#adsense

سوريا وإيران وشيعة السعودية

حجم الخط

سوريا وإيران وشيعة السعودية

سركيس نعوم

 

علّق المسؤول المطلع نفسه في الادارة الاميركية الثانية على ما قلته عن نفوذ اسرائيل داخل اميركا وحدوده، قال: “في الاجمال انت محق. لكن يجب ان يعرف المهتم كيف تسير الامور في اميركا لمعرفة طريقة تأثير اسرائيل عليها. في الدول الاخرى هناك وزارة خارجية يمر عبرها كل شيء. في اميركا كل القضايا تثار في كل الادارات وفي مجلسي النواب والشيوخ ووزارتي الخارجية والدفاع وغيرهما. ذلك يفسح في المجال امام نوع من التأثير الاسرائيلي على مجريات بعض القضايا والسياسات الاميركية. ولا تنسَ ان في اميركا لوبيّاً اسرائيلياً فاعلاً. دعني اسألك رأيك في الاسباب التي دفعت “القاعدة” الى “تخفيف” اعمالها في العراق”؟. اجبت: لأنها خسرت دعم سنة العراق الذين لمسوا دعماً اميركياً لهم. ولأن المجتمع العربي السني الذي لم يكن يضغط على سنة العراق للامتناع عن القتال، صار يدفعهم الى التجاوب مع المبادرات الاميركية. ولأن الادارة الاميركية ارسلت وحدات عسكرية اضافية الى العراق (Surge).


ثم سألت: ما هي في رأيك اسباب التوتر السعودي حيال سوريا؟ والى اي مدى ستذهب السعودية في مواجهتها؟ فاجاب: “لا اعرف الى اي مدى. لكن عندي تفسير للموقف السعودي. في شرق السعودية هناك النفط والشيعة. لا ترضى المملكة ان تتدخل جهة متماثلة مع الشيعة فيها من خارج المملكة في شؤون هؤلاء وشؤون الدولة كلا. وذلك يشكل خطراً عليها. وهذا ما تفعله ايران وسوريا. ويبدو ان الرياض مستمرة في موقفها من دمشق. فسوريا تساعد ايران. وايران تساعد اعداء السعودية داخل اراضيها وخارج هذه الاراضي”.


هل يمكن ان تعود الحرب الباردة من جديد بين اميركا وروسيا؟ سألت. اجاب: “كلا. روسيا ليست الاتحاد السوفياتي ولديها مشكلات كثيرة اقتصادية وداخلية (شيشان وغيرهم). وهي ليست متقدمة مثل الغرب. ما يهمها هو محيطها المباشر الذي نجحت بعض دوله في الانضمام الى حلف شمال الاطلسي”.


ماذا عن ايران عند المهتمين بها في الادارة الاميركية الثانية، المهمة جداً نفسها؟


قال احد هؤلاء: “نحن لا نريد تغيير النظام في ايران. وذلك ليس هدفنا. قالت ذلك وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، وقاله قبلها او بعدها مساعدها نيكولاس بيرنز. لكن الايرانيين لا يصدقوننا. او ربما يصدقوننا او يصدقنا بعضهم على الاقل لكنهم يستعملون اميركا – اسرائيل لتعبئة الشعب الايراني ضدنا. ونجحوا في ذلك”. علّقت: يجب ان تفعلوا مع ايران ما تفعلونه مع سوريا. انتم والاسرائيليون تصرحون في شكل شبه يومي ان هدفكم ليس تغيير النظام السوري بل تغيير سلوكه. لماذا لا تطلقون تصريحات مماثلة، على نحو شبه يومي بالنسبة الى ايران؟ اجاب: “المشكلة ان هناك اشارات متناقضة تتلقاها ايران من اميركا فتبلبلها وتجعلها تشك في نيات اميركا حيال نظامها او تستمر في الشك فيها. لا تنسَ ان هناك مشكلات البلوشيين والاكراد ومجاهدين خلق. الايرانيون يعتقدون اننا نحرك كل هؤلاء ضد نظامهم الاسلامي، وذلك ليس صحيحاً. كما انه ليس في مصلحتنا. ما نريده من ايران هو اربعة امور: وقف تخصيب الاورانيوم، ووقف دعم الارهاب واستقرار المنطقة، والعراق”.


هناك مصالح استراتيجية مشتركة بين ايران واميركا. هذه المصالح ستعود مستقبلا. النظام الايراني ليس ديموقراطيا. يضحك على العالم عندما يقول انه ديموقراطي، لكنه يجري انتخابات تقتصر على المؤيدين له واحياناً تكون على حساب بعضهم، وذلك لا يحصل كثيراً في المنطقة. وعندما تحصل انتخابات رئاسية تكون قريبة جداً من الانتخابات الفعلية، وعلى ذلك اكثر من دليل. ربما تسير ايران من دون ان تدري نحو نظام الحزبين مستقبلاً: الاصلاحيون والمحافظون. علّق: “نعم. ما تقوله قد يكون صحيحا. ولكن لنكن واقعيين، ان فوز الاصلاحيين كان يمكن ان يغيّر في القضايا الداخلية، اي الاجتماعية والاقتصادية. اما في القضايا السياسية وفي الموضوع السعودي، فلا يمكن توقع اي تغيير من هؤلاء. كلهم في النهاية ابناء النظام الاسلامي. وكل الايرانيين، سواء كانوا مع النظام ام ضده، هم مع المشروع النووي لان حسهم وافتخارهم الوطني كبيران جداً”.


ان المساعدات المالية التي قدمتها اميركا او بالأحرى خصصتها للايرانيين الديموقراطيين احرجتهم واهانتهم ومكّنت النظام من اتهامهم بالعمالة. ردّ: “ربما لم نعرف كيف ندافع عن سياساتنا ومواقفنا. انك تشير الى الـ75 مليون دولار التي خصصتها الادارة لايران. لكن نصف هذا المبلغ خصص عملياً للاعلام والبث وخصوصاً الاذاعي والتلفزيوني. ونصفه الاخر خصص لتمويل برامج تبادل الزيارات بين ايرانيين واميركيين. وبرنامج تبادل الزيارات هذا مستمر منذ نحو سنة ونصف سنة وبموافقة ايرانية. هناك بين 100  و150 شخصية ايرانية زارت اميركا بموجب هذا البرنامج. ولم تحصل مشكلة بعد العودة الى ايران الا مع اثنتين من هذه الشخصيات. يعني ذلك ان ايران تريد باباً مفتوحاً مع اميركا كي تستعمله عند الحاجة”.


انا اعتقد ان ايران ليست جاهزة لحوار مع اميركا الآن. لن تحاوركم الا بعد تحقيق انجازات تحميها مثل القدرة النووية. علّق: “هذا صحيح. لكن خامنئي قال في كانون الثاني الماضي ربما ان ايران تفكّر في الحوار مع اميركا يوماً ما. وتصريحات الرئيس نجاد لا تنفي ذلك، ولا رسائله الى بوش. ان نجاد ليس غبياً. انه ذكي يدرس ويخطط. طبعاً ليس هو صاحب القرار.

 

 صاحب القرار هو خامنئي. لكن اميركا هي التي تركز على نجاد وتنسب اليه اكثر مما يستحق من قوة. ايران تعاونت مع اميركا في افغانستان. في العراق لا نعرف اذا كان لايران دور في التحسن الذي شهدته اوضاعه الامنية، او اذا كان ذلك كله نتيجة زيادة عدد القوات وتحسّن اداء العراقيين. اعتقد ان السبب هو مزيج من كل ذلك”.
ماذا عن شبه الجزيرة العربية في الادارة الاميركية الثانية المهمة جداً نفسها؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل