Site icon Lebanese Forces Official Website

استرجاع الجولان قد يرتّب ثمناً يصعب دفعه

هل تنجح اسرائيل في عقد اتفاق سلام منفرد مع سوريا؟
استرجاع الجولان قد يرتّب ثمناً يصعب دفعه

اميل خوري

 

هل تنتهي المفاوضات الاسرائيلية – السورية بوساطة تركية، إذا ما بدأت على مستوى رسمي باتفاق سلام؟ وهل تقبل سوريا عقد هذا الاتفاق بمعزل عن المسارين الفلسطيني واللبناني، وهي التي كانت تصر على وحدة المسارات وعلى رفض عقد اتفاقات منفردة سعت اليها اسرائيل دوماً منذ عقدت اتفاق كمب ديفيد مع مصر فقامت قيامة سوريا على ذلك الاتفاق المنفرد، وهو ما جعل الرئيس سليم الحص في تصريح له، يدعو سوريا الى عدم توقيع صلح منفرد مع اسرائيل في مقابل استرجاع الجولان، متسائلاً: “هل سقطت فلسطين من المعادلة في الحسابات السورية”؟ فما الذي يميز موقف سوريا عند ذلك عن موقف انور السادات عندما وقّع على صلح منفرد مع اسرائيل لاسترجاع سيناء، او عن موقف الاردن عندما وقع على صلح منفرد من أجل استعادة بعض الاراضي المحتلة؟ افلا تكون سوريا، ان فعلت “قد اهدرت تاريخاً حافلاً بالممانعة والصمود”؟


الواقع، ان سوريا كانت تصر على وحدة المسارين السوري واللبناني وتعارض بشدّة إقدام لبنان على عقد صلح منفرد مع اسرائيل في مقابل استرجاع ارض الجنوب المحتلة، وكانت تصر ايضاً على حل القضية الفلسطينية عند التوصل الى حل القضايا الاخرى مع اسرائيل لأنها القضية المركزية التي تشكل جوهر ازمة الشرق الاوسط، وكان الرئيس حافظ الاسد كلما اقترب من الاتفاق حول موضوع الجولان يسأل عن القضية الفلسطينية ويرفض عقد اتفاق مع اسرائيل ما لم يتم حل هذه القضية.


وتقول اوساط سياسية ان سوريا قبلت الدخول في مفاوضات منفردة مع اسرائيل، لأن السلطة الفلسطينية كانت البادئة في الدخول بهذه المفاوضات مع اسرائيل توصلاً الى اتفاق سلام، وان لبنان لم يعد عنده ما يفاوض عليه سوى مزارع شبعا بعدما تم انسحاب اسرائيل من الجنوب المحتل، الأمر الذي ينهي وحدة المسارات الثلاثة، ويجعل كل دولة تفاوض اسرائيل بمعزل عن الاخرى، وهو ما سعت اليه اسرائيل منذ ان عقدت اتفاقاً منفرداً مع مصر عرف باتفاق كمب ديفيد، ثم اتفاقاً آخر مع الاردن عرف باتفاق “وادي عربة”.


لكن الاوساط نفسها ترى ان توقيع اتفاق سلام مع اسرائيل ينبغي ان يكون مع كل الدول العربية ولاسيما مع الدول التي تحتل اسرائيل اجزاء من اراضيها، وان لبنان اكد اكثر من مرة انه سيكون آخر دولة عربية توقع سلاماً مع اسرائيل، وينبغي ان لا يتم هذا التوقيع الا بعد حل قضية اللاجئين الفلسطينيين، وان لبنان الذي يخشى توطينهم على ارضه، يطلب من الدول العربية، ولا سيما من سوريا، عدم توقيع اتفاق سلام مع اسرائيل الا بعد حل هذه القضية على اساس القرار 194.


والسؤال المطروح هو: هل تعيد اسرائيل الجولان الى سوريا بدون مقابل؟ وهل في استطاعة سوريا دفع ثمن استعادته، مثل وقف تهريب السلاح الى “حزب الله” عبر حدودها مع لبنان، او فك تحالفها مع ايران، او انهاء دور المقاومة الاسلامية في لبنان والفلسطينية في فلسطين المحتلة ضد اسرائيل وتحديداً “حزب الله” وحركة “حماس” اذا ما انتهت المفاوضات الى اتفاق سلام بين سوريا واسرائيل. فكما ان سوريا تطلب ثمناً لتسهيل اجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان، يصعب حتى الآن دفعه، خصوصاً اذا كان يتعلق بالمحكمة ذات الطابع الدولي، فان اسرائيل تطلب ثمناً لإعادة الجولان الى سوريا قد يصعب دفعه ايضاً اذا كان يتعلق بـ”حزب الله” وحركة “حماس” او يتعلق بالتحالف السوري – الايراني.


وثمة من يعتقد بان اسرائيل تعيد الجولان الى سوريا في مقابل توقيع اتفاق سلام منفرد، وانه بمجرد توقيع هذا الاتفاق، لا يعود عندئذ مبرر لاستمرار اي نشاط للمقاومة ضد اسرائيل، ولا يعود لسوريا مصلحة في عرقلة عملية انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية، بل يكون توقيع السلام مع اسرائيل مدخلاً لازالة اسباب الخلاف بين الدول العربية وعودة العلاقات الطبيعية فيما بينها ولا سيما بين لبنان وسوريا، وبين سوريا والسعودية.


ولا بد توضيحاً للصورة من العودة الى الرؤية السورية للسلام مع اسرائيل كما وردت في مجلة “ميدل ايست انسايت” على لسان وليد المعلم يوم كان سفيراً لسوريا في واشنطن، وقد اكد “ان سوريا مستعدة لاستئناف المحادثات من حيث توقفت، وانه يمكننا عقد سلام شامل على المسارين السوري واللبناني” ورغم ان السلام مع سوريا ولبنان قد يكون امراً اكثر سهولة من اتفاق نهائي مع الفلسطينيين، فلا يزال ثمة مسائل صعبة تحتاج الى معالجة بين اسرائيل وسوريا، منها: الحدود النهائية، وتدابير الامن، وعملية التطبيع. وعندما سئل السفير المعلم: هل ستكون سوريا مستعدة لعقد معاهدة سلام مع اسرائيل حتى اذا كانت اسرائيل لا تزال تتفاوض مع الفلسطينيين، وهل تمتلك سوريا اي مطالب اقليمية اخرى من اسرائيل أجاب: “لقد اعلنا مراراً انه اذا كانت ثمة فرصة لسلام عادل على المسارين السوري واللبناني، لن نفوتها، وسنظل ملتزمين القضية الفلسطينية وداعمين لها، وانه لا يمكن ان يجري اتفاق بين اسرائيل وسوريا من دون انجاز اتفاق في الوقت نفسه بين اسرائيل ولبنان” وعن تصوره لاستئناف المفاوضات اجاب: “نحن نحتاج الى ان نسمع موافقة اسرائيل على الانسحاب الكامل حتى خط 4 حزيران 1967”.


وكانت سوريا قد ادخلت تعديلات على وثيقة العمل الاميركية في مفاوضات جرت خلال كانون الثاني عام 2000 ركزت فيها على الانسحاب الكامل من الاراضي السورية المحتلة حتى خط الرابع من حزيران 67 وعلى ازالة المستوطنات الاسرائيلية منها واعلانها حدوداً دولية نهائية بينهما، والتأكيد على تلازم المسارين اللبناني والسوري وان يتم التوقيع على اتفاق السلام بالتزام مع توقيع لبنان واسرائيل وعلى ايجاد حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين وعلى جعل منطقة الشرق الاوسط منطقة خالية من كافة اسلحة التدمير النووية والكيميائية والبيولوجية، وعلى ان يتولى تشغيل محطة انذار مبكر ارضية تقام على جبل الشيخ لمدة خمس سنوات وان يتواجد فيها ضباط ارتباط سوريون مع طواقم تشغيل هذه المحطة، وان تتولى الولايات المتحدة الاميركية ايصال معلومات المراقبة الفضائية الى الطرفين السوري والاسرائيلي في آن واحد، وفي ما يتعلق بموضوع المياه، طلبت سوريا اعتماد مبادئ وقواعد القانون الدولي المتضمَّنة في اتفاقية الامم المتحدة لقانون استخدام المجاري المائية الدولية في الاغراض غير الملاحية.


لقد بلغت المفاوضات بين اسرائيل وسوريا، كل مرة، حد التوصل الى اتفاق، ثم تتوقف، فهل تتوصل المفاوضات بينهما، هذه المرة بوساطة تركية الى اتفاق يبدد خطر الخوف من مواجهة عسكرية وينقل الوضع في المنطقة من حالة توتر وتأزم الى حالة أمن واستقرار؟
Exit mobile version