#adsense

دون خجل او وجل

حجم الخط

دون خجل او وجل

نشرة ليسيس

 

لم تفاجئنا صحيفة الوطن السورية في اتهامها فريق السلطة بما اسمته محاولة تضخيم حادثة احتجاز المسؤول في الحزب الاشتراكي الفرنسي كريم باكزاد ، واللافت ان الصحيفة السورية عددت انجازات حزب الله تحت ستار اتهام الاكثرية ! من الدويلة داخل الدولة ، الى السلاح والصواريخ ، فالى شبكة الاتصالات وشبكة المواصلات ! وختمت الصحيفة بالتساؤل عن من ارسل باكزاد الى اماكن حساسة داخل الضاحية !! ويبقى ان السؤال الذي يطرح نفسه بداية : هل يقبل النظام السوري باماكن حساسة حول دمشق او داخلها ؟ تكون الامرة فيها لاحد سواه ؟ ولماذا يريد ان تقبل الدولة اللبنانية بما لا يقبل هو او اي نظام آخر ذات سيادة به ؟


والمسعى السوري لتبرير ما لا يمكن القبول به ، تزامن مع ” فول ” آخر ارتكبه الحزب الالهي عندما شيّع وملئ الآذان عن اتصاله بالسفارة الفرنسية لشرح ملابسات الحادث ! وهو ما يشكل تعدي آخر على مؤسسات الدولة اللبنانية ومسعى للهيمنة على القرار اللبناني الخارجي وهو ما حرصت دمشق على تنفيذه بدورها طوال سنين الوصاية وذلك عبر الاصرار على ان تكون وزارة الخارجية بيد الثنائية الشيعية خلال عهدي الرئيس اميل لحود العادي والممدد ! والاسباب آن ذاك لا تختلف عنها اليوم وهي تصب في اطار مصادرة السياسة الخارجية واخضاعها لارادة محور دمشق – طهران ، وهذه تأتي متقدمة في سلم اولويات المحور المذكور لتحويل لبنان ساحة للمواجهة وانتزاع الصفقات والتسويات مع العالم العربي ومع دول العالم ايضاً .


وفي التصرفات الاخيرة المتتالية لحزب الله ، يسجل في مجالها ان الحزب لم يعد يحرص على حفظ ماء الوجه ولم يعد يشعر بالخجل ولا بالوجل في مساعيه لاسقاط الدولة والكيان ! وفي الاستعاضة عن دستور الطائف العادل والذي اعطى مناصفة بين المسلمين والمسيحيين ، وهو يشيع تارةً على السن اوليائه في طهران ، واحياناً مباشرةً رغبته وعمله للوصول الى مثالثة يريد منها تحديداً ان تكون مرحلة انتقالية غير مستدامة على ان يتبعها في مرحلة لاحقة سعي الى هيمنة كاملة على القرار اللبناني او في اسوء الاحوال شطر ” الضواحي الشيعية ” ومتفرعاتها وطرق مواصلاتها عن الدولة اللبنانية ! وجعلها جزءاً من القرار الايراني الخالص حرباً وسلماً ومواجهات وتمدد … وفتوحات ! ومن هذه النقطة بالذات يصير تسريع الحزب الالهي لما يجري في جملة احداث صغيرة ووضعه تحت بند ” جس النبض ” ورصد ردود الفعل الداخلية والخارجية وتقويمها .


ولا شك ان جمع ما يجري في الجنوب منذ خروج الاسرائيلي والتعديات التي تتعرض لها شرائح مذهبية بعينها ! مروراً بمنع اهالي مناطق في جزين من استثمار ارضهم او حتى الوصول اليها ! وما تردد عن مسعى لاقامة خط دفاع ثالث حول مدينة صيدا ! وما تكشف بالامس عن تواجد مسلح على طريق ساحل الشوف – وتحديداً في السعديات – وهو ما يشكل تمدداً للمربعات الامنية ومسعى الهي لوصل خطوط الامداد بين الجنوب والضاحية ! وكذلك ما جرى خلال حادث القماطية عندما اعتدى مسلحي الحزب على القوى الامنية واجبروها على اطلاق شابين ينتميان الى حزب الله ! وانتهاءاً بحادث الضاحية الذي اوقف فيه المسؤول الاشتراكي الفرنسي ، كلها تؤشر الى ان مشروع الحزب صار في مرحلة متقدمة وان ممارسته اليومية لم تعد تداري اهل الداخل ! بل صارت تندرج تحت بند رصد ردود الفعل الاقليمية والدولية ! واولها جاء من سوريا تبريراً عبر الكلام عن المناطق الحساسة في الضاحية !! والبقية بالتأكيد تأتي تباعاً .


ويبقى ان المشروع الالهي يحتاج الى مزيد من تمرير الوقت وتقطيعه ! واذا افترضنا جدلاً بحسن نوايا الرئيس نبيه بري ، فإن حركة العماد ميشال عون وحلفاء سوريا في الداخل تؤشر الى وضع العصي في الدواليب ، لان هدف الحزب ورعاته ليس ” اكل العنب ” بل ” قتل الناطور ” اللبناني ، وهنا الالف ياء فيما ينتظر لبنان خلال الاشهر الصعبة الآتية دون ان يعني الامر نجاح المشروع الاقليمي الشرير ! لان القدرة على مقاومته ما تزال كبيرة وفاعلة .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل