13 أيار… فرصة سورية ؟
نبيل بومنصف
أي “ميزة تفاضلية” تجعل لموعد 13 أيار خصوصية استثنائية مفترضة بطبيعة الحال، لبث نفحة تفاؤل حيث لم يتوقع احد امكان انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية؟
واقع الحال انه لا يمكن الاعتداد حتى الآن لا بشكليات الهبّة الجديدة او طقوسها ولا بمضامينها المعلنة التي بدأت تعيد المناورات السياسية الى مسألة التفويض بالتفاوض مرة أخرى. هذه الاستعادة للأجواء التي تسبق الموعد الـ19 لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية تذكر حتماً بتجارب مستنسخة لم تفض اي منها الى وضع حد للأزمة الرئاسية والسياسية. هكذا تماماً عاش لبنان أولى هبّات الاندفاع نحو الاستحقاق الدستوري الأم في نهاية آب الماضي مع مبادرة الرئيس نبيه بري، ثم مع الهبّات التي تلتها تعاقباً عبر المبادرة الفرنسية، فالمبادرة العربية، وصولا الى دورة كاملة من الفراغ والدوران ضمن الحلقة المفرغة، رجوعاً الى مبادرة اخرى مزادة للرئيس بري نفسه. وهكذا عاش لبنان ايضا صراعاً طويلاً مملاً ورتيباً على تفويض المفاوضين، وذهبت “اللقاءات الرباعية” في مجلس النواب هباء منثوراً، وها هي المبارزة بالتفويض تعود الى بدايتها.
بين الرئيس بري والعماد ميشال عون، ازدواجية تفويض لا تقوى المعارضة على تجاوز احراجاتها. مفاوض في الموقع الدستوري الثاني في هرمية النظام والدولة، ومفاوض في الموقع الماروني الاول لدى قوى المعارضة، لا تقوى المعارضة على تجاوز اي منهما. وتعود الغالبية الى تزكية موقع الرئيس بري بفعل تطوعه بنفسه اولاً لفتح قنوات الحوار مجدداً، كأنه يشير الى “كلمة سر” ما جديدة او محتملة لا يمكن ان يمتلكها احد سواه. كما ان الغالبية كانت تترصد هذه اللحظة لسحب بساط التفويض من تحت اقدام العماد عون، من دون ان تتحمل تبعة ذلك، وتعيد التفويض كاملاً الى زعيم الغالبية النائب سعد الحريري. فيرد بري باسقاط التفاوض الثنائي واشتراط التفاوض الجماعي كمظلة لتجاوز عقدة تفويض عون.
في الخط البياني العريض لمسار الموجة الجديدة، لا يزال الامر يدور ضمن مبارزة بالمناورات يصعب معها توقع اختراق مفاجىء ان ظلّ الاحتكام الى قواعد اللعبة على هذا النحو، بصرف النظر عن الشق الآخر الذي لا يقل صعوبة عن الشكليات والمتصل بما يسمى “اعلان نيات”. ولذلك يتعين النظر الى توقيت الجلسة الـ19 لمجلس النواب هذه المرة بغير معايير التأجيلات الروتينية والدورية التي صارت أشبه بالنشرة الطبية التي ترفع فوق سرير مريض اخذته الغيبوبة الى حدود فاصلة بين الموت والحياة.
ذلك ان 13 أيار لا يمكن ان يحمل ميزة تفاضلية الاّ اذا شاءت سوريا ان تكمل اعلان نياتها في شأن مفاوضات السلام مع اسرائيل بخطوة مباغتة غير محسوبة في لبنان. تحرج عبرها الرئيس الاميركي جورج بوش القادم الى الشرق الاوسط بعد يومين من موعد الجلسة النيابية الـ19 في لبنان. مثل هذا الاحتمال يبدو اقرب الى الاستحالة قياساً بالتجارب والحقبات المتعاقبة منذ التمديد للرئيس اميل لحود وبعده وصولاً الى الانسحاب السوري وما حصل في لبنان طوال السنوات الثلاث المنصرمة بعد هذا الانسحاب وصولاً الى “استراتيجية التعطيل” التي تقبع خلفها سوريا حاليا.
غير انه يضحي احتمالاً قابلاً للتحقيق، في حال اعتماد المعايير التي أملت على سوريا الاندفاع نحو تحريك مسار التفاوض بينها وبين اسرائيل، اقله من باب “مناهضة” السياسة الاميركية الراهنة التي لا تبدو راغبة على الاطلاق في هذا التحريك، لا في التوقيت ولا في المضمون ولا في الظروف الانتقالية الاميركية مع احتدام المعركة الرئاسية في الولايات المتحدة. واذا صح ان ثمة تقاطعاً سلبياً اميركياً – سورياً على ابقاء “الستاتيكو” اللبناني الى أمد قد لا يقل عن سنة، فان “انقلاباً” سورياً على هذا التقاطع يشكل وحده عامل تغيير سورياً للمرة الاولى من شأنه ان يبدل أشد الصور قتامة ودراماتيكية في تاريخ العلاقات اللبنانية – السورية. وعبثاً الرهان على اي عامل آخر قبل 13 أيار وبعده.