موسى يسعى لجمع بري والحريري في أسرع وقت
أكدت مصادر رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جريدة "الحياة" إن "الجو كان ايجابياً بين بري وموسى وان بري قدّم له عرضاً سياسياً مفصلاً تناول فيه الوضع من مختلف تطوراته والأسباب التي دفعته الى استئناف الحوار، وأن موسى أكد له أن مبادرته الى الحوار أمر مفيد وجيد".
وأوضحت المصادر أن "لا منافسة بين المبادرة العربية والحوار، ولن يكون الحوار بديلاً عنها". وقالت: "إن الحوار يصبّ في اتجاه توفير المناخ لإنجاحها خصوصاً أن الحوار لا يتعارض مع المبادرة وهو ينطلق من التوافق على تشكيل حكومة وحدة وطنية وقانون انتخاب، وهذان البندان في صلب المبادرة".
ولم تستبعد مصادر مواكبة لمحادثات موسى في بيروت، ان يتواصل مع بري والنائب الحريري، لتسريع جمعهما، خصوصاً ان الاتصالات التي أجراها أصدقاء مشتركون قطعت شوطاً على طريق حتمية اللقاء.
وأكدت المصادر ذاتها ان موضوع لقاء الحريري وبري كان مدار بحث بين الأخير وموسى، في حضور المعاون السياسي لرئيس المجلس النائب علي حسن خليل ومسؤول العلاقات الخارجية في حركة "أمل" النائب علي بزي ومسؤول المكتب الاعلامي في الرئاسة الثانية علي حمدان، وأن النقاش استكمل بينهما في خلوة ثنائية امتدت أكثر من ساعة ونصف الساعة.
ولفتت الى ان موسى هذه المرة أمام مهمة جديدة تتعلق بمبادرة الحوار التي أطلقها بري وقوبلت بتأييد من قوى 14 آذار بتكليفها النائب الحريري التحاور مع بري لضمان انتخاب الرئيس في 13 أيار. وقالت ان لا علاقة لمهمة موسى بدعوة بري، لكن السعي الى اللقاء بين بري والحريري من شأنه ان يريح الأجواء ويبقي التواصل قائماً بينهما، الى حين تبدّل المعطيات باتجاه الضغط لإنقاذ المبادرة العربية.
ورداً على سؤال أوضحت المصادر ان مجيء موسى الى بيروت لم يكن مقرراً لولا مشاركته في المنتدى الاقتصادي، وعزت السبب الى انه كان أشار أكثر من مناسبة الى ان مجيئه مرتبط بتبدّل المعطيات الراهنة التي ما زالت تؤخّر تطبيق الخطة العربية لحل الأزمة في لبنان. فمن دون حصول تغيير فيها يشجّعه على استئناف تحركه باتجاه القيادات المحلية، لن يكون بإمكانه تحقيق أي تقدم.
وإذ لاحظت المصادر عينها ان زيارة موسى لبيروت هي الأولى بعد القمة العربية التي عقدت في دمشق أواخر آذار (مارس)، قالت انه كان ينوي التوجّه الى لبنان باعتبار ان القمة جددت تأييدها المبادرة العربية في شأن لبنان، على رغم ان حكومة السنيورة كانت قاطعت أعمال القمة احتجاجاً على موقف سورية غير المسهّل لانتخاب الرئيس.
وتابعت ان "السنيورة قام بجولة للتشاور مع القادة العرب حول إمكان دعوة مجلس وزراء الخارجية العرب الى عقد جلسة طارئة لدرس ملف العلاقات اللبنانية – السورية، وما بلغته المبادرة العربية من تطورات حالت دون توفير الدعم لها، في ظل تعاظم الاختلاف السوري مع مصر والمملكة العربية السعودية".
وأكدت ان "الانجاز الوحيد الذي سيحققه موسى يكمن في الانضمام الى الجهود اللبنانية لعقد لقاء الحريري وبري، بعدما ردّ الثاني على طلب الأول التحاور معه، بالتريث واعداً بالتواصل مجدداً لتحديد موعد اللقاء.
واعتبرت المصادر ان اللقاء بات ضرورياً لإحياء قنوات الاتصال بين بري والحريري، خصوصاً ان الحوار الثنائي الذي كان رعاه موسى بين عون كمفاوض عن المعارضة، والرئيس أمين الجميل إضافة الى الحريري، لم يحقّق أي تقدم، لئلا يقال انه وصل الى طريق مسدود. وأشارت الى ان "مجرد دعوة بري الجميع للجلوس الى طاولة الحوار تعني ان الحوار الثنائي أصبح في خبر كان".
بكلام آخر، رأت المصادر ان موسى أراد من جولته تأكيد حضور الجامعة العربية وتمسّكها بالمبادرة التي طرحتها، لا سيما ان حصر حضوره بمشاركته في المنتدى الاقتصادي، سيطرح تساؤلات لدى الرأي العام اللبناني عن مصير المبادرة ما ينعكس سلباً على معنويات اللبنانيين الذين ما زالوا يتطلّعون الى دور عربي لحل الأزمة.