العماد ميشال سليمان مقررا لطاولة الحوار؟
علي حماده
في الاساس، نحن مع مبدأ الحوار الدائم بين اللبنانيين، لان انقطاع الحوار معناه الذهاب مباشرة الى حروب اهلية نعرف كيف تبدأ ولا نعرف كيف تنتهي. وفي المبدأ نحن مع الحوار مع الخصم في السياسة، وحتى مع الخصم في الخيارات الوطنية الكبرى، لان البديل هو انفراط عقد البلد، والغرق كما هو حاصل في هذا الشرق المظلم في بحر من الدماء التي تحول الجميع خاسرين.ألم يكن هذا هو الثمن الذي انتهت اليه الحرب اللبنانية : انهزم المسيحيون على الارض وفي السياسة، وانهزم ايضا المسلمون على الرغم من انهم اعتبروا منتصرين في السياسة، لأن الجميع صاروا رعايا صغارا لنظام دموي ارهابي مارس في حق جميع اللبنانيين ( حتى الحلفاء) سياسات قاربت في مراحل عدة العنصرية المجردة، الى ان حانت اللحظة التاريخية بتقاطع التغيير الخارجي مع التمرد الداخلي فأخرج النظام السوري من لبنان؟ لكن المشروع المخيف الذي استولى على مقدرات الطائفة الشيعية وصادر قرارها الداخلي، حال دون استكمال الاستقلال، وانطلاق مشروع الدولة اللبنانية الواحدة. ومن هذا المنظار حكمنا ونحكم على مشروع “حزب ولاية الفقيه” دون سواه بوصفه الحالة غير القابلة للاستيعاب، ولا للذوبان في مشروع لبننة داخلية، ولا التعايش مع فكرة الدولة، ولا التآلف مع النظام الديموقراطي، ولا التساكن السلمي مع التعددية الطائفية والمذهبية والثقافية التي تمثل غنى لبنان.نحكم على المشروع ونحاكمه ولا نلتفت الى “الطفيليات” الملحقة به في الوسطين الاسلامي والمسيحي فهي هامشية على اللوحة الكبيرة وان علا ضجيجها!
لماذا هذا الكلام اليوم؟ بكل بساطة للقول ان الحوار جيد. ولكن ليس اي حوار. فلا نزال عند رأينا ان مبادرة الرئيس نبيه بري للحوار للاتفاق على اعلان نيات ثم انتخاب الرئيس الجديد، لا تختلف عن سابقاتها، وهي في غالب الظن تنطوي على محاولة لحرف التركيز عن لب المشكلة المتمثل بتعطيل فئة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وادخالنا مجددا في متاهات حوار لا يختلف مضمون بنوده عن اجندة تلك الفئة. فالقول باصدار اعلان نيات حول النسب وقانون الانتخاب مقدمة، هو تحول لفظي عما سبق ان طرحه بري وحلفاؤه في السابق. وعليه، نخشى الحوار بلا هدف ولا قعر.
في المقابل، ولكي لا يتهم الاستقلاليون بأنهم “لا حواريون”، يمكن تعطيل ما نراه فخا ينصب مجددا عبر الذهاب الى رئيس مجلس النواب واشتراط عدم الربط بين نتائج الحوار حول “اعلان النيات” وانتخاب الرئيس الجديد. بمعنى آخر، القبول بالحوار فورا على ان ينضم الى الطاولة مرشح الاجماع ميشال سليمان بوصفه مقررا بدل الرئيس بري، ويوضع جدول اعمال اوسع من النقطتين الواردتين في دعوة بري، يتضمن بنود مؤتمر الحوار التي تم التوافق عليها، والاخرى التي لم تصل الى نتيجة مثل مسألة سلاح “حزب ولاية الفقيه”، ويتم انتخاب الرئيس ميشال سليمان في الثالث عشر من ايار او قبله،اثر الاتفاق المبدئي على صيغة الحصة الوازنة والمقررة لرئيس الجمهورية على قاعدة ان لا استئثار للغالبية ولا تعطيل للاقلية كما نصت المبادرة العربية.
بعد انتخاب الرئيس تنتقل طاولة الحوار فورا من مجلس النواب الى قصر بعبدا لاستكمال اعمالها في اطار مؤتمر وطني يرئسه الرئيس الجديد يعالج القضايا الخلافية الكبرى المطروحة.
لماذا ميشال سليمان؟ لانه في مطلق الاحوال وحتى اشعار آخر مرشح الاجماع الاوحد. ولأن ادارته للحوار ستشكل اختبارا وطنيا لدوره فيما بعد، وعنصر طمأنة لمختلف الافرقاء كون القضايا الخلافية لن تحل في يوم او يومين كما يحاول الرئيس بري ان يوحي.
الحوار جيد، شرط ألاّ تتجدد الخديعة التي احترفت الغالبية الاستقلالية السقوط فريسة لها.فلنفسح للعماد ميشال سليمان مكانا الى طاولة الحوار.