الشيخ أبو وجيه ؟!
كرر النائب سعد الحريري امس تلاوة "الاستظهار" وكتابة او بالاحرى تقديم "فروضه اليومية"، لكن الاساتذة في "ثانوية السراط المستقيم" في اجازة مفتوحة.
فقد نقل عن السفير الاسباني في بيروت ما يأتي:
أولاً: ان قوى 14 آذار تقبل بقانون الانتخابات النيابية على اساس القضاء. ثانياً: ان الاكثرية تقبل حتما بقيام حكومة الوحدة الوطنية، وان ما يقترحه الرئيس نبيه بري كاعلان مبادئ لهذه الحكومة يمكن ان يتم التوافق عليه. ثالثاً: ان قوى 14 آذار تأمل في ان يكون هناك عدد كاف من النواب في جلسة 13 ايار بما يكفل انهاء الفراغ وانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية.
واذا اضفنا الى هذا بنداً رابعاً كرره الحريري في اليومين الماضيين هو اقتراح ادراج رفض التوطين بندا اساسيا في جدول اعمال الحوار وذلك بهدف اقفال دكاكين المزايدات في هذا المجال، ثم اذا تذكرنا ان يد الرجل ممدودة منذ سنة تقريبا للحوار والتفاهم ولا من مجيب، يمكن عندها ان ننقلب على ظهورنا من الذهول وخصوصا ونحن نقرأ تصريح رئيس مجلس النواب امس الذي يقول ان دعوته الى الحوار هي لانقاذ الوطن والجميع، وان من يحاول الخروج من الحوار يخرج من الوطن.
ولماذا الذهول؟
عملياً الذهول له اسباب اربعة هي:
❑ أولاً: لأن قوى 14 آذار استجابت مبادرة الرئيس بري وكلفت النائب سعد الحريري لقاءه لاستطلاع ما هو المقصود تحديدا بـ"اعلان النيات"، وكيف تفهم المعارضة هذا الاعلان، واي آلية تقترحها له. ولكن بري لم يجد ايجابية كافية في هذه الاستجابة فأراد، على ما يبدو، استئخار "تزييت" بوابات عين التينة رغم ان الحريري بالغ في الوداعة والتواضع وابداء حسن النية عندما كرر انه طلب لقاء بري وينتظر تحديد موعد، وكذلك عندما سُربت عنه مقولة انه سيقتحم ابواب بري ويقابله لتسريع الحوار… فليسمع القاصي والداني !
❑ ثانياً: لأن اللبنانيين يعرفون ان الرئيس بري هو "شيخ المبادرات" (لم ننسَ بعد قصة المشيخة)، وان عين التينة هي فبركة لتفقيس هذه المبادرات تماما مثل زوج اليمام المقيم آمنا في شباك بري. ولانهم يعرفون ايضا ان دولته ليس شرطي السير "أبو وجيه" الواقف عند تقاطع بشارة الخوري ينظم الاتجاهات والمسالك: انت إذهب يميناً، وانت إذهب يساراً، حيث انه بعد موافقة الاكثرية على اقتراحه الجديد وتكليف الحريري لقاءه قال له: اذهب الى الرابية، اذهب الى الجنرال ميشال عون!
❑ ثالثاً: لأن تصريحات النائب سعد الحريري في اليومين الماضيين شكلت بذاتها اعلانا صريحا للنيات لا بل انها جاءت بمثابة مواقف واضحة وملزمة معنويا على الاقل، ومن حق قوى الاكثرية واللبنانيين جميعا معرفة ماذا يقصد الرئيس بري في "اعلان النيات"، وهذا لا يعني الدخول في حوارات ثنائية كما سارعت صنوج المعارضين الى القول وصولا الى اتهام الاكثرية برفض الحوار، وحتى الى توسيع اطار هذا الاتهام ليشمل السعودية مثلاً!!
❑ رابعاً: لأن الرئيس بري يعرف جيدا انه حتى صدور بيان الاكثرية بتكليف الحريري لقاءه لم يكن الجنرال ميشال عون قد أبدى ما يوحي انه مقتنع او قابل بنظرية "اعلان النيات"، لا بل انه تعمد التذكير بالشروط التي وضعها على طاولة الحوار الرباعي مع السيد عمرو موسى وادت الى انهيار هذه الطاولة ومعها المبادرة العربية.
فكيف تمكن حتى الآن من القول: تعالوا الى الحوار ونحن نكتفي بـ"اعلان النيات"… ثم قال من وراء "الستار الحديدي" في عين التينة: اذهبوا الى الجنرال عون؟
ثم هل يريدنا الرئيس بري ان نصدق انه يكتفي فعلا بدور ابو وجيه، ولا يعلم انه اذا كان في عين التينة فرضاً "ستار حديدي" ففي الرابية حتماً "سور الصين العظيم"، وان عبور "اعلان النيات" "مضائق الرابية" يذكّر بانجيل متى عندما قال:
"إن مرور جمل من ثقب إبرة أيسر من ان يدخل غني ملكوت الله"؟!
انها مجرد اسئلة بسيطة وعلى قاعدة موافقة الرئيس بري كليا القول: "إن من يحاول الخروج من الحوار يخرج من الوطن".
وهي مجرد اسئلة مجبولة بوجع اللبنانيين ويأسهم القاتل وهم يعلنون نياتهم المؤلمة يوميا، سواء عند مرافئ الهجرة هرباً من البؤس الذي يقرع ابواب الوطن، او عند الاستسلام المطلق للنظرية المميتة التي تقول إن قدر لبنان تاريخ من المحن والازمات تشعلها هذه القبائل الكلية الجنون !