#adsense

لماذا تراجع بري؟

حجم الخط

لماذا تراجع بري؟

عوني الكعكي

… التقلبات الاقليمية تنعكس كما هو واضح على الازمة اللبنانية، خصوصاً ان المعارضة ربطت البلاد بالوضع الاقليمي بصورة عامة، ويشهد اللبنانيون بتوجهاتهم كافة، انه عندما تقترب الحلول تقوم المعارضة بعملية التفاف طبقاً للظروف الخارجية.
 

… وفي هذا المعنى فإن الرئيس بري اطلق مبادرة حوارية وصفها بإعلان النيات متخلياً عن السلة المتكاملة، فسارعت الاكثرية الى تفويض رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري بالاجتماع مع رئيس مجلس النواب لوضع الاسس التي تؤدي الى حل الازمة وإنهاء حال الفراغ وانتخاب العماد ميشال سليمان كمرشح توافقي للرئاسة، والاكثر من ذلك، فإن الشيخ سعد الحريري اعلن القبول بحكومة الوحدة وإعلان النوايا والانتخاب النيابي على اساس القضاء، وهي مطالب كانت المعارضة تدعو إليها، وكان قد بادر الى الاتصال بالرئيس نبيه بري طالباً منه تحديد موعد للاجتماع به، ولكنه لم يلق اذناً صاغية، ما دفع رئيس كتلة المستقبل الى القول “اذا كان بري لا يريد لقائي فليخبرني”.
 

.. ماذا تريد المعارضة؟
 

.. الواضح ان لا احد يعرف ماذا تريد هذه المعارضة، اللهم سوى التعطيل وبلبلة البلاد وتعكير الاستقرار خدمة لملفات اقليمية، وفريق 14 آذار تنازل بما فيه الكفاية، لانه بشكل او بآخر هو ام الصبي، واللبنانيون لم يعودوا قادرين على تحمّل تحويل وطنهم الى ساحة لصراع الآخرين على ارضه.
 

… وبصراحة اكثر، فإن الرئيس نبيه بري عندما اطلق مبادرته الحوارية استبشر اللبنانيون خيراً، ولكن ما ان اثيرت خلفيات القصف الاسرائيلي لموقع سوري، وأصدرت المخابرات المركزية الاميركية تقريرها معتبرة ان الموقع المقصوف هو مشروع بناء مفاعل نووي، حتى قامت المعارضة بتبديد التفاؤل، ولم يحدد الرئيس بري موعداً لرئيس المستقبل للاجتماع به، ويكاد الامر يعود الى نقطة الصفر.
 

… واستدراكاً، فإن ما هو لافت وبشدة انه منذ ان اطلق الرئيس بري مبادرته، وبدأ الحديث عنها، لم يصدر حزب الله والجنرال ميشال عون اي موقف واضح وصريح، وقد اثيرت الشكوك حول هذا الامر، ما اظهر انقساماً حاداً في صفوف المعارضة، وتم الطلب من الرئيس بري توضيح هذه المسألة، حتى ان بعض اركان 14 آذار طالبه بأن يقنع حلفاءه في المعارضة، وتحديداً حزب الله وميشال عون، بالحوار قبل الطلب من الاكثرية بالاستجابة للمبادرة.
 

…. وحتى لا نقوم بعملية إغراق في التشاؤم، فاننا لا نزال نأمل بأن يلتقي رئيس تيار المستقبل الشيخ سعد الحريري والرئيس نبيه بري، ليتفقا على اسس ومبادئ تؤدي الى انتخاب الرئيس التوافقي في 13 ايار.
 

… والواضح انه ولاول مرة في تاريخ الازمة اللبنانية يبدو فريق 14 آذار اكثر إصراراً على رفض تأجيل جلسة الانتخاب، وهو في سبيل ذلك قرر العمل بكل السبل لإنهاء الازمة، وبانتخاب الرئيس التوافقي، وتطبيق المبادرة العربية بتشكيل حكومة وحدة، والاتفاق على قانون للانتخابات النيابية يستجيب لمتطلبات المرحلة وظروفها.
 

… ما يدعو الى شيء من الامل ان الابواب لم تقفل نهائياً بعد، ونقول وبصدق وأمانة ان على الرئيس نبيه بري تحمّل مسؤوليته كاملة هذه المرة، وان يسارع الى الاجتماع بالحريري لوضع الازمة على سكة الحل. 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل