عون: زيارة سوريا في أقرب فرصة أمر عزيز على قلبنا
لقاء بري والحريري رهن بالشكليات
موسى يشدّد على 13 أيار نهاية للفراغ
حالت الخلافات الناشئة عن "الشكليات" والخطوات الاجرائية المتصلة بدعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري دون تطور هذه الدعوة الى لقاء تمهيدي يضمه ورئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد الحريري كان يفترض عقده في اليومين الاخيرين.
وقالت أوساط متصلة بالفريقين ان مشروع اللقاء لا يزال متوقعاً ووارداً في الساعات المقبلة، لكنه لن يجري بصفة "تفاوضية" بين ممثلين للاكثرية والمعارضة في ضوء تحفظ بري عن جواب الغالبية على دعوته واعتباره البيان الأخير لقوى 14 آذار ناقصاً. وأشارت الى ان معطيات توافرت بعد ظهر أمس عن امكان قيام الحريري بزيارة لعين التينة ليلاً، لكن الزيارة لم تحصل وتبين ان بري لم يتصل بالحريري للاتفاق على موعد اللقاء الذي طلبه رئيس "كتلة المستقبل" قبل يومين. وأحيا بري أمس "لقاء الاربعاء" مع النواب الذين اقتصر حضورهم الى عين التينة على نواب المعارضة، واعتبر رئيس المجلس في هذا اللقاء ان "من يحاول الخروج من الحوار يخرج من الوطن واننا كمعارضة قدمنا كثيراً من التنازلات لاننا كنا وما زلنا نتطلع الى مصلحة الوطن لا الى مصلحتنا كفريق سياسي".
بيد ان نواباً التقوا بري أوضحوا انه سيلتقي الحريري "في الساعات المقبلة" وان أجواء الاتصال الذي تم بينهما الثلثاء "كانت ايجابية". وأوضحوا ان بري "رحّب بالحريري كرئيس لكتلة المستقبل وليس كممثل للاكثرية او كمفاوض باسمها". ونسب الى اوساط عين التينة قولها "ان الحوار يعادل انتخاب رئيس الجمهورية".
في المقابل، أبدت اوساط بارزة في الغالبية شكوكاً جدية في امكان احراز تقدم سياسي قبل موعد الجلسة الـ 19 لمجلس النواب في 13 أيار، وقالت ان ليست ثمة معطيات تحمل على الاعتقاد ان حصول توافق قبل هذا الموعد ممكن، على رغم دفع الاكثرية نحو جعله محطة حاسمة لانتخاب رئيس الجمهورية. واستغربت المنطق المعتمد لدى الرئيس بري وقوى المعارضة الذي يقول "الحوار معي والتفاوض مع العماد ميشال عون كأن الحوار شيء والتفاوض شيء آخر، مما يعكس ارتباكاً واضحاً داخل صفوف المعارضة حيال خطوة لم تحتسب بدقة أصلاً او اتخذت لغايات لا تعكس ظاهر المواقف المعلنة".
موسى
وعشية زيارته الجديدة لبيروت اليوم اكد الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى "ضرورة ان يكون يوم 13 أيار المقبل"، موعد جلسة مجلس النواب لانتخاب رئيس الجمهورية "نهاية للفترة التي طالت على لبنان من دون رئيس جمهورية"، معتبراً "ان هناك تفاهماً بين الزعماء اللبنانيين يسهّل انتخاب الرئيس في هذا اليوم".
وقال موسى أمس "ان الكل يتحركون نحو تغيير جديد يساهم في إحداث نقلة في وضع متجمد الى وضع متحرك". وأضاف "ان هذا يتأتى بانتخاب الرئيس وما دام هناك تفاهم بين الزعماء اللبنانيين فهذا يسهّل انتخاب الرئيس". ورأى ان "الفرصة سانحة للتفاهم حول اطار حكومة الوحدة الوطنية التي يشكلها الرئيس الجديد ويجعل الامور تتحرك نحو اقرار الحكومة والبرلمان قانوناً جديداً للانتخاب".
وعن دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى الحوار داخل المجلس قال موسى: "اي دعوة الى الحوار هي دعوة ايجابية، وهناك وجهات نظر لدى مختلف الاطراف نرجو ان نوفق في تقريبها حتى يكون الحوار نشيطاً ومنتجاً ومؤدياً الى تحريك الوضع الحالي بانتخاب الرئيس وقيام حكومة الوحدة الوطنية".
وقال موسى انه سيغتنم فرصة وجوده في بيروت، لالقاء كلمة في منتدى اقتصادي، لاجراء محادثات مع القيادات اللبنانية في اطار تنفيذ المبادرة العربية ومناقشة الاقتراحات المطروحة على الساحة اللبنانية وعلى رأسها الحوار الذي دعا اليه الرئيس بري. ووصف الحوار بأنه "امر مهم جداً"، معرباً عن اعتقاده ان "الكل موافقون عليه وعلى فائدته". واكد "ضرورة ان يتحرك المشهد اللبناني نحو تنفيذ المبادرة العربية"، موضحاً "ان للمبادرة فرعين، الفرع الاول انتخاب رئيس وتشكيل حكومة وحدة وطنية والتفاهم على قانون انتخاب جديد، والفرع الثاني هو العلاقات اللبنانية – السورية".
وموسى الذي يصل اليوم الى بيروت للمشاركة في افتتاح المنتدى الاقتصادي العربي سيعقد جولة لقاءات مع الرئيس بري ورئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ورئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد الحريري ورئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون، وربما وسع اطار لقاءاته لاحقاً لتشمل زعماء آخرين.
في غضون ذلك، حض البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير امس النواب على "العودة الى ضميرهم الوطني فلا يتقيدون فقط بمصلحتهم او بمصلحة من يدفعهم الى اتخاذ هذا الموقف" (الامتناع عن الانتخاب). وعزا العقبات امام انتخاب الرئيس التوافقي الى النواب لانهم "لا يريدون الانتخاب وهم تحت تأثير ربما آت من الخارج او الداخل". وحذّر من ان "البلد على ما هو وعلى ما نشهد ذاهب الى التفكك والشلل". وكرر معارضته الانتخاب بالنصف زائد واحد حتى لو لم يجتمع ثلثا مجلس النواب، متخوفاً من اقدام المعارضة على "انتخاب رئيس ثان ويصبح لبنان مع رئيسين وهذا لا يقبله اللبنانيون ولا غيرهم".
عون
واعلن العماد ميشال عون امس انه يتمنى زيارة سوريا "في اقرب فرصة وان تسمح الظروف بذلك" قائلاً: "ان زيارة سوريا امر مهم لنا وعزيز على قلبنا". وجاء ذلك في معرض رده على سؤال عما اذا كان سيلبي دعوة الرئيس السوري بشار الاسد اليه لزيارة دمشق في الحديث الصحافي الذي ادلى به اخيراً الى جريدة "الوطن" القطرية ونشرته "النهار". واعتبر عون، عقب اجتماع "تكتل التغيير والاصلاح" ان "الرئيس بري هو الاقدر على الحل"، ودعا الغالبية الى اطلاع اللبنانيين "علناً على موافقتها على الحوار وعلى الجواب الذي يحمله النائب سعد الحريري عن طرح الرئيس بري".
واذ وصف ثقة المعارضة به بأنها "مطلقة" اضاف: "لم يزعجني الحديث عن ان تتمثل الموالاة بالنائب الحريري والمعارضة بالرئيس بري". وحمل تكراراً بشدة على فريق الغالبية رافضاً تحديد موقفه سلفاً من المشاركة في الحوار وقال: "اسمحوا لي ان اكون آخر من يجيب عن الموضوع، فليحددوا موقفهم ويجيبوا الرئيس بري وليزركوني في الزاوية عندها". واضاف: "لن اشارك في اي انتخابات لا تؤمن لنا المشاركة الفاعلة في قرار السلطة الناشئة او قانون انتخاب يسمح بتمثيل جيد للبنانيين".
واعتبرت "كتلة الوفاء للمقاومة" ان "فريق الموالاة لم يتخذ موقفاً ايجابياً"من دعوة الرئيس بري الى الحوار، واتهمت الغالبية برفض هذه الدعوة "التزاماً لاملاءات اصحاب النفوذ الدوليين الذين لا يريدون الحل". وقالت عقب اجتماعها امس "ان خطيئة الاصرار على تغييب طائفة بكاملها وتهميش طائفة اخرى في السلطة التنفيذية من دون ان يرف جفن لرئيس فريق السلطة لا يغفرها ولا يشفع لها عند اللبنانيين التباكي المخادع على الفراغ في موقع رئاسة الجمهورية".