فيلم سوري طويل
الربط بين الضغوطات العربية والدولية على سوريا لدفعها الى تسهيل انجاز الاستحقاق الرئاسي اللبناني ، والضغط الشعبي الداخلي الذي بدأه النائب ميشال المرّ في اللقاء البلدي – الشعبي في المتن والذي تنقل تباعاً الى جبيل وزحلة ، وكان مرشحاً ليكون اكثر شمولية في الجغرافيا اللبنانية ، اديا الى ان يفهم النظام السوري انه لن يستطيع ان يواجه طويلاً ! وان الامور ستسير بسرعة باتجاه تنفيذ المبادرة العربية " باللتي هي احسن " ، وعلى هذا الاساس تحركت دمشق تداركاً للاسوء الآتي خصوصاً بعد القمة العربية غير الناجحة التي شهدتها العاصمة السورية آواخر آذار الماضي .
وفي مواجهة الحركة الشعبية الداخلية في لبنان الداعمة لانتخاب العماد سليمان رئيساً للجمهورية ، تحركت سوريا على مستوى امني – استخباراتي تمثل في الجريمة المزدوجة التي ارتكبها بعثيان اودعهما حزبهما في تيار النائب الياس سكاف ! وكانت اولى نتائج ما جرى في زحلة هو انه اوقف اللقاءات الشعبية المذكورة من جهة ، واظهر للعيّان طول " الباع " السورية المخابراتية وتغلغلها داخل الاحزاب والتيارات في قوى 8 آذار وقدرتها على الحركة و " الاختفاء " من جهة ثانية ، وعند هذه النقطة بالذات يصير مفهوماً الكلام عن نقل مسلحين تابعين لحزب الله المجرمين الى عميّق اولاً ومن ثم الى ميدون وربما حالياً الى خارج الحدود اللبنانية ! .
اما في شق مواجهة الضغوطات العربية والدولية والتي كانت قد بلغت ذروتها خصوصاً مع اعلان رئيس وزراء قطر – من المانيا بالذات – ان الاولوية في المبادرة العربية هي لانتخاب رئيس الجمهورية التوافقي ، وهو ما أشر الى اصطفاف عربي شبه اجماعي في مواجهة سوريا ومخططاتها المعرقلة للحل في لبنان ، فكان ان استدعت دمشق الرئيس نبيه بري بعد غيابه عنها منذ 26 نيسان 2005 – تاريخ الخروج العسكري من لبنان – والذي عاد منها بمبادرة حوارية تهدف الى احتواء الضغوطات العربية والدولية من جهة ، واعادة رسم " اطار مزيف " يبدو فيه ومنه ان الازمة محض لبنانية ولا علاقة للنظام السوري بها وذلك عبر تحويل الحوار المتجدد الى " سوق عكاظ " تتضارب السلال الودائع فيه من سلة عماد لبنان الى سلة الحزب الالهي ! مع ارادة الاكثرية بانتخاب قائد الجيش رئيساً اولاً ومن ثم قيادته الحوار اللبناني – اللبناني ومن قصر بعبدا بالذات .
والمخطط السوري المزدوج (الامني – السياسي ) واكبته اشارات من بعض اهل الشام في الداخل تتحدث عن انتفاء صفة التوافقية عن العماد سليمان وهذه الحملة بلغت ذروتها مؤخراً ورافقتها اشارات سورية هدفت الى رمي الكرة في الداخل اللبناني اقله على اعين العالمين العربي والدولي ! وقد تجلى هذا الامر في حدثين تولى امرهما الرئيس بشار الاسد بنفسه : الاول اعلانه ان لا عدوات دائمة في السياسة السورية وهذه كانت رسالة برسم النائب وليد جنبلاط ! والثاني دعوة العماد ميشال عون لزيارة دمشق والرد العوني الايجابي عليها ، وقد هدف كلام الرئيس السوري الى تأكيد الرسائل التي نقلها سابقاً حزب الله ووئام وهاب وسليمان فرنجيه حول سقوط ترشح العماد سليمان سورياً ! واستعداد دمشق لدعم وصول عماد لبنان ! وذلك في دفع خبيث له الى عرقلة كل الحلول التوافقية لداعي " شهوة " الوصول الى قصر بعبدا .
وفي مواجهة المخطط السوري ، تصير الجولة الاولى من لقاءات امين عام الجامعة العربية عمرو موسى مفهومة وهي شملت اولاً العماد ميشال سليمان في تأكيد عربي على انه لا يزال المرشح التوافقي الذي تدعم المبادرة العربية وصوله الى سدة الرئاسة ، اما اللقاء الثاني مع العماد ميشال عون فيؤكد على انكشاف الدور التعطيلي المنوط به من قبل السوريين ! امام الاجتماع الثالث مع الرئيس نبيه بري فيحمل رسالة عربية مؤيدة للحوار شرط ان يكون منتجاً ومتجانساً مع بنود المبادرة واولوياتها ولا يشكل تالياً مضيعة سورية للوقت انتظاراً لصفقة يعتقد نظام دمشق انه سيحصل عليها في نهاية الفيلم الطويل الذي يمثل تفاصيله المجرمة في بيروت منذ اكثر من ثلاث سنوات .