الجميل: إذا كان للحوار آلية محددة تؤدي إلى انتخاب رئيس فنحن مستعدون
أشار رئيس حزب الكتائب اللبنانية الرئيس أمين الجميل إلى أنه "لا يعرف إن كان عمرو موسى يحمل في زيارته أي جديد"، لافتا إلى أن "ما يحصل في لبنان هو انقلاب على الدستور وصيغة الطائف، وكأن بعضهم يبحث عن معادلة جديدة على صعيد توازن القوى في البلد وتأثير ذلك على المؤسسات والمعادلة الإقليمية والدولية".
الجميل، وفي مقابلة أجرتها معه الزميلة جيزيل خوري على شاشة "العربية" ضمن برنامج "بالعربي"، رأى أن "لبنان كان يسير من ضمن الحياد الإيجابي، لكن، على ما يبدو، يريد بعضهم أن يسيره في محور إقليمي معين خارج عن تقاليدنا الوطنية"، معتبرا أن "هناك دولة تبنى في قلب الدولة، وهي دولة حزب الله التي تملك أجهزتها وجيشها وشبكة مخابراتها والكثير من المال. ولهذه الدولة نظامها وقانونها وتعتدي على القوى الأمنية وتطردها من مناطقها عندما تحاول هذه الأخيرة تنفيذ العدالة. فمن الواضح أن هذه الدولة تفرض نفسها على لبنان وهي مدعومة من المحور السوري – الإيراني".
وأشار الرئيس الجميل إلى أن "المخطط هو في فرض سياسة خارجية معينة على لبنان لا تلتقي مع تقاليدنا الوطنية"، لافتا إلى أنه "من خلال تحسين موقعه، يريد حزب الله نسف المعادلة اللبنانية التي إن نسفت لا نعرف بأي معادلة أخرى ستستبدل. وهذه الجهة تسعى إلى تحسين وضعها في لبنان على حساب الآخرين وعلى تحسين وضع سوريا وايران في المعادلة الإقليمية".
وعزا مصلحة سوريا إلى "انزعاجها من المحكمة والضغط الدولي، إضافة إلى عدم استيعابها الطريقة المهينة لخروج جيشها من لبنان.أما الضغط الإيراني، فذلك لأن ايران لديها فرصة أن يكون لبنان من ضمن استراتيجيتها وخصوصا أن حزب الله طمأن اللبنانيين إلى أن سلاحه استراتيجي من ضمن الإستراتيجية الايرانية".
أما بالنسبة إلى المعطيات التي تحدث عنها النائب وليد جنبلاط، فقال:"لم نتفاجأ بهذه المعطيات لأن جهوزية حزب الله بتقنيات عسكرية متطورة باتت معروفة. ونحن نعرف بأن حزب الله وبعض الأطراف المجهولة الهوية، الخارجة من اطار المخيمات التقليدية وبعض الأحزاب والقوى المسلحة، مجهزة بوسائل عسكرية متطورة تعرض البلد لمخاطر عدة".
الاعتصام
وسأل الرئيس الجميل: "هل من الممكن أن يدوم الإعتصام في الوسط التجاري لو لم يكن مدعوما بالسلاح؟ إن السلاح متوافر مع حزب الله لكنه غير ظاهر، فعناصر الإنضباط في المربعات الأمنية لهذا الحزب مسلحة وهذا يشكل ضغطا كبيرا على الحياة السياسية في لبنان. وإن لم يستخدم هذا السلاح حتى الآن، فذلك لأن وقته لم يحن بعد".
ووصف الإعتصام في بيروت ب"احتلال أملاك الناس الخاصة وهو ليس اعتصاما في مكان عام. فمن حقهم الإعتصام في ساحات عامة وفي ظروف محددة وضمن الأطر القانونية. فزوار المؤسسات الواقعة في مبان من ضمن مخيم بيروت، منها بناية الكابيتول، يضطر إلى إذن مرور من حزب الله للدخول إلى أماكن العمل. ولو قررت القوى الأمنية والجيش اللبناني النزول إلى مكان الإعتصام لإزالته، فذلك سيؤدي إلى اصطدام مع المعتصمين".
الحوار
وتحدث الرئيس الجميل عن مبادرة الحوار الذي أطلقها رئيس مجلس النواب نبيه بري، معتبرا أنه "مع الحوار الهادف البناء وليس مع الحوار لمجرد الحوار. فإذا كان للحوار آلية محددة تؤدي إلى انتخاب الرئيس فنحن مستعدون للمحاورة"، مشيرا إلى أنه "لا خلاف في موضوع قانون 1960 المعدل بما يتناسب مع الوضع الراهن".
وجدد التأكيد على المبادرة العربية في موضوع الحكومة حيث يكون صوت رئيس الجمهورية هو المرجح في التصويت، معتبرا "أنه كان يفترض انتخاب الرئيس من ضمن الأصول الدستورية، وقد تفاهمنا في اللجنة الرباعية على القانون والحكومة، فليطرح الرئيس بري هذه الأفكار لنصدق عليها، عندئذ نتوجه إلى طاولة الحوار وننتخب الرئيس. هناك تصميم على تغيير كل المعادلة اللبنانية ولا يتعلق الموضوع بقانون الإنتخاب والحكومة".
وسأل:"هل يجوز بسبب وزير اضافي أو ناقص تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية، العمود الفقري للمؤسسات؟ مضيفا أن المعارضة لا تريد العماد ميشال سليمان رئيسا وتحاول كل شيء لمنع وصوله إلى سدة الرئاسة وهي تسعى إلى تغيير وجه لبنان".
وشرح الرئيس الجميل أن "اقتراح انتخاب العماد سليمان جاء من الرئيس بري الوزير سليمان فرنجية ودولة الرئيس ميشال المر، فلاقت الأكثرية المعارضة في اقتراحها خصوصا بعد الإنجازات التي حققها الجيش اللبناني في معركة نهر البارد، وقبلت بالعماد سليمان رئيسا توافقيا. لكن بعدما أقرينا هذا المبدأ ودعمت الجامعة العربية هذا القرار اللبناني المجمع عليه، وضعت المعارضة العقبات".
ولفت إلى أنه "من واجب الحكومة تعيين قائد للجيش خلفا للعماد سليمان بعد انتهاء ولايته وذلك بعد اقتراح وزير الدفاع". وبالنسبة إلى تاريخ 13 أيار، أشار إلى أن "كلام الرئيس بري تمحور حول اعلان النوايا ومن ثم انتخاب الرئيس عندها يتم التداول في المقترحات في المجلس النيابي. ما شجعنا على السير بهذا الإقتراح وانتشال البلاد من التعطيل. لكن الرئيس بري تراجع أو طوق من قبل حلفائه لذلك بدا من الصعب انتخاب الرئيس في الموعد المحدد".
واعتبر أن "المصلحة الوطنية تقضي بالتواصل بين القيادات، أما الحوار للحوار فلا يجدي نفعا. لذلك من الأفضل أن يكون بري قادرا على تطبيق ما اتفق عليه كورقة مشتركة وإذا كان لا بد من الحوار، نلتقي لإعلان الورقة لا لمناقشتها".
ورأى أن "طرح موضوع قانون الإنتخاب هو عملية تحوير عن انتخاب الرئيس "لأن هذا القانون يحتاج إلى مناقشة طويلة وجدل خصوصا أنه متعلق بمصير كل حزب وطائفة، فلا يمكن تأجيل الإنتخاب لأشهر بسبب النقاش في قانون الإنتخاب".
جريمة زحلة
وفي ما يتعلق بجريمة زحلة، اعتبر الرئيس الجميل أن "المعلومات المتوافرة تشير إلى مخطط للفتنة ولم تكن الجريمة وليدة الساعة إذ إن أطرافا عدة كانت على علم بها"، مشيرا إلى أن "شعوره بالمسؤولية تعاونت مع أهالي الشهداء وخصوصا مع رئيس اقليم زحلة المحامي ايلي ماروني لدرء الفتنة. لن نسكت عن هذا الموضوع لأنه من ضمن مخطط رهيب للفتنة. يهمنا أن تبقى الحرية والديمقراطية في زحلة واستمرار العمل الحزبي فيها والقبض على المجرمين واحقاق العدالة".
وحمل الرئيس الجميل المسؤولية إلى "جميع الأطراف والأحزاب المعنية بهذه القضية إذ يهمنا تسليم الجناة وأن يعي الجميع مسؤولياتهم خصوصا الذين يردد انهم يساهمون في اخفائهم. وتحدث عن الإتصال الذي جرى مع النائب الياس سكاف على اثر وقوع الجريمة:"قلت للنائب سكاف إنه من الضروري تسليم الجناة لأننا لا يمكننا تحمل مسؤولية ما سيحصل، فالمجرمان مرتبطان بسكاف وهو لم ينكر الإتصال بهم بعد الحادثة ومعلوماتنا تشير إلى اتصالات قبل الحادثة أيضا".
ووجه نداء إلى كل الأطراف وإلى النائب سكاف لتسليم الجناة "حرصا على العدالة والحرية والديموقراطية في البلد منعا للفتنة. فزحلة وضعها دقيق جدا من حيث الموقع الجغرافي والهوية وهي عروسة البقاع ولها رمزية معينة".
وأسف الرئيس الجميل "لتعاطي بعض المسؤولين مع هذه الجريمة بعض الأشخاص كان من الممكن أن يؤثروا، ولكنهم غابوا ولم يستوعبوا خطورة الموضوع وانعكاس جريمة زحلة على المدينة نفسها وعلى البلد ككل، لأن الإنفجار في زحلة سينسحب إلى البلد كله".
ولفت إلى أن "قوى الأكثرية هي في موقع المقاومة السياسية والدفاع عن المؤسسات التي يسعى الآخرون إلى تعطيلها. وعدد ثلاثة عناصر تعرقل حل الأزمة اللبنانية: طموح ميشال عون للوصول إلى الرئاسة وارتباط حزب الله بالإستراتيجية الإيرانية وارادة سوريا في وضع اليد على لبنان".
مؤتمر المصالحة
أما بالنسبة إلى مؤتمر المصالحة والمصارحة، فقال:"نحن صادقون في هذا المؤتمر وسنستمر فيه بإطار أوسع لأنه ضروري، وخصوصا أن الفلسطينيين اعتذروا وهذا موقف متقدم. والتوطين حجة لإرباك الساحة الوطنية وتعطيل المؤسسات، فالدستور واضح في هذا الإطار وكل القيادات مجمعة على منع التوطين. ولكن تعطيل المؤسسات وإضعاف لبنان يسهل على الساعين للتوطين في لبنان تنفيذ ذلك، لذلك تتحمل المعارضة مسؤولية هذا الموضوع لأنها عبر تعطيلها المؤسسات تعطل قدرة الممانعة في لبنان".