صفير: التوافق مطلوب والنواب لا يريدون الانتخاب وهم تحت تأثير ربما آتٍ من الخارج او الداخل

التقى وفد نقابة المحررين وشخصيات
صفير: التوافق مطلوب والنواب لا يريدون الانتخاب وهم تحت تأثير ربما آتٍ من الخارج او الداخل

لاحظ البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير"أن النواب لايريدون الانتخاب وهم تحت تأثير ربما آتٍ من الخارج أو الداخل"، ورأى أن التوافق مطلوب، داعياً النواب الى انتخاب الرئيس لإتمام المؤسسات وعودة لبنان الى الاستقرار والازدهار.

استقبل البطريرك صفير في بكركي أمس،وفداً من نقابة المحررين برئاسة النقيب ملحم كرم.
واستهل النقيب كرم اللقاء بكلمة قال فيها: "نزورك لامرين، تهنئتك بحلول 22 عاما على تبوئك السدة البطريركية ومجد لبنان، فهي ذكرى تحمل لنا الوضاءة الصادقة والوطنية والمحبة للبنان الذي اعطيت من اجله كل ثمين وغال في سبيل ان يبقى ويتعاظم شأنه. وندعو لك بطول العمر والتوفيق في رحلتك البانية التي ستلتقي طوالها اللبنانيين، ثم لنؤكد لك انك ستحدث فراغا وقد عودتنا ان نراك كل يوم فلا تبخل علينا في غيابك بالمواقف الوطنية ونحن نجدك كل يوم في الوقفة، في النهضة، في السعي، في العمل الراشد".

ورد البطريرك صفير بكلمة شكر فيها كرم والوفد، وقال:"اننا نشكر لكم زيارتكم، ونشكر لكم ايضا قولكم الحقائق في هذا البلد والوقائع التي تنقلونها الى القراء، ونأمل في ان يتعظوا وان يأخذوا الامثولة الواجبة وان يعود الوطن الى سابق عهده من الاستقرار والطمأنينة والسلام. هذا كل ما يمكننا ان نقوله ونتمناه، واعتقد ان هذه هي تمنياتكم لهذا البلد".

وسئل هل يتوقع تحركا ما في ظل تعثر الحوار، فأجاب: "قلنا ما قلناه وما سنقوله اليوم سيكون تعليقا على التعليق وهذا ربما كان في غير محله. على كل اننا نتمنى انتخاب رئيس للجمهورية وقد تعود اللبنانيون ان يصير الانتخاب في موعده وعلى ما نص الدستور، ان انتخاب رئيس الجمهورية يتم قبل شهرين من نهاية ولاية الرئيس السابق ولكن هذه المرة، منذ عام 1920 حتى اليوم، تأخر موعد انتخاب الرئيس ما عدا في الثمانينات مثلا حين تعذر انتخاب الرئيس، وهذا ليس بالامر المحمود. نحن نتمنى ان يكون هناك رئيس لتتم الدوائر التي ينص عليها الدستور في الدولة وان يعود لبنان الى سابق عهده من الطمأنينة والاستقرار والسلام".

وماذا يمنع انتخاب الرئيس التوافقي في رأيه، أجاب: "العقبات هي ان النواب لا يريدون الانتخاب وهم تحت تأثير ربما آتٍ من الخارج او الداخل لا أدري. التوافق مطلوب ولكن الناس تعودوا ان ينتخبوا، الاكثرية هي التي تحكم والاقلية هي التي تعارض، وتنقلب الادوار والمعارضة تصبح موالاة والعكس صحيح، لكن يبدو ان هذا الامر في هذه الايام غير معمول به في بلدنا".

وكيف الخروج من الازمة، أجاب: "الخروج يكون بأن يعود النواب الى ضميرهم الوطني فلا يتقيدون فقط بمصلحتهم او بمصلحة من يدفعهم الى اتخاذ هذا الموقف. يبحثون عن مصلحة الوطن قبل كل شيء، هذا هو دور النائب".

وقيل له هل يمكن لبكركي الطلب من النواب الموارنة وغير الموارنة انتخاب رئيس، أجاب: "نحن نقول هذا القول لكن هناك اناساً يقولون لنا ان نقول كلمتنا في هذا الموضوع، وكأننا نحن ديكتاتور. نحن لسنا ديكتاتورا، نحن نقول قولنا فإذا تقيدوا به كان به ونشكرهم واذا لم يتقيدوا فهم احرار، ولكن على من تقع الواقعة اذا ساءت الاحوال في البلد؟"

وقال ردا على سؤال: "البلد على ما هو وعلى ما نشهد ذاهب الى التفكك والشلل، لان رئيس الجمهورية تعود اللبنانيون ان ينتخبوه قبل شهرين او ثلاثة او ستة اشهر حتى، وبحسب الدستور يجب ان ينتخب الرئيس في مدى شهرين قبل نهاية ولاية الرئيس السابق. والحكومة كما هو معروف فريق من الوزراء مستقيل وهو ايضا غير مستقيل، فهم ينجزون الاعمال التي يريدون انجازها ويمتنعون عن انجاز الاعمال التي لا يريدون انجازها وهذا شيء مستغرب، ومستهجن. اما في ما خص مجلس النواب، فقد انقضى أكثر من سنة وهو لا يجتمع وهذه هي المؤسسات الرسمية الدستورية في البلد، اذن هي معطلة، ماذا يبقى؟ يبقى ان الشعب في حال بؤس ولأن كثيرين غادروا لبنان على ما قيل لنا، ما يقارب مليون او أكثر من مسيحيين ومسلمين ذهبوا الى بلدان ربما بعيدة او قريبة واذا ظلت الاحوال على هذا المنوال فان البلد ذاهب الى الفراغ".

