#adsense

أبجــــدية التعميـــــة

حجم الخط

أبجــــدية التعميـــــة

راجح الخوري   


لم يصلب الامير سعود الفيصل المسيح. كل ما قاله في تصريحه اول من امس انه كرر تأييد المملكة العربية السعودية المبادرة العربية لحل الازمة اللبنانية.


وأعرب عن أمله في أن يكون الموعد الجديد 13 ايار موعدا نهائيا لفتح ابواب المجلس وانتخاب الرئيس التوافقي العماد ميشال سليمان تمهيدا لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية والاتفاق على قانون الانتخاب الجديد.


ولكن هناك في بيروت من يقرأ على كيفه او انه يحرص على القراءة بما يدخل الكيف الى نفس “يعقوب”. وهؤلاء كثر وسرعان ما ظهرت معالم حملة منسقة قد تتصاعد تحريفا وافتراء وتشويها بهدف الايحاء ان المملكة العربية السعودية سارعت الى اجهاض “الايجابيات” التي اقيم لها سرادق “اعلان النيات”، وانها حرمت اللبنانيين (يا حرام) من فرصة التوافق على الحكومة وقانون الانتخاب قبل انتخاب رئيس الجمهورية. هكذا تماما وفق “الترتيب” الذي يريد وضع العربة امام الحصان وتزوير اساس المبادرة العربية التي قدمت انتخاب الرئيس كمدخل الى الحل.


ان كل ما دعا اليه وزير خارجية السعودية هو “ضرورة وضع حد للازمة على قاعدة تغليب مصلحة لبنان الوطنية والنأي به عن اي تدخلات خارجية تهدف الى زعزعة امنه واستقراره وجعله مساحة للنزاعات الاقليمية والدولية”. هكذا بالحرف.
ولكن عندما يصدر على سبيل المثال بيان يحمل اسم الرئيس سليم الحص الذي يحرص على الموضوعية والعقلانية عادة يتهم الامير الفيصل بانه محرّض لفريق من اللبنانيين على فريق آخر، وبأنه ضيّع علينا فرصة العمر للاتفاق تحت رايات “اعلان النيات”، وبأن هذا الموقف السعودي ادى الى انهيار بورصة التفاؤل من نسبة 80 في المئة الى 20 في المئة، عندما يصدر بيان من هذا النوع ونتذكر دعوات الحص المتكررة للسعودية لكي تتدخل كما سبق لها عندما استضافت مؤتمر الطائف، فلا بد من ان يكون قد حصل شيء ما لا علاقة له بالمنطق او بالموضوعية او بالاقناع البسيط والمجرد.
شيء عجيب تماما وغريب تماما. ولكأننا بتنا في بلد يعتمد ابجدية التعمية في القراءة والكتابة وفي التعبير عن الرأي… والرأي قبل شجاعة الشجعان!


واذا كان البيان المذكور قد وجد انه “من الطريف ان يبرر الفيصل التدويل في حين يدعو الى عدم جعل لبنان ساحة للنزاعات”، فمن المستطرف والمستظرف ايضا ان يكون الذين كتبوه قد استعجلوا الافتئات او انهم لم يحسنوا قراءة كلام وزير الخارجية السعودي الذي كان كما نقلت الوكالات حرفيا: “يرد على سؤال عن مزاعم قالها وزير خارجية سوريا وليد المعلم في الكويت عن ان السعودية تعمل على تدويل الازمة اللبنانية. فقال الفيصل ان مناقشة الموضوع اللبناني في الامم المتحدة وفي الاجتماع (الذي كان سيعقد في الكويت) جاءت في اطار جهود الامم المتحدة لمساعدة لبنان على الخروج من ازمته وليس من المستغرب ان يكون هناك اهتمام عالمي وعربي مشهود للبنان”.


هل هناك دعوة للتدويل او تأييد له في هذا الكلام الذي استتبعه الفيصل بالقول ان اجتماع الكويت “كان لعدم جر لبنان الى خارج الوطن العربي”. ومن اين سقطت كوابيس التدويل اذاً؟ الله أعلم!!
ولماذا الاستعجال في التحامل على السعودية وهو امر سيتصاعد على ما يبدو؟
ليس مفهوما او ربما يكون الامر مفهوما جيدا وخصوصا عندما نكمل قراءة تصريح الفيصل حين يقول انه لا يعتقد ان هناك ضرورة لوساطة ايرانية بين الرياض ودمشق لان العلاقات قائمة ولم تقطع… وانه لم يسمع بخبر زيارة سيقوم بها الرئيس بشار الاسد الى الرياض او القاهرة!

المصدر:
النهار

خبر عاجل