة الإنتخاب من قِبَل جميع الكتل النيابية، وأن يتعهّد الرئيس بري بذلك باسمه وباسم الكتل الحليفة له.


.. و”نوايا” 14 آذار


ويعني أن 14 آذار بالرغم من رفضها تقييد إنتخاب الرئيس بشروط مسبقة، مستعدّة تسهيلاً لصدور هذا التعهّد من بري وحلفائه، لأن تعلن نيّتين: الأولى أنها تؤيّد قانوناً جديداً للانتخاب “ينطلق” من القضاء، والثانية أنها مع قيام “حكومة وحدة وطنية” لا أكثرية مطلقة فيها للأكثرية ولا ثلث معطّلاً لـ”المعارضة”.


وعندئذ: التعهّد بأن تكون جلسة 13 أيار الجلسة الأخيرة من جانب بري و”المعارضة” وإعلان نوايا على هذا النحو من جانب 14 آذار، يتم إنتخاب العماد سليمان حتماً ليقود المشاورات حول الحكومة الجديدة لتشكيلها، وعلى كل حال، أعلن سعد الحريري هاتين النيتين خلال اليومين الماضيين في إطار تحركه على القيادات والفاعليات.


غيرُ ذلك يعني “سمكاً في البحر”، ودخولاً في متاهات وتنجيماً. وإذا كان “المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين”، فبالتأكيد لا يلدغ ألف مرة. و14 آذار التي أبدت المرونة مرات ومرات، غير مستعدة للخوض في “تجريبية” لا طائل منها، وغير مستعدة لـ”تجربة” تحبط رأيها العام والدعم العربي والدولي الذي تحظى به “القضية اللبنانية”.


إذاً، إما ضمانة بأن يتم انتخاب الرئيس في 13 أيار المقبل، وإما فلا لتضييع الوقت.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل