زيارة موسى للبنان استكشافية لا تحمل جديداً وسيحاول التوفيق بين المبادرة العربية ودعوة بري
أتاحت مشاركة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، في المنتدى الاقتصادي العربي الذي يبدأ أعماله في بيروت اليوم وينتهي غداً، له القيام بجولة على القيادات اللبنانية لاستكشاف مواقفها، وإذا ما كانت على حالها، أو أنها تبدلت بما يفتح الباب لتفعيل المبادرة العربية لحل الأزمة اللبنانية على قاعدة التوافق على انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية.
ولم يحمل موسى، الذي وصل الى بيروت، أي جديد يبعث على التفاؤل بأن مهمته ستنتهي هذه المرة الى إيجابيات قد تبشر بأن الدعوة التاسعة عشرة الى انتخاب رئيس للجمهورية في 13 أيار (مايو) المقبل ستلقى تجاوباً خلافاً للدعوات السابقة التي كان مصيرها التأجيل.
وزيارة موسى هذه المرة هي الأولى بعد عقد القمة العربية في دمشق في أواخر آذار (مارس) الماضي. وتتزامن مع دعوة رئيس المجلس النيابي نبيه بري الى استئناف الحوار، وهي الأولى له، بعد توافق وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم في القاهرة في كانون الثاني (يناير) الماضي على إطلاق مبادرة لحل الأزمة في لبنان.
وقالت مصادر سياسية رفيعة المستوى في بيروت لـ «الحياة» إن موسى يحاول التوفيق بين المبادرة العربية ودعوة بري الى الحوار من دون أن يكون حاملاً أية أفكار جديدة، مشيرة الى أنه اصطدم قبل وصوله الى لبنان بعقدة جديدة تجلت في تفويض قوى 14 آذار رئيس كتلة «المستقبل» النيابية سعد الحريري التحاور مع بري لاستيضاحه بعض النقاط المتعلقة بمبادرته، خصوصاً بالنسبة الى ما يتوخاه من التوصل الى «إعلان نيات» في شأن تشكيل حكومة وحدة وطنية ووضع قانون انتخاب جديد.
وتنطلق العقدة من أن بري لم يستجب فوراً لطلب الحريري الاجتماع معه وفضّل التريث على أن يعاود الاتصال به لاحقاً لإعطاء جواب نهائي على طلبه.
ويقترن وصول موسى بعدم تحديد دمشق موعداً له لزيارتها بتكليف من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس المصري حسني مبارك في اجتماعهما في شرم الشيخ لينقل الى الرئيس السوري بشار الأسد رسالة منهما وفيها أن تسهيل انتخاب الرئيس في لبنان يشكل بداية الطريق لإعادة تطبيع العلاقات السورية مع السعودية ومصر.
… وعون يرحب بالأمين العام (الحياة)
ولذلك، أضافت المصادر، فإن موسى جاء مستمعاً على رغم أن القمة العربية كانت أعادت تأكيد دعم المبادرة لحل الأزمة اللبنانية في غياب لبنان عنها، في مقابل سعي رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في جولته على الدول العربية الى استكشاف الأجواء أمام دعوة وزراء الخارجية العرب الى عقد جلسة طارئة للنظر في ما آلت اليه الجهود العربية لتطبيق الحل العربي المقترح للبنان وفي استمرار دمشق في وضع العراقيل أمام انتخاب الرئيس.
وتوقعت مصادر وزارية ونيابية أن يتحرك موسى على جبهتي الأكثرية والمعارضة من خلال بري والنائب الحريري على الأقل لتسريع عقد اللقاء بينهما. مشيرة أيضاً الى ان الجامعة العربية ليست متوجسة من دعوة رئيس المجلس الى الحوار بعد أن توقفت المبادرة العربية عند عتبة عدم انتخاب الرئيس. وبالتالي ستكون مرتاحة في حال ذهب الحوار بينهما بعيداً على طريق الإعداد لبدء العد العكسي لحل الأزمة.
وقالت إن ما يهم المجموعة العربية، ليس إعادة التواصل بين اللبنانيين فحسب، وإنما إيجاد مناخ موات لإنجاح المبادرة العربية، مع ان المعطيات الدولية والعربية ليست مشجعة حتى الساعة للرهان على أن هناك فرصة لتحول إيجابي في المواقف الداعمة للخطة العربية لحل الأزمة في لبنان.
وكان موسى وصل بعد ظهر أمس إلى مطار رفيق الحريري الدولي، وكان في استقباله وزير الخارجية المستقيل فوزي صلوخ وسفير مصر لدى لبنان احمد فؤاد البديوي. ولم يشأ موسى الإدلاء بأي تصريح.
وكان لافتاً أن أول محطة في جولته برفقة مدير مكتبه السفير هشام يوسف، كانت اليرزة حيث التقى العماد سليمان وبحث معه في الأوضاع العامة في البلاد. ثم انتقل إلى الرابية وعقد اجتماعاً مع العماد ميشال عون، غادر بعده من دون الإدلاء بتصريح.
ثم توجه موسى إلى مقر الرئاسة الثانية في عين التينة حيث التقى بري بحضور معاونه السياسي النائب علي حسن خليل ومسؤول العلاقات الخارجية في حركة «آمل» النائب علي بزي ومسؤول الإعلام علي حمدان، لينتقل بعد ذلك الى السراي الكبيرة للقاء السنيورة.
واختتم موسى جولته بلقاء النائب الحريري، على أن يستأنف اجتماعاته اليوم بلقاء رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، ويعقد اجتماعاً مع قيادات 14 آذار، ثم يزور النائب ميشال المر في حضور نجله نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الياس المر، على أن يشارك في العشاء الذي يقيمه السنيورة مساء للمشاركين في المنتدى الاقتصادي.