ورداً على سؤال آخر قال: "لقد أعلنا موقفنا اكثر من مرة، وقلنا انه بموجب الدستور في الدورة الاولى لمجلس النواب يجب ان يتأمن الثلثان. وفي الدورة الثانية يمكن انتخاب الرئيس بالنصف زائدا واحدا، ولكن اذا لم يجتمع الثلثان واجتمع مجلس النواب بالنصف زائد واحد فالمعارضة في امكانها ان تقول الموالاة لم تحافظ على الدستور فيحق لنا ان نفعل مثلهم فلا نحافظ على الدستور ويقدمون على انتخاب رئيس ثان ويصبح في لبنان رئيسان وهذا لا يقبله اللبنانيون ولا غير اللبنانيين".

وهل بحث مع النائب سعد الحريري لدى زيارته الأخيرة لبكركي في تقسيم بيروت، أجاب: "الانتخابات في المدة الاخيرة في لبنان تعودنا ان يكون هناك قانون انتخابي لكل انتخاب يجري، اما سابقا فلم يكن الامر هكذا وكان هناك قانون يبقى ساري المفعول لمرات عدة من الانتخابات. اما اليوم ما هو القانون الذي يراد فرضه على البلد، هناك آراء مختلفة، طبعا هناك من يقولون بالقضاء وآخرون يقولون بأوسع من القضاء، وهناك ايضا من يقولون بأضيق منه، في غالبية البلدان يصار الى الأخذ في الاعتبار الدائرة الفردية، لكل نائب دائرة، ويمكن ان يكون هناك عشرون مرشحا، ولكن كل ناخب ينتخب نائبا ويلتف الناس حوله. نعم، اما هنا، فربما هناك محذور وهو ان الرشوة التي جرى استعمالها في غالبية الاحيان عندما تكون هناك انتخابات، والرشوة تفسد كل شيء. ولابعاد الرشوة، وبدل ان يكون القضاء مؤلفا من عشرين نائبا او من عشرة نواب، ربما هناك قضاء مصغر وهذا ما قال به اكثر الباحثين في هذا الامر وربما يكون بين نائبين او ثلاثة او اربعة نواب، وهو ربما يجعل الرشوة اصعب من ان تكون دائرة واحدة وربما ايضا يسهل على الناخبين معرفة من ينتخبون. في حالات عديدة يذهب الناخب ويلقي بورقته في الصندوق وعندما يسأل من انتخبت يقول لا اعرف فقد اعطاني الورقة احد المفاتيح الانتخابية".

واضاف: "لم أتحدث مع النائب الحريري عن موضوع بيروت والتقسيمات فيها بل كان الحديث عن موضوع الانتخابات كلاً".
وعن الوضع المعيشي قال: "هناك مطالبة من العمال ومن ارباب العمل برفع الاجور ولكن ارباب العمل يقولون إن الوضع لا يسمح برفعها كما يطالب العمال ويجب ان يكون هناك حل وسط يرضي العمال ولا يرهق ارباب العمل. ولكن الوضع المعيشي سيىء والسياسة وراء كل شيء، فالبلد في حال ضيق، وساحة البرج كما تعلمون هناك ما فوق المئة محل اقفلت وغادر أصحابها ا البلد".

وردا على سؤال، قال: "لا يمكننا الا ان نتفاءل، وتفاؤلوا بالخير تجدوه وان لم يتم انتخاب رئيس للجمهورية في 13 ايار فيجب ان يتم في موعد آخر".
وبعداللقاء، أوجز النقيب كرم للصحافيين ما دار في الإجتماع من حديث.

ثم استقبل البطريرك صفير النائب هادي حبيش وشقيقه زياد. وقال حبيش: "بحثنا في الازمة الراهنة، وشدد البطريرك على ضرورة انجاز الاستحقاق الرئاسي في جلسة 13 ايارمن دون شروط. كما اقترحنا على غبطته دعوة النواب المسيحيين الى اي كتلة انتموا الى لقاء موسع يعقد في بكركي للبحث في الوضع المسيحي والطلب الى النواب النزول الى المجلس النيابي لانتخاب رئيس الجمهورية لما لهذا المركز من اهمية وتأثير على الوجود المسيحي في لبنان. كما شكرناه على وقوفه الى جانب اهالي الرعايا الموارنة في عكار في مطالبتهم بحقوقهم في المياه".

ثم التقى البطريرك صفير الوزير السابق جوزف الهاشم الذي اثار موضوع قانون الانتخابات وقال : "أطلعت غبطته على اللقاءات مع القيادات الفاعلة لتقريب وجهات النظر حول ما اعتبرته عملية تجميلية لقانون العام 1960 تؤمن حلا افضل من العدالة والمساواة وتساوي في الحقوق والواجبات بين الناخب والنائب".

وصرح رئيس الصندوق المركزي للمهجرين فادي عرموني بعد لقائه البطريرك صفير "ان الصندوق يواصل دفع التعويضات والسعي الى المصالحات خصوصا في منطقة الجبل بالاتفاق مع الفاعليات في المنطقة مما يساعد على تذليل العقبات". وأضاف "ان الصندوق قد أنهى الدفعة الاولى من التعويضات من جراء العدوان الاسرائيلي ضمن نطاق عمله وهو في صدد تحضير الدفعة الثانية".

ومن زوار بكركي، المستشار الاعلامي في رئاسة الجمهورية رفيق شلالا الذي هنأ البطريرك صفير في مرور 22 عاما على اعتلائه السدة البطريركية، متمنيا له التوفيق في رحلته الى الخارج، ثم النائب العام للرهبانية اللبنانية المارونية الاب كرم رزق وامين السر العام الاب كلود ندره اللذان طلبا بركة البطريرك لسيامة 10 كهنة جدد في الرهبانية.

 

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل