#dfp #adsense

لماذا توضع شروط على انتخاب رئيس الجمهورية من دون سواه؟

حجم الخط

لماذا توضع شروط على انتخاب رئيس الجمهورية من دون سواه؟
الدستور حدّد مواعيد للاستحقاقات على النواب احترامها
اميل خوري

 يتحدث مرجع ديني كبير في مجالسه الخاصة بمرارة عن موقف النواب المسيحيين وتحديداً الموارنة منهم في المعارضة من الاستحقاق الرئاسي، ويتساءل هل يدركون حقيقة بل خطورة ما يفعلون عندما يساهمون في تعطيل هذا الاستحقاق المهم الذي ينبغي الا يخضع لأي شكل من اشكال الضغوط والمساومة والابتزاز. فالدستور حدد مواعيد للانتخابات النيابية ولانتخاب رئيس المجلس ولانتخاب رئيس الجمهورية، وهي مواعيد ينبغي احترامها، والا لما كان المشترع ضمّن الدستور المواد التي تجعل الاولوية لهذا الانتخاب ولا يتقدم عليه اي موضوع آخر، وهو ما لفته اليه رجال قانون عند العودة الى نصوص هذه المواد. فالمادة 75 تنص على "ان المجلس الملتئم لانتخاب رئيس الجمهورية يعتبر هيئة انتخابية لا هيئة اشتراعية، ويترتب عليه الشروع حالا في انتخاب رئيس الدولة من دون مناقشة او اي عمل آخر" وهذا يؤكد اهمية تقديم الانتخاب على اي موضوع آخر.

ونصت المادة 74 من الدستور على انه "اذا خلت سدة الرئاسة بسبب وفاة الرئيس او استقالته او سبب آخر، فلأجل انتخاب الخلف يجتمع المجلس فوراً بحكم القانون، واذا اتفق حصول خلاء الرئاسة حال وجود مجلس النواب منحلاً، تدعى الهيئات الانتخابية بدون ابطاء ويجتمع المجلس بحكم القانون حال الفراغ من الاعمال الانتخابية" وهذا تأكيد آخر لأهمية انتخاب رئيس الجمهورية فوراً وبدون ابطاء.

ونصت المادة 73 على ان مجلس النواب "يلتئم قبل موعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية بمدة شهر على الاقل او بشهرين على الاكثر بناء على دعوة من رئيسه لانتخاب الرئيس الجديد، واذا لم يدع المجلس لهذا الغرض، فانه يجتمع حكماً في اليوم العاشر الذي يسبق اجل انتهاء ولاية الرئيس" وهذا تأكيد آخر على اولوية انتخاب الرئيس بحيث ان رئيس مجلس النواب اذا لم يدع المجلس لهذا الغرض، فان المجلس يجتمع حكماً وحدد اليوم العاشر الذي يسبق اجل انتهاء ولاية الرئيس، لانتخاب رئيس للجمهورية، فكيف اجاز النواب لأنفسهم مخالفة كل هذه النصوص الواضحة، وروحها وعمدوا الى تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية تارة بعدم تأمين نصاب الثلثين للحؤول دون انتخاب الرئيس بالاكثرية المطلقة، وهو ما لم يحصل في اي انتخابات رئاسية سابقة، وطوراً بالدعوة الى حوار حول مواضيع مهمة يحتاج الاتفاق عليها الى وقت، وربط الانتخاب بهذا الحوار وبالاتفاق على هذه المواضيع، مخالفين بذلك احكام الدستور ولا سيما المواد التي تحدد الاصول التي ينبغي اتباعها لانتخاب رئيس الجمهورية قبل البحث في اي موضوع آخر وعدم احترام مواعيد الانتخاب.

واذا كان الداعون الى الحوار يدَّعون انهم يريدون تسهيل مهمة رئيس الجمهورية في حل المشكلات التي قد يواجهها في مستهل عهده مثل تشكيل الحكومة وقانون الانتخاب، فلا شيء يمنع متابعة هذا الحوار بعد انتخاب الرئيس، اذا لم يتم التوصل الى اتفاق عليها قبل الانتخاب ذلك ان انتخاب الرئيس هو اهم من اي حوار اذا كان سيؤدي الى تعطيل انتخابه او اذا كان سيطول وظل يدور في حلقة مفرغة.

ويؤيد المرجع الديني تساؤل رئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد الحريري وهو لماذا لا تفرض شروط على انتخاب رئيس مجلس النواب وعلى تسمية رئيس الحكومة كي تفرض شروط على انتخاب رئيس الجمهورية ولماذا يكون رئيس مجلس ورئيس حكومة ولا يكون رئيس جمهورية على رأس السلطة. فالرئاسات الثلاث هي ركائز الدولة، التي لا يجوز ان تبقى فارغة لئلا يتعطل سير عجلة المؤسسات وان رئاسة الجمهورية هي اولوية الاولويات.

ويذكّر المرجع نفسه بانتخاب رئيس المجلس وكيف ان التحالف الشيعي استطاع فرض ترشيح الرئيس بري من دون سواه رئيساً وأرغم من لم يكونوا مع هذا الترشيح على القبول به والرضوخ لقرار هذا التحالف. فكيف اجاز النواب المسيحيون لأنفسهم في المعارضة الاستمرار في لعبة تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية رغم الاتفاق عليه من الجميع وهو العماد ميشال سليمان، ومع ان لعبة التعطيل ممنوعة لانها مخالفة للدستور نصا وروحاً حتى ولو كان المرشح الرئاسي غير توافقي، بل ينبغي ان تأخذ اللعبة الديموقراطية مداها فتبقى الجلسات مفتوحة الى ان يفوز المرشح بالاكثرية المطلوبة، والا فان ما يحصل اليوم، ويتحمل النواب المسيحيون في المعارضة مسؤولية ما يحصل، هو تسجيل سابقة خطرة تجعل انتخاب رئيس الجمهورية عرضة للتعطيل في كل مرة، وذلك بإخضاع انتخابه لشروط، فاذا كان تشكيل الحكومة وقانون الانتخاب هما الشرطان المطروحان حاليا لانتخاب الرئيس، فان الاقلية المعارضة قد يكون لها في استحقاق رئاسي مقبل شروط اخرى تعجيزية، تحول دون انتخاب الرئيس اذا لم تستجب، واذا كانت البلاد تتحمل حصول ازم وزارية، فانها لا تستطيع تحمل استمرار ازمة رئاسية لذلك، فاذا كانت نيات المعارضة سليمة وصادقة وادرك النواب المسيحيون بصورة خاصة مسؤوليتهم تجاه الوطن والمواطن، فينبغي الا يكون الحوار حائلا دون انتخاب الرئيس في 13 ايار المقبل، فاذا ادى هذا الحوار الى اتفاق على موضوع حكومة الوحدة الوطنية وعلى قانون الانتخاب، كان به والا فان الاولوية تبقى لاجراء هذا الانتخاب في موعده، ولا شيء يمنع متابعة الحوار بعد انتخاب الرئيس لمساعدته على تذليل العقبات التي تعترض تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، والعمل على تقريب وجهات النظر حول قانون الانتخاب.

ويرى المرجع نفسه وجوب الاكتفاء باعلان نيات، توصي رئيس الجمهورية بتشكيل حكومة وحدة وطنية، ووضع قانون للانتخاب يكون عادلاً ومتوازناً ويؤمن صحة التمثيل لشتى فئات الشعب، كي يبقى للرئيس هامش للتحرك في مقاربة هذين الموضوعين. ويتساءل هب ان المتحاورين اتفقوا على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية على اساس ثلاث عشرات او على ارقام اخرى وان يكون القضاء دائرة انتخابية، وطرأت بعد انتخاب الرئيس معطيات جعلته لا يأخذ بما اتفق عليه المتحاورون، افلا يحق له ممارسة ما تبقى له من صلاحيات لتأكيد صدقية الكلام على تعزيز هذه الصلاحيات واستعادة "حقوق المسيحيين" فيعيد الى مجلس الوزراء والى مجلس النواب قوانين لدرسها مرة ثانية اذا رأى فيها شوائب او ما لا يخدم المصلحة العامة، فكيف يحق للمتحاورين تقييده بما يتفقون عليه اذا كان له رأي آخر في ذلك، او كان لرئيس الحكومة المكلف رأي آخر ايضا، وفضّل الاعتذار عن عدم تشكيل الحكومة تمسك برأيه فليس اذاً سوى "اعلان نيات" يتمنى او يوصي رئيس الجمهورية بتشكيل حكومة وحدة وطنية ووضع قانون عادل ومتوازن للانتخابات النيابية يؤمن صحة التمثيل لشتى فئات الشعب، لان له حق رد اي مشروع لدرسه مرة ثانية حتى ولو اتفقت عليه الموالاة والمعارضة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل