#adsense

غريب

حجم الخط

غريب

عامر مشموشي


غريب أمر الرئيس بري، لا يعجبه العجب ولا الصيام في “رهينته” مجلس النواب· فكلما تقدمت الموالاة في اتجاهه خطوة ابتعد عنها خطوات، وشكا مجدداً من أنها لا تتجاوب حتى لا تنخرط في الحل·


قال بالحوار كأفضل وسيلة وأقصر طريق لانتخاب رئيس الجمهورية، فلاقته الأكثرية في منتصف الطريق لبلوغ هذا الهدف، وفوضت مجدداً النائب سعد الحريري ليضع وإياه الحل وينهيا هذه الأزمة المستعصية، ويخرجا البلاد من عنق الزجاجة· فرد على هذه الإيجابية بنكرانها على الأكثرية، وبأنها لم تأت بجديد وهو لا يزال ينتظر جوابها الإيجابي على مبادرته حول الحوار· وقال بوجوب اعلان نيات حول قانون الانتخابات وحكومة الوحدة الوطنية، فردت بالموافقة على شرطه وسلّمت بما يريد ويرغب، فإذا به يتجاهل هذا التجاوب ويعود الى نقطة الصفر أي الى الطاولة الموسعة·

 

وما الفرق بين الحوار الموسع حول الطاولة وبين الحوار بينه كمفوض من المعارضة وبين النائب سعد الحريري كمفوض من قوى الأكثرية، إلا إذا كان لا يعتبر نفسه مفوضاً، ولا يريد أن يكون الحريري مفوضاً من الأكثرية، فإذا كان غير واثق من أن المعارضة تقبل بمبادرته فلماذا طرحها ولماذا تعهد مسبقاً بموافقة المعارضة عليها في حال وافقت الأكثرية وتجاوبت· فهل يُستنتج من ذلك أن بري يكرر مع الموالاة تجربة المبادرة التي اطلقها من بعلبك حتى عندما وافقت عليها تراجع عنها بحجة أن الموافقة جاءت متأخرة؟·

 

لم يعد أحد يعرف ماذا يريد الرئيس بري! هل يريد الحوار من أجل الوصول الى حل، ام انه يريده من اجل الحوار أي تقطيع الوقت وإطالة عمر الأزمة كما يرغب بذلك حلفاؤه الإقليميون؟ أم أنه يريد إيجاد شرخ بين الأكثرية لاعتقاده بأن هناك فريقاً يرغب في الحوار وآخر لا يرغب فيه؟·

 

الذين استمعوا الى ما صدر عنه رداً على ما صدر عن الموالاة في موضوع الحوار، خلصوا الى استنتاج أساسي وهو أنه كان يتوقع من الموالاة أن ترد بالرفض، وعندما قبلت، أصابه الإرباك وخيبة الأمل فجاء رده سريعاً برفض الحوار الثنائي لأن المفوض من المعارضة لم يعد هو وإنما لا يزال العماد ميشال عون، أما دوره هو فيقتصر على إدارة الحوار من موقعه كفريق وليس حكماً· فهل نعى إذن الرئيس بري المبادرة لأنها لم تعجب حلفاءه، وتذرع بعدم ملاقاة الأكثرية له في منتصف الطريق؟ أم أنه يعرف أن الحل ما زال ممنوعاً فافتعل هو المبرر للتعطيل؟·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل